الرأي

قتلة برتبة مسؤولين!

رشيد ولد بوسيافة
  • 2695
  • 3

التّقرير الأسود الذي رفع إلى وزير النّقل بوجمعة طلعي حول فضيحة الغش في إنجاز الطّرقات، يفسر الكثير من المظاهر التي يلحظها المواطن العادي في طرقاتنا السريعة، والتي تبدأ في الانهيار بعد عام واحد من الخدمة، بسبب عدم احترام المعايير الدولية في إنجاز هذه المشاريع التي استهلكت الجزء الأكبر من الريع البترولي من دون أن تساهم في تحسين الحركية الاقتصادية كما كان يقال قبل الشروع في إنجازها.

ما جاء في التّقرير كان يوميا على لسان المواطنين الذي يستعملون نفق البويرة الذي يبدو وكأنه من العهد الاستعماري بسبب الحالة المزرية التي آل عليها جراء الغش في استخدام الخرسانة وهو ما ورد في التّقرير، ما يطرح أكثر من تساؤل عن صمت المسؤولين الذين لهم صلة بهذا الملف، والذين كانوا على علم بالخطورة التي يشكّلها نفق أنجز بخرسانة مغشوشة على حياة المسافرين، ولماذا تتم التغطية على هذه الفضيحة لمدة سنوات  !!

مخطئ من يعتقد أن الأمر يتعلق بسوء تسيير أو بفساد إداري، ولكنه إجرام وإرهاب من نوع خاص، لأن الجسور والأنفاق التي يتم إنجازها بمواد مغشوشة ومن دون تأشير مكاتب الدّراسات تتحول إلى منشآت خطيرة على حياة آلاف المواطنين الذين يستخدمونها، وعليه فإنّ المتورطين في هذه الفضائح يجب أن يحاسبوا على هذا الأساس، لأنهم يتسبّبون في الكثير من حوادث المرور المميتة.

لو لم تمتد أيدي الفساد إلى الأموال الطائلة التي صرفت على شبكة الطرقات والتي تفوق ما ترصده دول أخرى لمثل هذه المشاريع، لما ظهرت فيها هذه العيوب ومثال على ذلك الطريق السيّار شرق غرب الذي تحول مجددا إلى ورشة بعد سنوات قليلة من افتتاحه، بسبب المطبّات الكارثية التي ظهرت فيه جراء الانهيارات وتحرك التربة وغيرها، ما شكل خطرا كبيرا على مستعمليه.. هؤلاء الفاسدون هم في الواقع قتلة عن سبق إصرار وترصد، لأنهم يعلمون أن استخدام خرسانة رديئة في إنجاز جسر سيتسبب في انهياره وهلاك أبرياء.

هو الغش التي استنكرناه جميعا عند أبنائنا الذين اجتازوا الامتحانات الرسمية، بينما هو في الواقع ثقافة عامة معمول بها في كل مجالات حياتنا، لذلك تسود الرّداءة في كل القطاعات من البناء إلى الأشغال العمومية، ومن المدرسة إلى التعليم العالي، ومن التجارة إلى الخدمات، ومن الصحة إلى الصناعة والفلاحة.

مقالات ذات صلة