قبور الشهداء تتحوّل إلى مكان لتربية الدواجن ورفاتهم ترمى في الأودية
ندّدت المحاربة في جيش التحرير الوطني، خديجة بلقنبور، بحملة التعدي على المعالم التاريخية التي تقودها عائلات في ولاية جيجل استباحت ذاكرة المنطقة بالكامل.
استغلت ـ حسبها ـ غياب سلطات الولاية وأميار البلديات، واغتنمت فرصة النوم العميق الذي تغط فيها المنظمة الوطنية للمجاهدين لترمي هذه العائلات رفاة الشهداء في الأودية وتربي الدجاج بين قبورهم.
وأكدت المجاهدة خديجة بلقنبور على هامش زيارتها لمقر “الشروق” أمس، أنها زارت في إطار برنامجها نصف السنوي المنطقة التاريخية “دائرة العنصر” ووقفت على تجاوزات خطيرة في حق تاريخ الولاية الثوري “زرت المنطقة ووجدت أن “المكتب الثاني” في العنصر والذي يعد أول مركز في إفريقيا استعمله الجيش الفرنسي، قد تهدم من الداخل. وكان رئيس بلدية العنصر سنة 1976 قد باعه لأشخاص من المنطقة مقابل سيارة.
وأذكر أن المجاهدة فاطمة بوشلوي ـ رحمها الله ـ كانت من المجاهدات اللواتي زرن المركز بعد الاستقلال ووجدت آثار دماء الشهداء لا تزال على الحائط وكان وقتها محمود بورماد هو رئيس منظمة المجاهدين. فقدم تقريرا ولكنهم هددوه بالتصفية الجسدية رفقة عائلته وبعد لقائنا قدمنا تقريرا للمنظمة”.
وتواصل المجاهدة روايتها لكرونولوجيا الجريمة المنظمة في حق الذاكرة الوطنية، “هدموا أسوار المتحف التاريخي في قلب مدينة العنصر وبنوا محطة للتزود بالوقود. وعن بعد 10 كلم إلى جهة دوار بني عيشة وبالضبط في “محارقة”، انتهكت حرمة قبور عدد كبير من الشهداء والشهيدات وحتى شهداء أطفال ممن أدخلهم المستعمر إلى محتشد التعذيب ونكل بهم حتى الموت وترك جثامينهم بدون دفن.
حيث استقرت عائلة سيباح هناك وهدمت الآثار والمعالم التاريخية وشيدت منزلا وحولت البئر الذي كان للتعذيب خما للدجاج بعد أن تخلصت من رفاة الشهداء ورمتها في الأودية.. لا آصدق أن جزائريين في عهد الاستقلال يتجاهلون هذه الأمكنة التي تشهد عن دور المنطقة إبان الثورة التحريرية وتشهد على وحشية المستعمر الفرنسي.. وتحويلها دون وعي ودون احترام للشهداء إلى مساحات لتربية الدواجن”.
وأشارت في معرض حديثها عن تفاصيل أكبر الانتهاكات في حق تاريخ الجزائر بجيجل، إلى أنها رفقة عدد من المجاهدين كانوا قد قدموا تقارير بعدد من التجاوزات المسجلة في مختلف البلديات “قدمنا أول رسالة تنديد واستنكار في 2004 ثم 2007 ومؤخرا في 2011 على مستوى ولاية جيجل، ولكن لا حياة لمن تنادي.. ممثلوا الولاية الثانية غائبون ومنظمة المجاهدين في جيجل غائبة”.
وأضافت “10 كلم إلى جهة بلدية بوراوي وبلهادف وبالضبط على بعد 2 كلم من بلدية بوراوي، تحولت ثكنة بها عشرات المدرعات وعتاد عسكري فرنسي إلى منازل، بعد أن اختفت الأسلحة وتمت سرقتها وتم رمي رفاة الشهداء. أما مستشفى “بوداود” ببلدية أولاد عسكر الذي كنت أشتغل فيه إبان الثورة كممرضة، فقد أحرق وهدم ما بقي فيه من أجزاء ونفس الشيئ بالنسبة لمستشفى بلدية أولاد يحيى”.
وحملت المسؤولية لوالي ولاية جيجل وأميار البلديات ورؤساء الدوائر، إضافة إلى المنظمة الوطنية للمجاهدين بجيجل التي كان عليها الاهتمام بتاريخ الثورة في المنطقة. وناشدت الأسرة الثورية التحرك وختمت متسائلة “مؤامرات كثيرة تحاك على تاريخ جيجل وأبطالها، ولن أنسى أن مسؤول المنظمة الذي وعد منذ 18 سنة على هامش مؤتمر للصحة في الثورة بأن يطلق اسم “السعيد بن طوبال” على الجامعة، لم يوف بالوعد ولم يستقبل حتى عائلة بن طوبال” .