-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قصف بعد انتهاء المعركة!

جمال لعلامي
  • 3893
  • 6
قصف بعد انتهاء المعركة!

يُروى والعهدة على الراوي، أن مجموعة من الأحزاب، شكلت ما أسمته “الجدار الوطني” للتصدّي لكلّ هبّة ريح خارجية، لكن هل يُمكن الاعتماد على أحزاب مخرومة ومردومة وأخرى محرومة ومحتومة في مثل هذه المهام المصيرية، والحال أن تلك الأحزاب فشلت فشلا ذريعا في التصدي للرياح التي قلبت عليها الطاولة، فكيف بها تتصدّى لقوات الناتو وخـُطط الإليزيه في الإليزي؟

على الطبقة السياسية، بأحزابها الكبيرة والصغيرة، أن تعترف بأنها مازالت غير مؤهلة للعب أدوار بطولية، وأنها تخاف المغامرة والمخاطرة، وأنها مازالت تعيش مرحلة الفطام، وفي أحسن الأحوال المراهقة، حتى لا نقول سنّ اليأس، الذي حوّلها إلى جثث هامدة “ما تحكّ ما تصك وما تفكّ”!

الأحزاب إياها “ستدخل في حيط” ولن يكون جدارها سوى بضعة آجرات مهلهلة لا يُمكنها أن تتصدّى للعواصف الهوجاء ولا إلى تسونامي أو زلزال قد يضرب والعياذ بالله دون سابق إنذار!

لقد عوّدتنا أحزابنا على السباحة ضدّ التيار، وعلى اللعب في الوقت بدل الضائع، وعوّدتنا على “الكوشيفو” وغطس رؤوسها في الرمال، غير آبهة بالصقور التي تحوم فوق ظهورها استعدادا لنتف ريشها!

هذه الأحزاب الفارغة من محتواها، لا تتحرّك إلاّ أذا تلقت أوامر بتحركها، ولا تستيقظ إلاّ إذا تمّ جرّها جرّا بالغمز واللمز والهمز، فكيف بالجزائريين أن ينتظروا منها بناء جدار للتصدّي والتحدّي ومحاربة التردّي والتعدّي؟

عندما تنجح الأحزاب “المتعوّدة دايما”، في مأمورية رصّ صفوفها الداخلية، والابتعاد قدر المستطاع عن “الفستي” وضرب خط الرمل، والابتعاد أيضا عن تصفية الحسابات واستعمال النيران الصديقة، وعن التنابز بالألقاب وقلب الطاولات والمؤامرات العلمية والانشقاقات والخيانات، عندها قد تفلح في تشكيل “جدار وطني” لمجابهة طوارئ خارجية!

الأحزاب التي لا تخرج إلى “المعركة” إلاّ بعد انتهائها، لا يُمكنها أن تحسم هذه المعركة أو تنقل الرعب إلى أحد أطرافها، ولكم أن تتصوّروا كيف اختبأت أحزاب “الجدار الوطني” خلال العدوان الإرهابي الذي استهدف القاعدة البترولية بعين اميناس، ولم تخرج للاجتماع إلا بعد أن وضعت “الحرب” أوزارها ونجحت قوات الجيش في القضاء على الإرهابيين وتحرير ما لا يقلّ عن 650 رهينة.

الخوف، كلّ الخوف، أن يسقط “الجدار الوطني” فوق رؤوس قيادات حزبية، لا تفرّق بين الأوقات الحاسمة في الحروب والمعارك، وقد استغلت تلك القيادات، اعتداء تيڤنتورين للتغطية على حركات التمرد والعصيان التي تشتت شملها وتضرب وحدتها وتمزق رجال ثقتها، وهي بذلك كمن يضرب الريح بالعصا، في محاولة لإيهام نفسه بأنه دخل منازلة شريفة ونظيفة!

نعم، لقد أثبتت عملية عين اميناس، بؤس وضحالة الطبقة السياسية، وفضحت ردّة فعل السياسيين، وعرّت عشوائية ومزاجية ساسة يستحيل الاتكال عليهم، خاصة في الظروف الاستثنائية والطارئة، والأكيد أن لا فائدة لإطلاق النار بعد قرار وقف إطلاق النار!

كان بالإمكان للسياسيين أن يُثبتوا جدارتهم وبسالتهم في تسيير الأزمات المفاجئة، لكن اعتداء تيڤنتورين وما يجري في منطقة الساحل، وقبلهما ما جرى في بلدان ما يُعرف بالربيع العربي، علاوة على ملفات خارجية أخرى، لا تقلّ أهمية، أكد إلى ما لا نهاية، أن طبقتنا السياسية مازالت محاصرة بجدار يُنافس جدار برلين أو سور الصين العظيم!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • بوعلام الجيلالي

    يقول المثل الشعبي الجزائري: (كي طارت الطيور قامت الهامة أي البومة، تدور.

  • جزائري غير متحزب

    ما دمت ذو مستوى يسمح لك تقييم الاحزاب و رؤساءا لاحزاب و منحت للجميع أصفار أرحم هذه الامة بعمل تتذكرك به الاجيال بإنشاء حزب و أفعل ما تراه عجز عن فعله ا لجميع.....!

  • saadi

    لقد كتبتت واطنبت في الحديث عن الجماعات الارهابية والاحزاب السياسية. ولكن لماذا لم تقل ولا كلمة عن العصابات الحاكمة في اعالي العاصمة
    ا لجبن فيك ام لعمالة لها؟؟؟؟؟
    لو كانت لكم يا شروق مصداقية انشروا تعليقي هذا، ولو كانت لك ذرة شجاعة يا لعلامي اجبني.

  • بدون اسم

    جائري /جزائري= يجب على هاذه الاحزاب ان تستحي ولا تصطادفي المياه العاكرة وان تختفي وتحل نفسها اوتبحث هناوهناك عن شبه مناضلين وتتفرغ للهف والتبلعيط . فشلتم في اقناع الشعب فالانتخابات التشريعية والبلدية لقد هرمنا وشبعنا ارحلوا غير مطرودين . فاما ا من الوطن فهاذا الموضوع كبير عليكم وهاذاالوطن له رجال يحموه لاينامون لايعرفون نزل 5نجم ولا يملكو ن فيلات ولا سيارات فاخرة ولا اولادهم يدرسون في الخارج ولا حسابات في البنوك بل عندهم حب الوطن حب الجزائرالشهداء . حسبنا الله ونعم الوكيل.

  • boubakeur

    تلف و الدور و تطلع و تهبط وخلاصة مقالاتك و من زمن طويل و هو ضرب الشيتة للنظام و مهاجمة المعارضة بكل انواعها سواء الذين هم في الداخل او الخارج و''' الصالحين '' و الطالحين و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم

  • Hana

    بارك الله فيك، قد لخصت واقع أشباه الأحزاب التي ليست قادرة على تقديم برنامج واقعي للنهوض بالبلد.
    همها الوحيد في فترة الإنتخابات هي الحصول على بعض المقاعد في البرلمان و هذا طبعا لما يحمله كرسي البرلمان من مزايا مادية و سلطوية. هل رأيتم جلسات البرلمان عندما تبث في التلفزيون؟ ثلاث أرباع البرلمان فرغ،،النواب غائبون فهم منهمكون في قضاياهم الشخصية و ليذهب الشعب للجحيم.
    بعد 20 سنة من الوجود لم ينجح هؤلاء الأحزاب في حشد الشباب أو توعيتهم بالرهانات التي تواجه البلد. هم ببساطة يعارضون من أجل المعارضة فقط