قدوة في قطاع التعليم
أبلغني بعض الأساتذة من ولاية تيبازة عن ارتياحهم للعمل التنظيمي التطوعي الذي قام به البعض منهم رفقة مفتشين ومساعدين وموظفين نيابة عن زملائهم لاستباق الدخول المدرسي بتسهيل مهمة الالتحاق بالمناصب الجديدة، الناتجة عن التعيينات والتوظيف الجديد أو إعادة التوجيه، ووصل ببعض المشرفين على العملية أن قاموا بتوصيل التعيينات إلى أصحابها ببيوتهم، مما كان له الأثر الطيب على معنويات الجميع قبل الدخول المدرسي بأيام.
عندما بلغني هذا الخبر من ثانوية الشهيد “خالد بوسماحة” (مقر العملية التطوعية)،كان بلسما لي من جرح عميق كانت تتسبب لي فيه أخبار محلية ووطنية لها علاقة بتدهور منظومتنا التربوية أخلاقيا وتنظيميا، لا داعي للتذكير بها،كانت في كل مرة تزيد من تضييق مساحة الأمل لديّ إلى أبعد الحدود… وسارعَتْ إلى ذهني تلك الحكمة القائلة “أن الأمر لا يتسع إلا إذا ضاق”، وأن الأزمة بالفعل تلد الهمة، وأن عمر الفساد والتضييق على الناس مهما طال سيأتي اليوم الذي تعود فيه الأمور إلى نصابها ويوضَع كلٌ في المكان الذي يليق به.
اليوم هذه النخبة من الأساتذة بمختلف رتبهم والإداريين بمختلف مناصبهم عندما تخلوا طواعية عن جزء من عطلتهم وقاموا بمثل هذا لعمل النبيل يكونوا بالفعل قد قاموا بالعمل الثقافي والحضاري الذي ينبغي أن يقوم به المُربي في أي مستوى كان. تهيئة المناخ العام لدخول مدرسي جيد، الرفع من معنويات الأستاذ الذي يصله تعيينه قبل بداية السنة الدراسية وأحيانا إلى البيت، الاستماع إلى انشغالات أصحاب الملفات المختلفة حتى من خارج الولاية، تقديم المعلومة اللازمة لطالبيها بغرض التوجيه أو الاستفسار من غير عناء الانتظار وأوقات الاستقبال…الخ
مثل هذا السلوك الذي بلغني أنه بمبادرة من مديرية التربية للولاية ينبغي أن يُحتذى به، وإن كانت هناك مبادرات مثل هذه بولايات أخرى ينبغي التنويه بها وبالقائمين عليها، ذلك أن قطاع التربية قبل أن يكون قطاعا حكوميا هو قطاع شعبي بامتياز، يشرف عليه أبناء الشعب والفائدة منه تعود على الجميع. لماذا يجعل البعض من مديريات التربية قطاعا بيروقراطيا رسميا أكثر مما ينبغي؟ لماذا يُصبح الدخول إلى مكتب مسؤول في هذا القطاع خاصة مع بداية كل دخول مدرسي امتيازا يحظى به المقرَّبون وليس حقا لكل مواطن له مسألة يريد أن يتابعها أو ملفا يريد أن يستكمله أو تحويلا يريد أن يقوم به؟
إننا بالفعل في حاجة إلى إجراءات مماثلة لهذه على كافة مصالح الموظفين بولايتنا حتى يستعيد قطاع التربية شعبيته بحق ويُقود قاطرة الإصلاح الحقيقي الذي ننشده، ونؤكد بالفعل أن أساس إعادة بناء الأمم وتحسين صورتها المستقبلية هو التعليم…