قرارات شعبية في الثلاثية لامتصاص غضب الجزائريين عشية الرئاسيات
شرعت المجموعات الخمس المكلفة بملفات اجتماع الثلاثية المقررة في 23 فيفري الجاري، في ترتيب ملفات حقيبة اللقاء الذي سيفصل في ملفين يعتبران غاية في الأهمية بالنسبة للجبهة الاجتماعية، أولها إسقاط المادة 87 مكرر من قانون العمل التي ستحدث ثورة في منظومة الأجور، وثانيها عودة القروض الاستهلاكية، وقائمة المنتجات المعنية بهذه القروض التي ستتراوح بين الـ30 و70 مليونا إلى جانب الإجراءات الرامية لحماية وترقية الإنتاج الوطني.
وحسب مصادر “الشروق” فقد تلقى الوزراء الخمسة الذين فوضتهم آخر ثلاثية انعقدت نهاية أكتوبر الماضي، أوامر بتحويل تقارير مجموعات العمل على مصالح الوزير الأول للنظر فيها خلال مجلس وزاري مشترك سيعقد قبيل الثلاثية ويتعلق الأمر بتقرير فوج العمل المكلف بالعقد الاقتصادي والاجتماعي للنمو الذي يرأسه محمد الصغير باباس رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، أما الملف الثاني فيتعلق بدراسة كيفيات مساهمة الصندوق الوطني للاستثمار في تمويل الاستثمار الوطني العمومي والخاص وتحديد إمكاناته في هذا المجال، فوج العمل الذي ترأسه وزير المالية كريم جودي، انتهى إلى وضع مجموعة من المقترحات ستبت فيها الحكومة قبل إحالتها على لقاء الثلاثية، أما التقرير الثالث فيتعلق بسبل بتشجيع الإنتاج الوطني، هذا التقرير حمل كيفيات عودة القرض الاستهلاكي بالنسبة إلى المنتجات المحلية، ومن ضمن المقترحات تضمن عودة القرض الاستهلاكي للمنتجات التي تحمل علامة “مايد إن ألجيريا”.
الفوج الذي رأسه وزير التجارة مصطفى بن بادة، أعد تقريرا تضمن مجموعة من المقترحات الكفيلة بحماية المنتج الوطني من خلال الاعتماد على الأدوات المتعارف عليها دوليا والمطابقة لقواعد المنظمة العالمية للتجارة.
وأشار التقرير الذي سيكون حاضرا في ثلاثية الـ23 فيفري المقبل إلى أن هذه السياسة يجب أن ترتكز على خمسة أعمدة أساسية، منها مراقبة مطابقة المنتجات عند الاستيراد ومطابقة نشاطات الاستيراد لإعادة بيع المننتجات وهي خام، وتأطير الاتفاقات التفضيلية، وذلك لن يتسنى سوى عبر اعتماد التقييس كأفضل وسيلة لحماية الانتاج المحلي من المواد غير المطابقة أو المقلدة بالنظر إلى التراجع التعريفي الناتج عن الاتفاقات التفضيلية وتحسبا لانضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة، التي تنتظرها جولة جديدة.
كما تضمن نفس التقرير مقترحا يتعلق بإعداد مشاريع حول التسوية التقنية للمنتجات الصناعية حسب الأولويات، موازاة مع تحديد المنتجات الصناعية التي يمكن ان تشكل محور تسوية تقنية ذات صلة بموضوع أمن وحماية المحيط واللذين اعتبرتهما المنظمة العالمية للتجارة أهدافا شرعية.
وفيما يتعلق بمراقبة مطابقة المنتجات المستوردة، اقترحت مجموعة العمل إخضاع المواد المستوردة والموجهة للبيع وهي خام لوسم باللغة العربية على التعليب. وتهدف “هذه القيود إلى تحديد استيراد هذه المنتجات المنافسة جدا للإنتاج الوطني وبعض الفائض مقارنة بالتحويلات الناجمة عنه”.
ولمطابقة نشاطات الاستيراد لبيع المواد على حالها، اقترحت المجموعة تنفيذ أحكام المرسوم التنفيذي 13 -141 المؤرخ في 10 افريل 2013 والمحدد كيفيات ممارسة نشاطات استيراد المواد الأولية والمنتجات والسلع الموجهة للبيع على حالها. كما اقترحت وضع نصوص تطبيقية تحدد شروط ومعايير تخص المرافق اللازمة لممارسة هذا النشاط.
أما الملف الخامس، فيحمل مجموعة من الاقتراحات المتضمنة كيفيات تسهيل تدخل المؤسسات الوطنية للبناء والأشغال العمومية والمياه في إنجاز البرنامج الوطني للتجهيز من خلال مخطط أعباء واضح يعطي الأفضلية للشركات الوطنية الناجعة والتي تمكنت من تحقيق نسب من معايير التنافسية.
أهم ملف على الإطلاق ستحمله حقيبة الاتحاد العام للعمال الجزائريين، يتعلق بمراجعة المادة 87 مكرر التي مازال مصيرها حسب مصادرنا مبعث جدل بين وزارة العمل والتشغيل والضمان الإجتماعي ونقابة سيدي السعيد، إذ في وقت تتمسك هذه الأخيرة بإسقاطها، تفضل وزارة العمل إدراج تعديلات عليها، إلا أن في كلتا الحالتين سيفرز المساس بالمادة 87 مكرر من قانون العمل زيادات في أجور كافة المستخدمين عند حدود 30 بالمائة في الأجور.