منوعات
تظاهرة الـ700 مليار عجزت عن دعوة فناني الصف الثاني

قسنطينة زارها فريد الأطرش وعبد الحليم وشادية ووديع الصافي

الشروق أونلاين
  • 9380
  • 40
ح. م

فاجأ محافظ تظاهرة عاصمة الثقافة العربية 2015، سامي بن الشيخ الحسين، المثقفين، وعشاق الطرب العربي والأدب والمسرح، بالبرنامج الذي تعاون في إنجازه مع الديوان الوطني للثقافة والإعلام، حيث اتضح بأنه برنامج عادي، لا يحمل أية مفاجأة مقارنة بمبلغ 700 مليار سنتيم الذي تم رصده للتظاهرة في جانبها الثقافي الخاص بالعروض، فمدينة قسنطينة التي سبق لها وأن احتضنت كل القمم الثقافية الكبرى في العالم العربي، مثل نزار قباني ومحمود درويش وفيروز وفريد الأطرش وعميد المسرح العربي يوسف وهبي، منذ خمسينيات القرن الماضي، صارت تجد صعوبة كبيرة، بعد أن أصبحت لها قاعة عروض فخمة وفي زمن المال، في استقدام فنانة من حجم نانسي عجرم وأخواتها.

ديانا حداد والدكالي وصابر الرباعي.. دعوات متكررة

بعض الفنانين والفنانات الذين تأكد حضورهم خلال تظاهرة عاصمة الثقافة العربية، سبق لهم وأن شاركوا في حفلات عادية في قسنطينة في العقد الأخير، ومنهم العراقي كاظم الساهر الذي زار المدينة، وغنى في ملعب الشهيد حملاوي في 1999 عندما احتفلت المدينة بمرور 2500 سنة على تأسيسها، كما شاركت في نفس الحفلات ديانا حداد التي غنت في نفس الملعب، والفنان المغربي عبد الوهاب الدكالي الذي أدى وصلاته الغنائية في ثانوية الحرية الخاصة بالبنات في قلب المدينة، وعاد كاظم الساهر للغناء في قسنطنة في صائفة 2013   في ملعب بن عبد المالك رمضان، ضمن ليالي سيرتا، كما أن افتخار القائمين على تظاهرة عاصمة الثقافة العربية بإقناعهم للفنان التونسي صابر الرباعي، لأن يكون ضيفا على التظاهرة، مثيرا للحيرة، لأن الفنان التونسي سبق له وأن غنى في المدينة في أربع مناسبات.


فنان العرب محمد عبدهالرهان الرابح الوحيد   

ويبقى الفنان السعودي محمد عبده الضيف الجديد، وربما الوحيد الذي سيحطّ لأول مرة في مدينة قسنطينة ضمن كبار الطرب في العالم العربي، كما أن مرور اللبنانية نانسي عجرم لم يعد حدثا فنيا متميزا، لأنها غنت في مختلف المدن المغربية والتونسية. ويبقى السؤال الكبير المطروح هو حضور الممثلة إلهام شاهين، التي يمكن للقائمين على التظاهرة الإطلاع على تصريحاتها الجارحة للجزائر على اليوتوب، خلال الأزمة الكروية التي حدثت بين الجزائر ومصر، وهي الفنانة التي زارت الجزائر لأول مرة رفقة وردة الجزائرية في صائفة 2002 وحضرت معها عيد ميلادها في مهرجان تيمڤادو ثم عاودت الزيارة في مهرجان السينما بوهران عام 2008، فتلقت تكريما خاصا، اعتبرته بعد الأزمة الكروية بالعار الذي ستتخلص منه؟


وديع الصافي ومارسيل خليفة ونزار قباني تغنّوا بقسنطينة 

سوء استثمار ثقل قسنطينة الثقافي والسياحي والتاريخي والثوري، باد على القائمين على عاصمة الثقافة العربية، فغالبيتهم لا يعلمون بأن الكبير الراحل وديع الصافي بمجرد أن حطت أقدامه بقسنطينة في عام 1983 حتى خصّها بأغنية من روائعه، مخزونة في أرشيف الإذاعة، كما غنى لها وباسمها اللبناني المبدع مارسيل خليفة، الذي عاش بضعة أشهر في المدينة، أما نزار قباني الذي سماها بمدينة السماء، وقال بأنه لم يشعر بجمال السماء إلا عندما تجوّل في جسورها، فأهداها ثلاث قصائد كاملة من روائعه  . 

واستقبلت المدينة كل فطاحلة الطرب والأدب والمسرح منذ خمسينيات إلى ثمانينيات القرن الماضي، بدءا بعملاق العود فريد الأطرش الذي غنى في مسرحها الجهوي، وانتهاء بعملاق العود في العصر الحديث نصير شمة، الذي اختارها من دون كل مدن المغرب العربي لأجل أن يبعث منها وفيها بيتا للعود العربي، ومنح المدينة مقطعا موسيقيا بعنوان قسنطينة، التي قال عدة مرات بأنه يعشقها كما يعشق بغداد العراقية.


كاظم الساهر كان سيصورقولي احبكعلى جسر سيدي مسيد 

وكان بإمكان الفنان العراقي الكبير كاظم الساهر، عام 2000 أن يصوّر كليبا لأغنيةقولي أحبكالتي كتبها نزار قباني، في قسنطينة، وبالضبط على جسر سيدي مسيد وقرب نصب الأموات، حيث تقدم بطلب رسمي للسلطات المحلية وطلب المساعدة من مديرية الثقافة في تلك الفترة، ولكن طلبه ظل معلقا، من دون ردّ، فقرّر السفر إلى ميلانو وصوّر الكليب في إيطاليا في عز شهرة كاظم الساهر مع بداية الألفية الحالية.


وردة الجزائرية بدأت من قسنطينة ومحمود درويش مرّ من هنا  

من غرائب عالم الطرب والفن، أن الممثل الكبير سيد علي كويرات، قبل أن يدخل عالم التمثيل، كانت بدايته في الغناء بالعزف على العود، وبالضبط في المسرح الجهوي بقسنطينة، وكان إلى جانبه الصغيرة وردة الجزائرية، قبل اندلاع الثورة ببضعة أسابيع ورافقتهما الراقصة الشهيرة ليلى الجزائرية، أو ليلى حكيم التي تعيش حاليا في المغرب، كما روى ذلك للشروق اليومي، وستعود وردة ولكن للأسف لتٌكرّم فقط في تظاهرة عاصمة الثقافة العربية، ولكن وردة الجزائرية لم تغن أبدا في قسنطينة بعد الإستقلال، في الوقت الذي غنت الفنانة شادية وفايزة كامل من الزمن الجميل ونوال الزغبي وماجدة الرومي من الجيل الحالي  . 

وتبقى حفلة ماجدة الرومي في الذاكرة بالرغم من أن المدينة لم تجد قاعة خاصة تستقبلها فيها، في العشرية السوداء، فتم تخصيص قاعة رياضة بائسة، ولكن ماجدة الرومي استحسنت الدفء القسنطيني وتحدثت عن الحفلة في كل اللقاءات التي أجريت معها خارج الجزائر، وقدّم في المدينة كل كبار الشعر العربي وصلاتهم مثل أدونيس وخاصة الراحل محمود درويش في مناسبتين، وفي عالم المسرح حطّ عملاقه الأول يوسف وهبي رحاله بالمدينة في زمن الاستعمار وكان ضيفا على جمعية العلماء المسلمين، والتقى بعدد من رجالاتها وبكبار الجزائر ومنهم رضا حوحو، وكاد عملاق المسرح يوسف وهبي أن ينقل معه إلى القاهرة تلميذين من مدرسة التربية والتعليم ويتعلق الأمر، بالأستاذين عبد الحميد أونيسي شقيق الوزيرة السابقة زهور أونيسي، وعبد السلام بن عبيسى.


فيروز وصباح فخري وميادة الحناوي غنوا في الجزائر

وإذا كان أقصى ما يتمناه القائمون على تظاهرة عاصمة الثقافة العربية 2015، هو قبول السيدة فيروز التي جاوز سنها الثمانين دعوة الحضور، إلى الجزائر ليس من أجل الغناء، وإنما كضيفة شرف، فهم بالتأكيد لا يعلمون بأن الفنانة الكبيرة فيروز سبق لها وأن غنت في الجزائر في نهاية سبعينيات القرن الماضي، كما حضرت في سنة 2013 شقيقتها هدى رفقة فرقة كراكلا، وغنت في ملعب بن عبد المالك السورية ميادة الحناوي، وملك الموشحات صباح فخري.

 

أما من العمالقة فإن أول من غنى في مسرح قسنطينة هو الموسيقار فريد الأطرش في عام 1952، وفي أول احتفالية بعد مرور سنة على الاستقلال غنى عبد الحليم حافظ في ملعب بن عبد المالك، بالرغم من أن العندليب الأسمر لم يؤد سوى أغنية واحدة هيالوي الوي يا دنيا، لأن التيار الكهربائي انقطع فجأة، وألغيت الحفلة، وكان آخر فنان غنى في المدينة هو المصري علي الحجار، ضمن مهرجان الأغنية الصوفية.

مقالات ذات صلة