الرأي

قرار‭ ‬جمهوري‭ ‬بسجن‭ ‬المترشحين‭!‬

جمال لعلامي
  • 4203
  • 6

لو تمّ تطبيق القانون الخاص بتنظيم العملية الانتخابية، في ما يتعلق، بالعقوبات الخاصة بتأطير وتقنين الحملة الانتخابية، لتمّ إدخال الأغلبية الساحقة من المترشحين وقيادات الأحزاب إلى السجن، وفي أحسن الأحوال تغريمها بأموال لن يدفعها سوى الخليفة أو عاشور عبد الرحمن‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الملايير‭ ‬المختلسة‭ ‬من‭ ‬بيت‭ ‬مال‭ ‬المسلمين‭!‬

هناك نوع من المترشحين والقيادات الحزبية، من لم يلتزم بمخاطبة الناخبين باللغة الوطنية، بل لجأ إلى الفرنسية، وربما لو تمكنوا من اللغات الصينية والكورية والهندية، لما تأخروا عن توسّل وتوسل المواطنين لمنحهم أصواتهم الانتخابية، فهنا الغاية تبرّر الوسيلة، وعلى كلّ‭ ‬الطرق‭ ‬واللغات‭ ‬واللهجات‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان‮ ‬‭!‬

نوع آخر من المترشحين شفاهم الله وعفاهم، يعدون المواطنين بهبات وعطايا ووظائف مقابل “صدقة” انتخابية لن يدفع فيها صاحبها ولا فلسا واحدا، لكن المترشح يحتاجها لدخول البرلمان “بلا مزية” الأخلاق والضمير الجمعوي، ولذلك لا يجد هؤلاء المرضى حرجا من وعد الناس بإدخالهم‭ ‬الجنة‭!‬

نوع آخر من “المتحرّشين”، يستعمل في حملته الانتخابية، القذف والسبّ والإهانة والإساءة والتجريح وأحيانا “التجييح”، من باب خير الدفاع الهجوم، حيث يتحامل ويتطاول على الآخرين، دون أن يُظهر هو “حنة يدّيه”، ويقيّم انجازات وإخفاقات الآخرين والمنافسين، دون أن يسمح بتقييم‭ ‬انجازاته‭ ‬وإخفاقاته‭!‬

نوع آخر من مطاردي الأصوات الانتخابية بالمساجد والمعابد والمقابر والأضرحة والأسواق والبيوت الآمنة، يستغلون وسائل الدول وإمكاناتها وأموالها، بينهم وزراء وأميار، ترشحوا لعضوية البرلمان، رغم أن القانون الساري المفعول، يُعاقب هذا النوع بـ5 سنوات سجنا!

كلّ هؤلاء ينهون عن منكر ويأتون بمثله، ويخرقون القانون من حيث يدرون ولا يدرون، وكل هذه الخروقات والتجاوزات والانتهاكات، شكلت أرضية خصبة لصناعة اليأس والإحباط وسط المواطنين، في عزّ الحملة الانتخابية، وكان بالإمكان تبديدها لو تمّ فقط احترام القانون من طرف خارجون‭ ‬عن‭ ‬القانون‭!‬

يحدث هذا وغيره، في وقت تصاعدت فيه طرائف ونوادر الحملة، فلكم أن تتصوّروا سيّدة أودعت منذ سنوات ملف حصولها على سكن، فتفاجأت بنفسها مترشحة ضمن إحدى القوائم، ومواطن بشـّره ساعي البريد باستدعاء من البلدية، اعتقد في البداية أنه من أجل توظيفه أو منحه سكن، فإذا به‭ ‬يتفاجأ‭ ‬بتسليمه‭ ‬بطاقة‭ ‬الانتخاب‭!‬

عندما نقول بأن الأحزاب تتحمل مسؤولية مترشحيها، فهذا كلام مقصود، لأن القوائم الانتخابية تحاشت تقنية التطهير والانتقاء، مثلما تجاهلت تشديد شروط الترشح، وفي بعض الحالات عندما تدخل غربال “جهات أخرى” لإسقاط بعض المشبوهين والمفسدين والمسبوقين، قالت الأحزاب مالها؟

من بين مآسي الانتخابات التشريعية، هو أنه عندما تتدخل اللجان القانونية، تنتفض العديد من الأحزاب التي تريد أن تبقي الفوضى والانتهاكات، ولكم أن تحصوا عدد “البقارة” وأصحاب الشكارة والصنـّارة، الذين تسرّبوا إلى قوائم الترشيحات باسم أن لكل مواطن الحق في أن ينتخب‭ ‬ويُنتخب‭!‬

نعم،‭ ‬القوانين‭ ‬موجودة‭ ‬وكافية‭ ‬لتنظيم‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية،‭ ‬لكن‭ ‬المشكل‭ ‬في‭ ‬تطبيقها‭ ‬واحترامها،‭ ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬في‭ ‬معاقبة‭ ‬كلّ‭ ‬من‭ ‬يتجرّأ‭ ‬على‭ ‬خرقها‭ ‬وحرقها‭! ‬

مقالات ذات صلة