قصص مأساوية وفتن في بيوت الجزائريين بسبب الفايسبوك
صور مفبركة، مهن ووظائف حكومية وهمية، أسماء وأعمار غير حقيقية، وتفاصيل عن الحياة منافية للواقع، وتحول من الذكر للأنثى، تلك أسهل طرق تستعمل على صفحات التواصل الاجتماعي على غرار الفايسبوك، السكايب والتويتر، وقائع مريرة تجعل الطرف الآخر “المتواصل” تحت تأثير صدمات نفسية خاصة إذا تطور الأمر إلى ربط علاقات زوجية.
تنقلب الموازين بمجرد اكتشاف حقيقة من تتواصل معهم يوميا، عبر صفحات التواصل في إطار صداقة أو علاقة حميمة، حين تقف على حقيقة كنت تجهلها تصيبك بصدمة تجعلك تفقد الثقة وتحصن نفسك بالحيطة والحذر، حتى وإن كان إخفاء الحقيقة أمر من المزاح الثقيل قد يصل أحيانا إلى ارتكاب جرائم تهديد وابتزاز عن طريق المساس بحرية الأشخاص، من خلال نشر صور وفيديوهات خليعة ومفبركة في إطار تصفية حسابات شخصية أو تحصيل أموال، لذا ارتأت “الشروق اليومي” نقل شهادات حية لمن خدعوا بصور أو محادثات، وقضايا أخرى عن الابتزاز والتهديد والنصب تمت معالجتها أمام العدالة سنورد تفاصليها.
يتحول من نادل بمقهى إلى ضابط سام في الجيش
جميلة صاحبة 25 عاما، تعرفت عبر الفايسبوك على أحدهم ادعى انه ضابط سام بالجيش، مدعما محادثاته بصور مفبركة، حين أرسل لها صورته الشخصية والوهمية لاستمالتها، حيث أوهمها أنه يفكر في ربط علاقة جدية وهو يبحث عن من تشاركه حياته، تؤكد لـ”الشروق” أنها وثقت به ودام تواصلهما أكثر من سنتين بعد تعلقها به وإدمانها على محادثاته، إلى أن حان موعد لقائهما تضيف: “لم أتخيل أنه كبير في السن ومتزوج، ويعمل بمقهى، صدمت عند لقائه بعد أن رسمت أمالا وأحلاما وردية، لكن الحمد لله أفصح لي عن حقيقته حين التقينا” حيث أبدت صدمتها الشديدة وسذاجتها.
ينشر صور صديقته على الفايس بوك ويفبركها بفيديوهات خليعة
وعن قصة فتاة في العقد الثاني من عمرها ويتعلق الأمر بالمدعو “م.س” اتهمت صديقها بالتهديد والضرب ونشر صورها الشخصية عبر صفحات الفايس بوك الاجتماعي، وبدافع الانتقام قيدت شكواها أمام محكمة بئر مراد رايس.
وعن تفاصيل القضية التي تعود إلى تاريخ 14 ماي المنصرم، تبين أن الشاكية تقدمت ببلاغ مفاده تعرضها لسرقة هاتفها النقال من نوع “سامسونغ” الذي يحتوي على صورها الشخصية التي تم نشرها عبر الفايس بوك، حيث وجه القاضي للمتهم المتواجد بالسجن ثلاث قضايا منفصلة تعلقت بالسرقة التهديد والضرب والجرح العمدي والمساس بحرمة الحياة الخاصة للأشخاص، هذا بالإضافة إلى تهمة حيازته على أفلام خليعة وفيديوهات مخلّة بالحياء عثر عليها في هاتفه النقال، إلا أن المتهم أنكر وأكد أن القضية كيدية، وعن تهمة حيازة الفيديوهات الخليعة فصرح أنه اقتنى ”ذاكرة هاتف نقال” مستعملة من باب الوادي نافيا علمه بوجود الصور بداخلها، ليلتمس وكيل الجمهورية تسليط عقوبة 3 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية بقيمة 200 ألف دينار.
استدرجها عبر السكايب إلى فندق ومارس عليها الجنس بعد حرقها بسيجارة
بدأت قصتهما الرومانسية على موقع التواصل الاجتماعي”السكايب”، حيث ظلا مدة طويلة على تواصل، قبل أن تقرر الضحية لقاء المتهم الذي يقيم بتلمسان وطلبت منه لقاءها بالعاصمة، حيث حضر المتهم للقاء وضربا موعدا بفندق محاذي لمستشفى مصطفى باشا الجامعي، غير أن المتهم الذي يعيش في وضعية ميسورة الحال ادعى أنه لا يملك مصاريف لدفع فاتورة الفندق، وهو ما جعلها تقنعه بالحضور تحت تكاليفها الشخصية، حيث التقيا، لكن ما حدث أن المتهم اعتدى عليها جنسيا واحتجزها مع حرقها بسيجارة وإجبارها على ممارسة الفعل المخل بالحياء، ليدان أمام محكمة سيدي امحمد بعقوبة 18 شهرا حبسا نافذا.
تحرّض صديقها عبر الفايسبوك لسرقة مجوهرات عمتها
تراجعت المدعوة “ك.نسرين” عن تصريحاتها أمام قاضي الجنح لدى محكمة بئر مراد رايس، كونها متورطة رفقة شريكها في الاستيلاء على مجوهرات عمتها المقيمة معها منذ سنوات بنفس المنزل. تداعيات القضية انطلقت إثر تعرف الفتاة على صديقها عبر صفحات التواصل الاجتماعي “الفايس بوك” حيث نشأت بينهما علاقة إلى درجة تفكيرها في منحه مفاتيح المنزل من أجل تنفيذ مخطط سرقة المجوهرات وبيعها في السوق السوداء بمنطقة باب الوادي، بقيم مالية متفاوتة تراوحت بين 9 ملايين سنتيم تمثلت في قيمة المجوهرات ومبلغ مالي قدر بـ 5 ملايين سنتيم، الفعل الذي حاولا إنكاره ليلتمس وكيل الجمهورية تسليط عقوبة 5 سنوات حبسا نافذا و200 ألف دينار غرامة مالية.
الملازم الأول للشرطة نبيل بن عبد الله في تصريح للشروق اليومي:
سجلنا 30 قضية وأنشأنا فرقا مختصة لمكافحة جرائم الأنترنت
كشف “نبيل بن عبد الله” الملازم الأول المكلف بخلية الاتصال والصحافة على مستوى المديرية العامة للأمن الوطني أنه تم تسجيل 30 قضية خلال السداسي الأول من السنة الجارية، تتعلق بجرائم الانترنت قدم من خلالها الدليل المادي عن تورط 20 شخصا تراوحت أعمارهم بين 30 و50 سنة، تمثلت 9 قضايا في المساس بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات تورط فيها 4 أشخاص، و5 قضايا متعلقة بانتحال هوية الغير ومثلها مسّت جنح القذف، بالإضافة إلى 4 قضايا تتعلق بالتهديد والتشهير تورط فيها 4 أشخاص، قضيتان متعلقتان بالنصب عن طريق الانترنت، ومثلها متعلقة بالمساس بحرمة الحياة الخاصة وقضية تتعلق بنشر صور مخلة بالحياء.
وأضاف الملازم الأول نبيل في اتصال هاتفي بـ”الشروق” أنه تم إنشاء فرق متخصصة من الشرطة القضائية على مستوى أمن الولايات تم تعزيزها بالمختصين والخبراء من ذوي القدرة والكفاءة في التعامل مع الجرائم الالكترونية في حال وجود أي جريمة لاسيما بعد تعدد أساليب الاحتيال
المحامي ”أوشريف نبيل”” في تصريح لـ”الشروق”
احذروا الجرائم الالكترونية وتجنّبوا نشر صور وتفاصيل شخصية على الفايسبوك
قال “أوشريف نبيل” محام معتمد لدى مجلس قضاء الجزائر، في اتصال هاتفي بالشروق، أن المشرع الجزائري يحمي الحريات الفردية من خلال المواد القانونية المنصوص عليها في قانون العقوبات، خاصة تلك المتعلقة بالتقاط صور لأشخاص أو نشرها عبر صفحات التواصل الاجتماعي دون علمهم بغرض المساس بحرياتهم، تجعل مقترف الفعل مهددا بالحبس، حيث تصل العقوبة إلى 3 سنوات حبسا فما فوق.
وحذّر المحامي أوشريف من الجرائم الالكترونية التي أصبحت تشكل خطرا على مستعمليها خاصة بالنسبة للذين يمنحون تفاصيل دقيقة ويفصحون عن أسمائهم وتفاصيل حياتهم تجعلهم طعما سهلا في أيدي اللصوص والمبتزين، مشيرا في سياق الحديث إلى أن انتحال الصفات والأسماء المستعارة تسهل عمليات النصب والابتزاز . فجنحة “المساس بحرمة الحياة الخاصة” وفقا للمادة 303 مكرر من قانون العقوبات، تنص على عندما يتعمد الجاني تسجيل و نقل صورة الضحية في مكان خاص، بغير إذنها أو رضاها، وجنحة “وضع صور الضحية في متناول الجمهور” عن طريق الأنترنت وفقا للمادة 303 تكون حين يتعمد الجاني تسجيل و نقل صورة الضحية في مكان خاص، بغير إذنها أو رضاها.
وهي المواد التي أضافها المشرع الجزائري في تعديله لقانون العقوبات في عام 2006، لردع مثل هذه الجرائم بعد تزايدها بشكل واسع، وشدد في عقوبة مرتكبها لتصل حتى ثلاث سنوات حبسا.
من جهته كشف الأستاذ “براهمي حسان” أن هذه الجرائم لا تحتاج إلى أدلة الإثبات العادية، لأنها ثابتة في مواجهة الجاني بالضرورة وذلك بإقراره الشخصي كتابةً وعن طريق الصور والكلام البذيء الذي نشره على موقعه الإلكتروني وهو الشيء الذي يتطابق تمامًا ونص المواد: 287، 296، 298، 303 مكرر فقرة2، 303 مكرر1 من قانون العقوبات وأن جنحة ”القذف بعبارات ماسة بشرف واعتبار الضحية” طبقا للمادة 296 و298 تصل عقوبتها إلى 06 أشهر حبسا.
وأضاف المتحدث أن الجاني حين يتجاوز الحدود ويتجرد من كل اعتبار أخلاقي وأدبي، بالتشهير وقذف الضحية، عن الطريق النشر في الانترنت على النطاق العالمي عبر موقع الفايسبوك، فهذا دليل كاف على ارتكابه للجرم.