الرأي
الجزء الثاني

قراءة في مخرجات تعديل القانون الأساسي لموظفي التربية

محمد بوخطة
  • 11730
  • 0

لا يغيب عن أذهان أصحاب الاختصاص والخبرة، أن نظام التوظيف ذي الطبيعة العمومية، الذي تشرف عليه “المديرية العامة للوظيفة العمومية” يخضع لضوابط قِيمِية (من القيمة) وقانونية وعرفية، تضمن التناسق والانسجام في التشريع، وتحقّق القدر الذي لا غنى عنه من العدالة (وليس المساواة)، مع مراعاة الخصوصية المقدَّرة (غير المتوهمة ولا الافتراضية) في التعاطي مع الأوضاع والأفراد، إنه السياق الذي يضبط أسلوبنا فيما نتداوله بالكتابة والحديث من قضايا وإشكالات.

تعرّضنا بالبيان لموضوع الترقية بالشهادة ومدى تأثيره السلبي على مبدإ “التكوين المتخصص”، غير أن له أثرا آخر خطيرا قد يغفل عنه المتعجِّلون، وهو خرقه لخصوصية تعتبر ميزة في القانون الأساسي الخاص بقطاع التربية الوطنية، إنها طبيعتهُ المغلقة، فباستثناء التوظيف الخارجي المقتصر على الرتب القاعدية، فإن باقي الرتب محجوزة للترقية الداخلية حصراً، أما اعتبار مبدإ الترقية بالشهادة فسيكون مقدّمة لخرق هذه الميزة والتي تعدّ مكسباً وجبت المحافظة عليه، كيف ذلك؟

من المتعارف عليه في الوظيفة العمومية أن أي رتبة يُرقّى إليها الموظف باعتبار الشهادة، يلزم منه فتح التوظيف الخارجي فيها بالشهادة ذاتها تحقيقاً للانسجام والعدالة ومبدا تكافؤ الفرص، وتثمين الشهادة نفسه الذي يتداعى الجميع للمطالبة به، لن يطول الزمن وستنشأ مطالباتٌ بهذا المعنى، ويتكرر سيناريو الإدماج في رتبة “المشرفين” الذي حدث منذ سنتين، إذ كان على شرط مسبق متفق عليه بعدم المطالبة باعتبار الشهادة، حيث إن الولوج إلى هذا السلك ـ وبمقتضى القانون الأساسي ـ ينحصر في حَمَلة شهادة “الدراسات الجامعية التطبيقية” أو شهادة معترف بمعادلتها، مرتَّبة في الصنف 10 بمقتضى المرسوم الرئاسي 07ـ 304، وبمسار ينتظم أربع رتب إلى غاية الصنف: 13.

لم نلبث أكثر من سنتين ليتنكّر الجميع للمنطلقات المتفق عليها، ويتداعون إلى تبنّي مطالب جديدة على غير سياقها توهم بالموضوعية والاستحقاق، من العسير أن تُقنع أصحابها بالتخلي عنها، لكنها ستنتهي بالخروج بهذا السلك عن طبيعته التي وُضع لأجلها ـ من حيث المهام وشروط التوظيف ـ هذا تشخيصٌ لوضع قائم بعيداً عن تسجيل الموقف منه، الذي أتركه لأصحاب الشأن والاختصاص.

وحين نسلِّم باعتبار معيار “الترقية بالشهادة”، فإن التفصيل يقتضي التفريق بين الشهادة المتحصَّل عليها قبل التوظيف، وتلك التي تُحصَّل بعده:

ـ أما الشهادة المحصّلة بعد التوظيف، فإن كل حديثنا أعلاه وفي المقال السابق ينصبُّ عليها، ونضيف إلى ذلك الأسئلة المشروعة التالية:

من يضمن ألا يكون التنافس على تحصيل الشهادات لتحسين الوضعية المادية طريقاً للتراخي في العناية بالتلاميذ في الأقسام، وتقصيرا في القيام بالمهامّ الأصيلة؟ ألسنا نحن الذين نحتجّ بمشقة مهمة التدريس ونناضل من أجل تخفيض سن التقاعد اعتباراً لتلك المشقة، فلماذا نريد أن نُحمِّل أنفسنا مشقّات أخرى لنتحول إلى أساتذة وطلبة في الوقت ذاته؟ أم أن المشقة تتلوَّن حسب المصلحة الذاتية؟

فضلاً عن ذلك، فإن ما أفرِج عنه لم يتضمن سوى كيفية استغلال الشهادة في الادماج، وحين يُفرج عن كيفيات الترقية وشروطها، هل سيكون ذلك محقِّقاً للمصلحة التربوية والعناية بالتلميذ؟ أم سيكون مجرد تلفيق لاستعطاف الغاضبين وكسب رضاهم؟ ألسنا نفتح نوافذ قد تتحول إلى أبواب لا نستطيع صدّها، خطيرة الأثر على النظام التربوي قد تنسف الجميل القليل الذي بقى فيه؟.

ـ أما بخصوص الشهادة المحصَّلةِ قبل التوظيف؛ أي التي كان حاملها يملكها في تاريخ سابق لتاريخ ترشحه للوظيفة، ولكنه أخفاها وتقدَّم بالتي دونها تحايلاً على شرط المشاركة في التنافس على المناصب، فإذا حصّل المنصب، استظهر الشهادة الأعلى وطالب بتثمينها، أقول: لا يخفى على منصفٍ أن هذا السلوك فيه تدليس وتحايل على حقوق الآخرين وخرق لمبدإ تكافل الفرص، والسؤال الذي لا يحتاج عاقل إلى التفكير في إجابته هو: هل يمكن أن يكون التدليس مُكسِباً للحقوق فضلاً عن أن يحافظ عليها أو يرقّيها؟.

أخلُص إلى القول: إن الاستجابة لمطلب تثمين الشهادات القبْلية ضربٌ للقيم الخُلقية أولاً والقانونية المستقرة ثانياً، وتشجيعٌ على الفساد الاجتماعي، بجعل التدليس والتحايل طريقاً لإنشاء الحقوق أو اكتسابها، بل والمطالبة بترقيتها، فهل يليق ذلك بالمشرِّع أو بالمجتمع عامة والجماعة التربوية خاصة؟.

6ـ لا يزال مطلب “توحيد التصنيف” مثيراً للجدل بين مختلف المتدخّلين، كنت قد تناولته في مقال خاص تحت عنوان “توحيد التصنيف خيارٌ والمطالبة به ليست غلواً” منذ سنتين (متوفر دائماً في موقع الشروق أون لاين لمن أراد العودة إليه)، واستكمالاً لما ورد فيه أضيف بالقول: إذا كان المقصود به توحيد تصنيف رتب التدريس، فإنَّ ذلك يترجم تماماً الذهاب إلى توحيد مُدَد التكوين الأوَّلي (في المدارس العليا للأساتذة) ليصبح التخرُّج بشهادة واحدة لكل المراحل التعليمية، حين ينصبُّ النقاش على محتوى التكوين المتخصص وكيفياته، فإنه قطعاً لا يتعلق بالموظفين الممارسين الآن.

إنّ بحث محتوى التكوين ومدده، إنما يتعلق بالطلبة الأساتذة الذين سيلتحقون بالقطاع مستقبلاً، فمن الذي خوّل الموظفين الحاليين حق التدخل في مستقبل هؤلاء؟ أليس من الجدية أن نعترف أن هذا ليس مطلباً وظيفياً اجتماعياً تتداوله النقابات بصفة الحق الضائع أو المنشود، ولكنه خيارٌ تربوي يرتبط بمنهاج النظام التربوي وغاياته؟

ليس من الوجاهة ولا العَمَلِيةِ أن نشوّش به على مخرجات تعديل القانون الخاص لو انتبهنا، ولا معنى لإدراجه ضمن المطالبات النقابية، إلا أن يكون بصفة خيار مقترح حين يُصار إلى نقاش حول مراجعة النظام التربوي وتجويده، وسيظل الفصل فيه من الصلاحيات الأصيلة لإدارة التربية الوطنية المكلَّفة من قبل الدولة بعد استشارة شركائها من المتدخِّلين في العملية التربوية، بعيداً عن الشعبوية التي تهدِّد النظام العامّ ودولة القانون.

وإذا كان المراد غير المعنى السَّالف، وانصرف الحديث إلى المطالبة بتطبيقه على الموظفين الحاليين من دون مراعاة لاختلاف المؤهَّل (الشهادة)، المتوِّج للتكوين المتخصص، فهو نقضٌ لمبدإ الإنصاف وهدرٌ للموضوعية وخرق لذات مبدإ تثمين الشهادة الذي يطالبون به، سيكون ذلك غلوّا وشعبوية أربأُ الجماعة التربوية أن تنساق وراءها، مهما اختلفنا فإن التجرُّد للحقيقة والموضوعية حق وواجب.

7ـ إن التحوّلات والأزمات الاقتصادية المختلفة التي يشهدها العالم عموماً ومجتمعنا خصوصاً، ينعكس أثرها مباشرة على القدرة الشرائية للمواطن وبالأخص الموظف المرتبط بالوظيفة العمومية للدولة، والتي تنبني فيها مرتبات الموظفين على قواعد قانونية منضبطة يحكمها تصور منهجي مدروس (شبكة مرتبات الموظفين: الإطار التشريعي وفلسفة البناء، هو عنوان مقالي المتوفر على الشروق أون لاين لمن رام الاطلاع)، تجسَّد هذا التصور من خلال الأمر 06ـ 03 المتضمن القانون الأساسي العامّ للوظيفة العمومية لا سيما المادة: 8، والمواد من 114 إلى 126، المتضمَّنة في الباب الخامس.

لا يخفى على متتبع للحركية الاجتماعية، ونشاط النقابات القطاعية أن تدنِّي القدرة الشرائية ورغبة الموظفين في تحسين أوضاعهم المادية يكون الدافع المؤثر في كثير من هذه الحركية، حركية قد تُترجم طعناً في القوانين الخاصة والأنظمة المرتبطة بها فقط من أجل أن نُخضعها لتعديلات وإجراءات ينتج عنها تحسُّن في الأوضاع المادية للموظفين، هذا تشخيص لحالة واقعة، ولو افترضنا جدلاً الاستمرار على هذا الوضع والافراط في التدخل على القوانين من أجل تطويعها لمتطلبات الحالة من دون وعي، فإننا سننتهي بالخروج بها عن طبيعتها، بهدم الفلسفة التي بُنيت عليها والمتمثلة أساساً في تثمين مستوى التأهيل والشهادات العلمية واحترامها، ثمّ تقدير المهام والأعمال والشروط المرتبطة بها، حينها سنستنفد كل أشكال التدخُّل على القوانين والأنظمة وسنحوِّلها إلى مجرد أوراق محاولات ومكاتيب بلا دلالة…

فهل هناك آلية قانونية تحقق الطلب وتحفظ البناء من الابتذال والتشويه؟

حين نقتنع أن تراجع القدرة الشرائية حالة عامة في المجتمع لا تؤثر على فئة من دون أخرى، فإنّ التدخل لأجلها يجب أن يكون منسجماً ينطلق من حفظ كرامة الموظف عموماً، ولا يهمل الفوارق العلمية والأدبية التي تقتضيها قيم الدولة والمجتمع ويقرها التشريع، ذلك ما رصده المشرّع واحتاط له في نص مادتين جليَّتين:

إن أي إصلاح جاد للمناهج التربوية، يكون ناجعاً وفعالاً، إذا انطلق من عملية متابعة ومرافقة لصيقة ومستدامة لتجسيده الميداني، تنتهي باستمرار بتشخيص هادئ وهادف، لمَوَاطن القصور الحالَّة التي تستوجب المعالجة، وتلك المُستقبِلة التي يُقترح تعديلها أو تحديثها بما يتلاءم وغايات النظام التربوي، إنه الدور المغَيَّب للمفتشية العامة في وزارة التربية الوطنية.

الأولى: المادة 123 من الأمر الرئاسي 06ـ 03 المتضمّن القانون الأساسي العامّ للوظيفة العمومية، ونصها: “تحدد على التوالي قيمة النقطة الاستدلالية وكذا المعايير التي تضبط تطورها بمرسوم”.

والثانية: المادة 8 من المرسوم الرئاسي 07 ـ 304 المتضمن الشبكة الاستدلالية لمرتبات الموظفين، ونظام دفع رواتبهم، ونصها:”تحدد قيمة النقطة الاستدلالية المنصوص عليها في المادة 5 أعلاه بخمسة وأربعين ديناراً (45 دج) وتحدد المعايير التي تضبط تطورها بمرسوم”.

في حدود علمي، ليس هناك نصٌّ قانوني يجسِّد مضمون ما ورد في المادتين أعلاه، يجب الاعتراف بأنه عمل قانوني، مالي واقتصادي دقيق ومعقد، يحتاج إلى كفاءة ومهارة خاصة، غير أن إنجازه سيحقق قدراً محترماً من الاستقرار والعناية بالمجتمع، في ظل السعي إلى تحقيق جودة الحياة المنشودة خاصة وقد أقمنا لها وزارة قائمة بذاتها.

إن التضخُّم السريع لكتلة الأجور يعدّ انشغالاً مؤرِّقاً في أداء الحكومات، مثيرا مخاوف مالية واقتصادية، خاصة في ظل شحِّ الموارد، أو حين يكون الاقتصاد قائماً على استهلاك الموارد الطبيعية، غير منتجٍ للثروة المستدامة التي توفرها الصناعة والزراعة والخدمات، حين يكون الاقتصاد منتجاً للثروة، فإن ارتفاع الأجور سيندرج ضمن الدورة الاقتصادية المالية الطبيعية، التي تستهلك المنتوج الاقتصادي المحلي.

ثم إن الاحتجاج على فئة ما بحجّة كثرة عددها حين يكون هذا العدد مبرَّراً بالحاجة الاجتماعية، هو احتجاجٌ غير موضوعي ولا مستساغ، إلا أن يكون ناتجاً عن سوء إدارة المورد البشري من حيث الحكامة والترشيد، وهويقع تحت مسؤولية إدارة الدولة أولاً.

أخلُص إلى القول: إن الاستجابة لمطلب تثمين الشهادات القبْلية ضربٌ للقيم الخُلقية أولاً والقانونية المستقرة ثانياً، وتشجيعٌ على الفساد الاجتماعي، بجعل التدليس والتحايل طريقاً لإنشاء الحقوق أو اكتسابها، بل والمطالبة بترقيتها، فهل يليق ذلك بالمشرِّع أو بالمجتمع عامة والجماعة التربوية خاصة؟.

8ـ الإدماج في الرتب المستحدثة: والرتب المقصودة هي تلك التي يترتب على الادماج فيها أثر مالي ينعكس على أجر الموظف، ما يجب أن ندركه هنا هو أن هذه العملية تنفذ مرة واحدة عند الشروع في تطبيق القانون، ومهما كانت الشروط المؤطِّرة لها فلن يستفيد منها الجميع، على خلاف المنطق الذي تتداعى إليه النقابات والذي يكاد يكون مستحيل التحقيق، لذلك أنصح بعدم الوقوف كثيراً عندها إذا كنَّا بصدق نريد للقوانين أن تكون بناء منسجماً عادلاً لما يُستقبلُ من الزَّمان، حين ننطلق من ذاتيتنا وننغلق على واقع الحال فسنجد بدل المبرر ألفاً لنسفِّهَ العملية ونطعن فيها.

العرف السائد في القوانين الخاصة أن أقدميةَ استحقاق الإدماج تكون بالخمسة ومضاعفاتها (5- 10ـ 15ـ 20) من السِّنين حسب تصنيف الرتبة انسجاماً مع الأقدمية المطلوبة في الترشح للترقية المستقرة، غير أن اعتماد أقدمية 7،4 سنوات، مع اقترانه بعدم الكشف عن كيفيات الترقية المستمرّة في هذه الرتب، بدا غير منسجم وشوَّش على الأمرين معاً، أمر كان تفاديه ممكناً، رغم المسكوت عنه من الدوافع والذي يمكن أن يكون مرتبطاً بالأثر المالي الذي لا تتحمّله ميزانية الدولة.

من يضمن ألا يكون التنافس على تحصيل الشهادات لتحسين الوضعية المادية طريقاً للتراخي في العناية بالتلاميذ في الأقسام، وتقصيرا في القيام بالمهامّ الأصيلة؟ ألسنا نحن الذين نحتجّ بمشقة مهمة التدريس ونناضل من أجل تخفيض سن التقاعد اعتباراً لتلك المشقة، فلماذا نريد أن نُحمِّل أنفسنا مشقّات أخرى لنتحول إلى أساتذة وطلبة في الوقت ذاته؟ أم أن المشقة تتلوَّن حسب المصلحة الذاتية؟

ثم إن اشتراط التكوين في الترفيع من صنف إلى صنف في المجموعة نفسها المصنَّفة “أ” (المادة 8 من الأمر 06ـ 03)، لا يبدو مقتضىً للمادة 109 من ذات الأمر، ولا تستدعيه مهام رتبة الإدماج، فضلاً عما يشكّله من عبء مالي وبشري على الإدارة، فلا يبدو ضرورياً، إلا أن يكون من اشتراطات المديرية العامة للوظيفة العمومية، وهو موضوع يحتاج إلى بسط في غير هذا الموضع.

لعلّ الحقيقة الخفية وراء هذا هي محاولة التوفيق العسيرة بين مطلبين متقابلين وهما: مطلب المحافظة على التوازي والتقابل بين المسارين البيداغوجي والإداري ومطلب اعتماد الهرمية، ولأن إدارة التربية الوطنية لم يكن لها موقفٌ مؤسس وصارم من هذا التدافع، حاولتْ إرضاء الطرفين، إذ بدا الشكل منسجماً مع مطلب التوازي، وعند التطبيق الفوري الذي يرتبط بشاغليه الحاليين بدا التطبيق منسجماً مع مطلب الهرمية، ما أثار حفيظة بعض النقابيين للاحتجاج على عدم توازي شروط الادماج في المسارين، ستظل هذه المقارنات داء قطاع التربية المستعصي الذي لا يبدو الشفاء منه قريباً.

الكتاب التربوي للمرافقة والاستشراف ودور المفتشية العامة

ختاماً لهذه الحلقة أقول: إن أي إصلاح جاد للمناهج التربوية، يكون ناجعاً وفعالاً، إذا انطلق من عملية متابعة ومرافقة لصيقة ومستدامة لتجسيده الميداني، تنتهي باستمرار بتشخيص هادئ وهادف، لمَوَاطن القصور الحالَّة التي تستوجب المعالجة، وتلك المُستقبِلة التي يُقترح تعديلها أو تحديثها بما يتلاءم وغايات النظام التربوي، إنه الدور المغَيَّب للمفتشية العامة في وزارة التربية الوطنية.

إن هذا الجهاز الحسّاس والذي ينتظم آلاف الموظفين ممن نعدّهم زبدة النخبة التربوية في كل مرحلة تعليمية، يجب أن يُعاد النظر في تنظيمه جذرياً، ويصاغ بناؤه وأداؤه بشكل مغاير تماماً لما هو قائم الآن، لتتحوّل ممارسته من مجرد رقابة سطحية خاملة تنتهي بمنح نقطة تربوية لموظف أو تحرير تقرير تقليدي جامد يُكدَّس في المكاتب، أو متابعة بعض الوضعيات الخاصة، إلى ممارسة متقدمة جريئة، متحرِّرة واستشرافية، تنتهي سنوياً بإنجاز “الكتاب التربوي للمرافقة والاستشراف” يُسلم سنوياً إلى وزير التربية الوطنية، ليكون بمثابة دستور للقيادة والتحكم، تبني عليه الإدارة المركزية ـ لا سيما مديرية أو مديريات التعليم ـ خطة أو خطط عملها (Plans d’actions) المسطر، ليكون واقعياً ومنتجاً للإصلاح.

سنحتاج إلى تفكير جريء من أجل تحرير هذا الجهاز وتحقيق استقلاليته، بما يُفعِّل دوره الحسَّاس في صناعة خطط الإصلاح والقيادة.

مقالات ذات صلة