الجزائر
جزائريون يرتكبون المعاصي لأتفه الأسباب

قتل واختطاف واغتصاب في رمضان

الشروق أونلاين
  • 19323
  • 43
الأرشيف

قاصر يوجه طعنة لابن عمه .. وشاب يقتل والده المغترب بقضيب حديدي قبيل الإفطار، وزوج يوجه طعنات لزوجته أمام مرأى من أولادها.. وشيخ يلقى حتفه في معركة بين أفراد عائلة واحدة حول منبع مائي … وشقيقتان تتعرضان للاختطاف والاغتصاب…هي جرائم بشعة ارتكبها مجرمون في حق أقرب الناس إليهم في شهر كان من المفروض أن يكون شهر رحمة وغفران وعتق من النار، ليتحول إلى شهر ترتكب فيه الجرائم وتسفك فيه الدماء ولأتفه الأسباب.

تشير آخر الإحصاءات إلى أن معدلات الجريمة ارتفعت خلال شهر رمضان بشكل محسوس وملفت للانتباه، حيث سجلت مختلف الأجهزة الأمنية الجزائرية 15 ألف جريمة من كل الأنواع، لتحتل جرائم الاعتداءات بالسيوف والخناجر وكذا الاعتداء عن طريق استعمال الحجارة والاعتداء اللفظي الصدارة، وكذا جرائم القتل البشعة، فقد سجلت مصالح الدرك الوطني منذ بداية شهر رمضان عددا هاما من جرائم القتل والضرب والجرح العمدي والسرقة.. بالإضافة إلى العثور على عدد معتبر من الجثث في مختلف الولايات حيث يغتنم المجرمون فرصة الإفطار لارتكاب جرائمهم وإخفاء الجثث في أماكن بعيدة أو رميها في المزابل ليجدها أعوان النظافة خلال قيامهم بعملهم ليلا.

وتسجل المصالح المعنية، يوميا جرائما بشعة تقشعر لها الأبدان حدثت خلال شهر رمضان الحالي، فعلى اختلاف الأسباب والأعمار فإن الجريمة واحدة وهي قتل النفس التي حرم الله بغير حق، فنجد ابنا يقتل أباه العجوز على مائدة الإفطار وكل هذا طمعا في منحة تقاعد بالأورو، هي جريمة حدثت في العشر الأواخر من رمضان في مدينة برج بوعريريج، وزوجا يرتكب أبشع جريمة في حق زوجته وأم أولاده بوهران، أين أقدم على طعن زوجته صاحبة الثلاثين ربيعا بخنجر وكل هذا أمام مرأى من أولاده لتبقى أسباب جريمته مجهولة.

وتكشف أرقام المحاكم الجنائية التي تفصل في القضايا المتعلقة بجرائم القتل، إلى أن أكثر الجرائم ترتكب في شهر رمضان وكل هذا بسبب بالنرفزة التي تطبع غالبية الجزائريين وعدم تمسكهم بأعصابهم وافتقادهم للقهوة والتدخين في غالب الأحيان، ما يجعلهم يدخلون في مناوشات لأتفه الأسباب، حيث تكون الأسواق والحافلات مسرحا للعديد من جرائم القتل المرتكبة دون قصد.

وفي هذا المقام، نذكر قصة شيخ في العقد التاسع من العمر من ولاية أم البواقي، لقي حتفه في شجار نشب بين عائلتين تنتميان إلى عرشين مختلفين والسبب في الشجار هو استغلال منبع مائي طبيعي موجد بالمنطقة، فلا شهر رمضان ولا العشر الأواخر شفعت لهم لإيقاف الشجار الذي شارك فيه 37 فردا من العائلتين وباستعمال بنادق صيد و أسلحة بيضاء، ما تسبب في إصابة خمسة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 19 و60 سنة بإصابات متفاوتة، ولولا تدخل مصالح الدرك الوطني وسكان المنطقة لكانت مجزرة حقيقية في أواخر رمضان.

كما شهدت مدينة البليدة في العشر الأوائل من رمضان شجارا عنيفا بين صديقين، سببه كلب من نوع “بارجي” لتكون النتيجة مقتل أحد المتخاصمين وهو شاب في مقتبل العمر على يد صديقه، وفي ولاية وهران أقدم شيخ طاعن في السن على إطلاق النار على ابنه وكل هذا بسبب خلاف حول مكان الجلوس على مائدة الإفطار، حيث أصيب الابن في بطنه ولا يزال في العناية المركزة بالمستشفى.

وفي هذا الصدد، أكد الأستاذ أحمد دهيم محامي لدى مجلس قضاء العاصمة على أن الإجرام يرتفع بشكل ملحوظ في شهر رمضان وتزداد حدته مقارنة بباقي الأيام، وعلى اختلاف الأسباب فإن أثار الصيام والنرفزة من أهم أسباب انتشار المشاجرات وجرائم القتل غير القصدية، التي غالبا ما تحدث في الأسواق والشوارع والحافلات.

كما أشار ذات المتحدث إلى أن الجرائم البشعة التي يرتكبها الناس في شهر الصيام وتحدث بين ذوي القربى في أغلب الأحيان، تدعو إلى التساؤل حول الصحة العقلية لهؤلاء المجرمين، ويضيف المحامي أحمد دهيم: “في مثل هذه القضايا الجنائية يجب أن تؤخذ الخبرة العقلية بعين الاعتبار حتى يعرف إن كان القاتل في كامل قواه العقلية أثناء ارتكابه لجريمته الشنعاء أم ارتكبت عن سبق إصرار وترصد”. كما أشار محدثنا إلى أن غياب الوازع الديني وسط الجزائريين من أهم أسباب انتشار الجريمة وبهذا الشكل الملفت للانتباه وبأبشع الطرق ما يستوجب دق ناقوس الخطر.

مقالات ذات صلة