الرأي

قرارات فوضوية!

جمال لعلامي
  • 4057
  • 2

يُروى، والعهدة على الراوي، أن قرار إزالة الأسواق الفوضوية، سيضرّ اللوبيات أكثر ممّا يضرّ صغار التجار الذين يصفهم إتحاد التجار ووزارة التجارة، بغير الشرعيين، أو التجار “الحراقة” بسبب عدم تقييد أسمائهم وهوياتهم وعناوينهم في السجّل التجاري، وكذا عدم دفع مستحقاتهم من الضرائب!

الحقيقة، أن حكاية الأسواق الشعبية، أصبحت نكتة القرن، فالحكومة أغمضت أعينها لعدة سنوات تجاه “المارشي نوار”، مسهـّلة بذلك مهمة ملء “الشكارة” من طرف اللوبيات التي أرعبت الحكومة وتم اتهامها بتحريك ما عُرف بـ”ثورة السكر والزيت” في جانفي2011 !

الأكيد أن هناك “شومارة” استفادوا من الأسواق الفوضوية التي تنشط منذ أكثر من 20 سنة، عبر كلّ الولايات، لكن، بالمقابل الأكيد أن “رجال أعمال” ومستثمرين متغوّلين، عمّروا الأرصدة كما ينبغي من خلال تسويق سلعهم وحاوياتهم المستوردة داخل هذه الأسواق الخارجة عن القانون، واستفادتهم من امتياز تسمين رؤوس أموالهم بالأسواق الفوضوية!

مثلما لم يدفع صغار التجار “الحراڤة” الضرائب ومستحقات الكراء ولم يسجلوا تجارتهم لدى مصالح السجل التجاري، فإن تجارا كبارا، استفادوا من الفوضى وظلوا “حراڤة” يُبزنسون ويموّنون شبابا بالسلع غير القانونية، ومنهم من تحوّل إلى ملياردير، مقابل تسويق سلع مهربة وأخرى غير مجمركة ونوع ثالث منتهية الصلاحية!

القضاء على التجارة الموازية، هي دون شكّ ضربة لألاف الجزائريين الذين وجدوا منفذا لضمان رزقهم وقوت أبنائهم بعمل شريف، حتى وإن كان غير قانوني، لكن دون شكّ، أيضا، فإن القضاء على “السوق السوداء” هو ضربة قاصمة لمجهولين تورطوا في تسميم المستهلكين وفي التهرب الضريبي والجمركي، وأيضا في عمليات تبييض الأموال!

نعم، من الضروري، الإسراع في إيجاد الحلول والبدائل، لامتصاص غضب وبطالة ما لا يقلّ عن مليون تاجر فوضوي، حسب الأرقام التي أعلنها إتحاد التجار، في وقت سابق، وذلك، حتى لا تختبئ اللوبيات وراءهم وتغذي منابع التحريض على “الفوضى الخلاقة” ويتم صناعة “ثورة أسواق” مستنسخة من “ثورة السكر والزيت”!

من حقّ الشباب والشيّاب الذين تمّ منعهم من مزاولة نشاطهم التجاري عبر مئات الأسواق الفوضوية وتجارة الأرصفة والطرقات، أن يجدوا منفذا قانونيا يمنحهم فرصة خلق مناصب عمل لأنفسهم، وهذا يتطلب إرادة الهيئات المعنية والمخولة، في حلّ المعضلة التي تحوّلت إلى “قنبلة” موقوتة!

يجب أن نلفت الانتباه أيضا، إلى أن من أكبر المتضرّرين ومن بين ضحايا إزالة الأسواق الفوضوية، هم شرائح واسعة من الجزائريين، في مقدمتهم الزوالية، وأصحاب الأجور الزهيدة، وهؤلاء المستخدمون الذين لا تصل عتبة رواتبهم الشهرية، الحدّ الأدنى المضمون، فكلّ أولئك، سيدفعون الثمن غاليا، ولا يُستبعد أن يستغل “التجار الشرعيون” الفرصة لتعويض ما فاتهم من خسائر على أيدي منافسيهم في الأسواق الفوضوية، فمصائب قوم عند قوم فوائد!

على الحكومة ممثلة في وزارة التجارة، ومعها البلديات ومصالح قمع الغش ومراقبة الأسعار، ودوائر السجلات التجارية، وكذا اتحاد التجار، أن يعترفوا جميعا، أنهم فوضويون، لأنهم وفروا الرعاية السامية للأسواق الفوضوية، تارة بإغماض الأعين، وتارة بالتقنين والتشجيع، وفي كثيرا من الأحيان بالحڤرة وعدم اختراع الحلول!

مقالات ذات صلة