-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قرصنة‭ ‬تركية‭ ‬غير‭ ‬مفهومة

صالح عوض
  • 4522
  • 10
قرصنة‭ ‬تركية‭ ‬غير‭ ‬مفهومة

كان يا ما كان.. في قديم الزمان.. عثمانيون فرسان البحر يحرسون المتوسط من الغزاة الصليبيين، وينفرون نصرة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ويرفعون راياتهم على اسنة رماحهم، يردون كيد الفرنجة، ويفتحون لدين الله أرضا جديدة.. حينها كان العثمانيون حماة ديانة، وحراس‭ ‬امة‭ ‬فأضاء‭ ‬جموع‭ ‬المسلمين‭ ‬بيوتهم‭ ‬بزيت‭ ‬عثماني‭ ‬صاف،‭ ‬وهكذا‭ ‬كان‭ ‬لعدة‭ ‬قرون‭ ‬من‭ ‬المنعة‭ ‬لم‭ ‬تخل‭ ‬من‭ ‬اخفاقات‭ ‬وهفوات‭ ‬وفشل‭ ‬في‭ ‬جوانب‭ ‬من‭ ‬الحياة،‭ ‬وهذه‭ ‬سنة‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬خلقه‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬كمال‭ ‬ولا‭ ‬مطلق‭.‬

اما عثمانيو الحاضر، فليس لهم من ماضيهم سوى الشعار المختزل، والجغرافيا الصماء المحبوسة، والطموح الاجوف على طريقة صاحب كتاب العمق الاستراتيجي وزير خارجية تركيا، احمد اوغلو، الذي روج له مركز دراسات الجزيرة.. حيث النرجسية العالية والاماني الوردية، باستعادة تركيا نفوذها العثماني ولو تجاريا.. افترض الدكتور اوغلو ان تركيا تسير على منهج صفر مشاكل في المحيط، ليتسنى لها التطور الاقتصادي والتمنية على عدة جبهات.. نسي اوغلو وصناع المشروع التركي المعاصر، ان كل تطور تركيا المعاصر وكل الدعاوى التنموية مرهونة بالقبول الامريكي والاطلسي، حيث العلاقات الاستراتيجية في حلف الناتو، وحيث القواعد المتقدمة للفرنجة في تركيا، وحيث التنسيق الامني بالغ الدقة ومقراته في انقرة وسواها من العواصم التركية، لمتابعة المنطقة العربية والاسلامية.

عثمانيو الحاضر ظنوا انه بتجاوز هذه المسألة المهمة يمكنهم ان يواصلوا في المشروع النهضوي .. وظنوا انهم لو تجنبوا الصدام مع الفرنجة فيما يحص مصالح الامة سيتمكنون من الوصول الى حيث يريدون، وظنوا انهم بابتعادهم الجوهري عن الموضوع الفلسطيني وبالاكتفاء بالكلام والشعارات‭ ‬والابقاء‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬مع‭ ‬اسرائيل،‭ ‬سيتمكنون‭ ‬من‭ ‬قلوب‭ ‬الامة‭ ‬وقيادتها،‭ ‬والقيام‭ ‬بدور‭ ‬مركزي‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬مستقبلها‭..‬

وكثير من الطيبين في الامة صفقوا للعثمانيين الجدد، وتحرك رهط من الكتاب والمفكرين والمثقفين يروجون للنموذج التركي الجديد، على اعتبار انه الاسلام النموذجي والتمنية الحقيقية والسبيل الوحيد الذي لابد ان يقتدى.. وسقط في الفخ حتى القوى الثورية والمقاومة في المنطقة‭..‬‮ ‬وبكثير‭ ‬من‭ ‬الكلام‭ ‬الصاخب‭ ‬في‭ ‬ظاهره‭ ‬الفارغ‭ ‬في‭ ‬مضامينه‭ ‬تمكن‭ ‬الاتراك‭ ‬من‭ ‬فتح‭ ‬اسواقنا‭ ‬وقلوبنا‭..‬‮ ‬بل‭ ‬واسرارنا‭ ‬وسياساتنا‭.‬

كان يكفي ان نتذكر ان التحالف له صلة بشكل او باخر بالمنهج والهوية والثقافة.. وهكذا كان القران الكريم واضحا صريحا بلا حاجة الى تاويل كبير: “ومن يتولهم منكم فإنه منهم”.. إنه منهم مجبرا ومضطرا وسيظل ينفذ ما يرونه مناسبا.

هكذا اذن نفهم القرصنة التركية لطائرة سورية تحمل ركابا مدنيين.. كنا نظن ان تركيا ستقوم بقرصنة طائرة اسرائيلية محملة باسلحة او بيهود مستوطنين يقاتلون الفلسطينيين المسلمين.. كنا نظن ان قرصنة جوية تركية او بحرية تركية تستهدف من قتل الامنين الاتراك في الباخرة مرمرة‭..‬‮ ‬لكن‭ ‬الله‭ ‬اخرج‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الصدور‭ ‬وما‭ ‬في‭ ‬الولاءات‭ ‬واضحا‭ ‬ان‭ ‬القرار‭ ‬التركي‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬انما‭ ‬هو‭ ‬ضمن‭ ‬التحالف‭ ‬الصليبي‭.‬

لا يمكن التذرع بديكتاتورية النظام السوري التي لا يختلف عليها عاقلان، ولا يمكن التذرع بنصرة الشعب السوري والتي لايقف امامها انسان ذو ضمير.. انها قرصنة اسرائيلية غربية بامتياز، وسيعرف الاتراك انهم اساءوا لتاريخهم ولمستقبلهم مع الامة بهذا التصرف الارعن.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • snaiss farid

    تركيا الان ليست تركيا بابا عروج واخوته وليست تركيا الخلافة انها تركة ا تاترك. تركيا تبحت عن مصلحتها دخولها وقبولها في الاتحاد الاروبي هذا من حقها ثم تركيبة ا لا جتمعية تحتهم على سياسة معينة الكرد ا لبهئية اليهود المسيحييين المسلمون الشيعة الخ ولكنها دولة ديمقراطية خير من كل الدول العربية صراحة اما الناتو فله شروط للانضمام اليه قبلوا بالشرط فاصبحوا قوة والحق يجب ان نعمل ونصبح احسن منهم لكي لا نخونهم

  • بدون اسم

    يبدو ان الرجل المريض تعافى على ظهر المسلمين وغرر بهم لتتمدد عروقه في حبال الناتو

  • عيسى

    كنا نظن ان اردوغان و اوغلو و ... ابناء محمد الفاتح ، ولكنهم كشفوا عن نسبهم الحقيقي فوجدناهم ابناء اتاتورك ابن الدونمة ، فيا ويل مسلمي تركيا منهم .

  • mourad

    صدعتم رؤوسنا بالخرافات
    مرة قطر هي الشيطان
    ومرة ايران.... و مرة المغرب...... و مرة ليبيا
    و الان تركيا
    كل الدول تبحث عن مصالحها
    فمادا فعلتم أنتم ؟
    هل بحثتم عن مصالحكم؟
    لا أعتقد دلك

  • سليم

    يعني لو كان عنده حشمة و عرض على دينه و اجداده العثمانيين كان الاولى ان يطرد السفير الصهيوني من بلادة ثمة بعدها يتدخل في امور سوريا وفي كل دول العرب ان شاء

  • سليم

    حرب امريكية صهيونية وهابية على سوريا بالوكالة . فهنا تركيا تلعب دور البطل المخدوع في مهمتها القذرة و اختلاق الذرائع لشن حرب مباشرة على سوريا الابية. الاجدر لو كان فعلا بطل يرد فقط على هجوم الصهاينة على باخرته التي كانت متوجهة الى غزة العام الفارط. حلمه وجشعة بالانظمام الى دول الاوروبية لن يتحقق ابدا لانهم ببساطة نسوا حرب العراق حينما كانت الطائرات الامريكية تقلع من ترابهم؟ فهل اعطوهم شيئ؟ الا العار و الذل و الانكسار. تفووووه على الخونة.

  • mazigh

    et que proposez vous Monsieur le commentateur...
    vous n'avez que la tchatche .

    continuez comme ça parler dans le veznt

  • مسلم جزائري

    تتحدث عن توقيف تركيا لطائرة سورية محملة بالأسلحة الموجهة لقتل الشعب السوري وفق نظرة النظام السوري، وكأن كلامه وحي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وتلوم الأتراك أنهم لم يوقفوا الطائرات الإسرائيلية، ونسيت أن تلوم النظام السوري أنه لم يوقف الطائرات الإسرائيلية التي حلقت فوق القصر الجمهوري وتوعد الرئيس السوري بالرد في الوقت المناسب، ولكن الوقت المناسب لم يحن ولن يحين.

  • مسلم جزائري

    (تابع)
    تتحدّث عن التنسيق بين تركيا وحلف الناتو، وتنسى التنسيق بين إيران وسوريا والحلف الشّيوعيّ، وتنسى قواعد روسيا في طرطوس السورية الحليف الاستراتيجي للصفويين الجدد. وتنسى العلاقات السرية بين إيران وسوريا من جهة وأمريكا والكيان الغاصب من جهة أخرى.
    تقول أنّ الأتراك يكتفون تجاه القضية الفلسطينية بالشّعارات وتنسى أن من تدافع عنهم يستغلّون القضية الفلسطينية ليروجوا لمشروعهم الصفوي الشعوبي، ويشردون الفلسطينيين في العراق ولبنان وسوريا.

  • مسلم جزائري

    العثمانيون الذين تتحدث عنهم هم أنفسهم العثمانيون الذين طُعنوا من الخلف من قبل القراصنة الصّفويين، ففي الوقت الذي كان العثمانيون يغزون أوروبا لتكون جزءً من العالم الإسلاميّ وبلغوا جنوب فرنسا، طعنهم الصفويون في ظهورهم ما اضطرّهم أن يرجعوا ليؤدّبوا القراصنة، وكانت النتيجة أن توقّفت الفتوحات في القارة الأوروبية.
    الذي يثير حنقك أيها الكاتب هو المشروع التركيّ، أمّا المشروع الصّفويّ الإيرانيّ الشّعوبيّ فلا يحرّك فيك شعرة، ولو قتل عشرات الآلاف في العراق وسوريا، كما قتل أمثالهم من قبل في إيران!...
    يتبع.