قصة موت نظام معلنة
انتهى “عرس الذئب” عند بعضهم، أو مأتم بلا جنازة عند آخرين، فلا الأوائل هم أهل للتهنئة، ولا الآخرون بحاجة إلى “تعظيم أجر”، بعد أن يعلن وزير الداخلية هذه الصبيحة عن نتائج الاستحقاق الرئاسي، والأحوط أن يواسي بعضنا بعضا، ثم نحتسب، لأن الاستحقاق كان من قبل ومن بعد، مثل “قصة موت نظام معلنة”، قد خرجت للتو من خيال مقلد للعبقري غارسيا ماركيز.
الجميع مرشحون وناخبون، كانوا يعلمون مسبقا فصول “القصة”، حتى قبل أن يقرأ خاتمتها وزير الداخلية ضحى اليوم، بإعلان الفائز من المرشحين أمام جمع من الإعلاميين، كانوا مثلي قد حرروا اسم الفائز قبل أن تحرره يد خبيرة من الصناديق، ومع ذلك، يحسن بنا أن نشارك في اللعبة، وننتظر الإعلان الرسمي، الذي سوف ينقل الرئيس بوتفليقة إلى عهدة رابعة، قد تكون له مغرما، حتى وإن كان المقربون يستعجلون منها مغانم كثيرة.
ويحسن بنا، في المقابل، أن نتوقع من المهزومين، كثيرا من الاحتجاج والوعيد، حتى من أولئك الذين لم يكن لهم أدنى فرصة للفوز في أي استحقاق، مزورا كان أم آمنا. وعلى خلاف ما أشيع، فإن كبيرهم، الذي لم يتعلم كثيرا من السحر من مؤانسة الفراعنة من موقع “عزيز الجزائر”، فإن التهديد الأخرق بتحريك الشارع، لم يكن أكثر من “شقشقة هدرت ساعة ثم ردت”، لأن الذين تزاحموا في التجمعات الشعبية، فاستقوى بهم من استقوى لتهديد صغار الولاة، بدل تحذير ولي أمرهم، إنما كان كثير منهم يتصيد فرصا للمغنم مع المنتصر، لا اقتسام المغارم مع المهزوم.
وقد علم إخوة بن فليس وأخته بالرضاعة من لبن السلطة، صدق المأثور عن سيدنا علي: “ما أكثر الإخوان حين تعدهم – لكنهم في النائبات قليل”، وقد اختبر إخوان مصر كيف احتشدت لهم أمم من الإخوان والطامعين ما بعد النصر، وخذلان الأقربين بعد الطرد من القصر، وشتان بين حشود الجبهة غداة الاكتساح في محليات 90 وتفرق الجموع بعد مقلب تشريعيات 91.
فلا خوف على النظام من ربيع شعبي، قد يحركه من ترشح يطلب ركوب نظام معتل، يعلم أنه كان سيهزمه بالتزوير إن أمكن، أو حين يستفرد به داخل القصر متى أمكن، كما حصل مع الأخ مرسي، لكن الخوف كل الخوف على النظام من أرباب النظام أنفسهم، إن لم يعقلوا أنه: “قد ينجح الدجل مع قليل من الناس بعض الوقت، فيما لا ينفع العبث بكل الناس في كل وقت”.
لأجل ذلك، لا يحسن بأحد أن يهنئ الفائز حتى يرى: هل كانت العهدة الرابعة مغنما لصاحبها، تفتح له صفحات التاريخ التي أغلقتها في وجهه طفيليات تتقوت بلا حياء على مائدة رجل “طاب جنانو” وأكل عليه الدهر وشرب، أم هي كما يرى العقلاء مغرما، قد يخسر معها الرجل ثناء بعض أهل الأرض، قبل أن يسأل عن تبعاتها يوم تنشر الصحف، وتوضع الموازين بالقسط.