قضية الطريق السيار لا تعقدني …لي دار يخلص
يكشف عمر غول رئيس حزب تجمع أمل الجزائر “تاج”، في هذا الحوار مع الشروق، مواقف حزبه من الحراك الحاصل، ويؤكد في أول حوار له مع وسيلة إعلامية بصفته الحزبية، أن تشكيلته لم توجد للتطبيل أو لعب أدوار ثانوية، ويرفض التشكيك في استقلالية مواقفه بمقدار رفضه الحديث عن التحكم في الأحزاب عن بعد عبر “ريموت كونترول”.
يعتقد أن كل من يشارك في الحكومة يتحمل مسؤولية المشاركة كاملة غير منقوصة في الحكم، وينتقد بشدة لعبة القفز على الحبلين أو التناقض مع النفس، كما يجدد مساندته للرئيس بوتفليقة، ويعتبر أنه الأقدر على البت في مسألة الترشح لعهدة رابعة، إلا أنه يجزم بأن حكمة الرئيس، جنبت الجزائر سيناريو الدم الذي يغرق دولا عربية اليوم، ويقول أن الحفاظ على الأمن والإستقرار يغني عن كل شيء ولنأكل “الحجر” إذا تحتم الأمر.
يقول أن مرض الرئيس، عرى بعض الأطراف، وكشف عواراتها، كما يأسف لإنقلاب البعض وشحذ سكاكينها اعتقادا منها أن الأسد سقط، وينظر إلى أداء المؤسسة العسكرية بعين الرضا ويدرج غول محاولة جر المؤسسة العسكرية إلى الحياة السياسية باستغلال مرض الرئيس في خانة أجندات خارجية هدفها ضرب استقرار الدول، بإيقاظ الفتن بين مؤسسات الدولة، ويدرج تهويل ملفات الفساد ضمن التخلاط السياسوي، والزج باسم شقيق الرئيس في بعضها محاولة لإضعافه، ويبدي ثقة عالية في النفس، عندما يقول أن ملف الطريق السيار لا يعقدني، ومن له دليل إدانتنا عليه بالعدالة، و”ليدار يخلص”.
وإن كان يرفض الحديث عن أي عودة إلى حمس، فيعتبر أنه من مصلحة الجزائر الابتعاد عن التناحر بين الإسلاميين والديمقراطيين والوطنيين، لأن الخطر لا يكمن في أي من هذه التيارات.
والآن بعد عام، هل يمكن ان نعرف السبب الحقيقي لإنسحابكم من حمس؟
أكيد أن وراء كل شيء سبب، إلا أننا طوينا صفحة الماضي ونفضل اليوم حاضرنا واستشراف مستقبلنا، في حزب سياسي قائم بذاته سيد، وإخواننا في حزب آخر، نتمنى لهم النجاح والتوفيق، كما نتمناه لأنفسنا .
هل خروجكم من حمس، خيارها شق عصا طاعة السلطة وانقلابها إلى المعارضة؟
أرفض البقاء رهين الماضي، والقضية هي قضية خيارات جديدة واجتهاد، وكل اجتهاد يقاس بمكانه وزمانه وأهدافه.
نفهم من كلامكم أن فضاء حمس لم يعد يسع طموحاتكم؟
لا، ليس بالضبط، بالنسبة لنا تبلورت لدينا أفكار وقراءة جديدة لحاضر الوطن ومستقبله، هذه القراءة الاستشرافية جعلتنا نجتهد للبحث عن فضاء يتماشى والوضع الراهن للوطن والأبعاد الاستشرافية للعمل السياسي، طموحا منا في أن نكون لبنة فعالة في الوطن، دون العودة إلى صفحة طويت ودون الخدش في الماضي أو اللوم.
إذا الأمر لا يتعلق بخلافات شخصية؟
بطبعي احترم الجميع وأتعامل مع الجميع بأخلاق، الأمر لا يتعدى اجتهادا توفرت له الظروف، والتعاون يبقى قائما فيما نتفق عليه، ويعذر بعضنا فيما نختلف فيه.
بالوقوف عند تركيبة حزبكم “تاج”، نستشف أنها تشكيلة هجينة، تحمل بين طياتها عناصر التنافي أكثر من عناصر التلاقي، ألا تعتقدون أن مهمة الحفاظ على استقراره صعبة؟
اعتقد أنه حكم قاس جدا، وإطلاق وصف هجين لا يصح في حق فضاء نريده أن يكون جامعا، يردم الهوة بين مختلف الفئات في المجتمع، ويجعل من التعايش بين أبنائه ميثاقا، مع احترام مساحات الاختلاف الذي نعتبره رحمة، لقبول الآخر.
نحن حزب وطني نعمل على تجنيد كل الفئات الحية، مرجعيتنا في ذلك هبة الفاتح نوفمبر، عندما رفع الجزائريون سقف الرهان، لتحقيق الإستقلال، جعل التيارات السياسية يومها من تيار وطني وإصلاحي وإدماجي يذوبون في بوتقة واحدة.
يومها كان هناك عدو خارجي؟
..واليوم لدينا رهانات سياسية وتنموية وأمنية كبرى كذلك، ويحتاج تحقيقها إلى فضاء لتعايش الاختلاف والتنوع الذي أصبح قوة يومها عندما تكاملت هذه القوى، بإمكانه أن يحقق أهداف اليوم، خاصة وأن تشكيلتنا التي تجمع التيارات الثلاثة الإسلامي والوطني والديمقراطي، قد تكون من الخيارات النموذجية التي تعود بالنفع على العالم العربي والإسلامي.
واعتقد أن الخطر الذي يتهدد العالم العربي يهدد الجزائر في أمنها واستقرارها، كما يهددها إحياء النعرات التي اعتقد أن عنصر المقاومة الوحيد ثقافة الكفيل بضمان تماسك المجتمع وتوحيد الأمة، هو التعايش من خلال الإحتكاك الداخلي الداخلي.
تراهنون على مطرودين ومفصولين من أحزابهم، للعب أدوار بهذا الحجم؟
أعتقد أن اختلاف أي طاقة من الطاقات أو أي إطار مع حزبه سواء في التوجهات أو الخيارات، والتباين في الأفكار الذي عادة ما يكون السبب في مغادرة الأحزاب لا ينقص من قيمة الأشخاص، ولا يعطي أيا كان الحق في معاقبتهم أو جلدهم بسبب أفكارهم، ومن التحق بنا فهو منا يحمل أفكارنا ويدافع على مبادئنا ويسعى لتحقيق أهدافنا، و”تاج” يسعى للجمع بين كل من يحمل ذرة خير لهذا الوطن من التيارات الثلاثة وحمايته من التهدايدت الخارجية والحراك الداخلي، وإيماننا بذلك جعل حزبنا يضم فئتين هما الوافدين إلينا من تشكيلات سياسية، وفئة أخرى وتمثل أغلبية بنحو 75 بالمائة ممن لم يسبق الممارسة السياسية، فدراستنا للساحة السياسية، جعلتنا نقف عند حقيقة أن الأحزاب في الجزائر مجتمعة لا تؤطر سوى 10 بالمائة، ففضلنا استهداف الطبقة الصامتة والفئة غير المتحزبة استمالتها للعمل السياسي وسنسعى لتوسيع وعائنا باستقطاب هذه الفئة وإقناعها بالمساهمة في خدمة الوطن.
كيف ذلك، وماذا عندكم ليس عند الأفلان والأرندي مثلا؟
نحن نختلف في تفاصيل البرامج وكيفيات تنفيذ البرامج ونوعية الهياكل وكيفية تسيير شؤون الحزب وإتاحة الفرص للجميع، إيمانا بمبدأ تكافؤ الفرص، نسعى للتواجد الشعبي بالأحياء والمداشر وليس على مستوى البلديات فقط، أما في المبادئ الكبرى، والتي أضحت مرجعيات مستمدة من الدستور فأوافقك الرأي أنه لا يوجد اختلاف كبير.
“تاج” ولد قبيل المحليات، ومع ذلك عزفتم عن المشاركة، هل كان عزوفا بإيعاز؟
عدم مشاركتنا قرار سيد، نتحرك بحرية، ولسنا ممن يتحكم فيهم عن بعد، عبر “ريمونث كونترول”، ورغم كل المؤشرات التي كانت تؤكد اجتياحنا المجالس المحلية بمشاركتنا، فضلنا بناء الحزب، على أسس صلبة، تحكم عمل المنتسبين إلينا، ولأن الوقت داهمنا، ضحينا بالمحليات تجنبا للمغامرة بالحزب في مرحلة المخاض، على الحصاد الذي كان ينتظرنا.
خشيتم اجتياح الإنتهازيين؟
فضلنا تحريك غربالنا وتطهير صفوفنا ممن كانوا سيستغلونا كسجل تجاري في المحليات، لتحقيق مآرب وأهداف آنية، لضمان ولادة طبيعية لحزب جاد.
ما ردكم على القراءات القائلة، أن حزبي غول وعمارة بن يونس، وريثا حزبي السلطة، ضمن توزنات اللعبة السياسية الجديدة؟
نحن حزب متواجد في الحكومة ونشارك ضمنها في تنفيذ برنامج واضح ولن نخرج عن الخيارات الكبرى للسلطة، وأفضل هنا التوضيح أن لعبة القفز على الحبلين لا تستهوينا، كما نرفض الوقوع في فخ التناقض مع أنفسنا.
وهل الأحزاب الموجودة في الحكومة تحكم؟
كل من يشارك في الحكومة يتحمل مسؤولية المشاركة في الحكم، ومن يقول غير ذلك، يناقض نفسه ويتهرب من تحمل المسؤولية.
حديث في الساحة السياسية، عن مساع لميلاد قطب إسلامي، أين أنتم من هذه المساعي؟
أنا ثمرة من ثمار الشيخ نحناح رحمه الله، ولا يمكنني أن أتخلف عن أي لقاء يحي ذكراه، شاركت في احتفاليات تخليد ذكراه، وأتواصل مع عائلته ومع أحبائه، إلا إننا حزب مستقل، لا يحرجنا أن نلتقي أي حزب، وشعارنا عدم استعداء الآخر، وكل من في الساحة السياسية نتعاون معه، شريطة أن يرمي التعاون لمصلحة الوطن.
ما رأيكم في تقارب غير طبيعي لاح في الأفق بين الإسلاميين والعلمانيين؟
هم أحرار، نفضل عدم التدخل في الشؤون الداخلية للأحزاب، ونرفض بناء حزبنا على أنقاض الآخرين، وبما أننا حزب جامع، فإننا نقف في صف كل تعاون يتجاوز المصالح الشخصية.
تلقيتم إتصالات من هؤلاء أو غيرهم للتنسيق في موضوع الرئاسيات؟
لم نتلق أي اتصال أو دعوة رسمية، سجلنا بعض الاجتهادات الفردية، وهي اجتهادات تحظى بالقبول.
كيف تقيمون تعامل الطبقة السياسية مع مرض الرئيس؟
الرئيس إنسان قبل أن يكون رئيسا، والإنسان يمرض، نحن حزب شعارنا الوفاء، وهذا يملي علينا التصدي لكل حركة غدر وخيانة أو إنتهازية، الرئيس دستوريا يحتفظ بكل صلاحياته، وهو أعلى مؤسسة، أسفنا جدا لانقلاب البعض وشحذ سكاكينها اعتقادا منها أن الأسد سقط.
تدرجون الدعوة لتفعيل مادة دستورية، وجدت لمعالجة وضعية ما في خانة الإنتهازية؟
أدرج التمادي والإساءة التي لحقت أعلى مؤسسة في الدولة في خانة الإنتهازية، الذي حدث تجاوز كل الأبعاد الإنسانية، والدينية ووصلت لحد الإساءة، ونحن مسلمين يفترض فينا الدعاء لمرضانا ومؤازرتهم، لا شحذ السكاكين، وركوب المرض وجعله سجلا تجاريا للبروز والتموقع، وعيب أن نسقط في مثل هذه السقطات، والإساءة لأعلى هيئة في الدولة طعن في الجمهورية وخرق للدستور وما لحق الرئيس هو خرق دستوري.
خالفتم الاستنتاجات القائلة بانتهاء بوتفليقة سياسيا، وقلتم أنه لم ينته، أمازلتم تعتقدون ذلك؟
من يلقي هذا الكلام كمن يرجم في الغيب، الرئيس مرض، والله عفاه وشفاه، وعاد إلى الجزائر، وسيكمل فترة النقاهة ويستأنف مساره، وأعتقد أن شؤون البلاد تسير بطريقة عادية، ومؤسسات الدولة تعمل، فلماذا القلق والخوض في أحكام مسبقة.
تعتقدون إذا أن مرض الرئيس كان اختبارا لمؤسسات الدولة؟
مرض الرئيس، كشف العديد من الحقائق، فكما أكد مناعة الجزائر والجزائريين، ووفاءهم لرئيسهم، عرى بعض الأطراف، وكشف عوراتها ووضعها في الزاوية التي تستحق.
من تقصدون؟
يعرفون أنفسهم جيدا ويعرفهم الشعب، بدليل السكينة التي عادت بمجرد عودته، وبدليل الخرس الذي لحق بعض الألسنة الطويلة، وبدليل الجمود والعودة للركون إلى الراحة السياسية ودكة الإحتياط، التي لا يعرفها سوى اللاعب الاحتياطي والبديل.
نفهم من حديثكم أنكم تعتقدون بإمكانية العهدة الرابعة؟
أعتقد أن الإجابة على هذا السؤال عند صاحب الشأن، والرئيس أدرى بوضعه وإمكانية ذلك، توسمنا فيه دائما الحكمة والخير للوطن، ولا نعتقد غير ذلك، وعندما يتكلم الرئيس سننظر في الأمر، فلا يحق لأي كان أن يقرر مكانه.
وفي حال ترشح لعهدة رابعة؟
إذا أراد الرئيس المواصلة سنستمر إلى جانبه وندعمه ونسانده.
هذا رأيكم الشخصي، أم رأي مؤسسات الحزب؟
في “تاج” منذ ميلاد الحزب وموقفنا تجاه الرئيس واضح.
ما هي قراءتكم للساحة السياسية قبل 7 أشهر من الإنطلاق الفعلي لسباق الرئاسيات؟
نتابع باهتمام التحضير لرئاسيات 2014، ونعتقد أنها محطة مصيرية ومفصلية في تاريخ الجزائر نظرا للظرف الدولي والإقليمي، خاصة ما يحدث عند جيراننا والحراك الداخلي، سنعمل على أن تكون محطة للدفع بالجزائر إلى الأمام، ونراهن على لعب الأدوار الأولى، وسنكون رقما أساسيا في التعبئة والتجنيد.
هل سعيكم لأن تكون رقما أساسيا، يعني ترشحكم؟
الرئاسيات شكلت موضوعا أساسيا في لقاءات مكتبنا السياسي، رتبنا أولوياتنا ولن ننزل باهتمامنا بهذا الموعد لرغبات شخصية وطموحات فردية.
إلى أي مدى يصل طموحكم السياسي، وزير أول، أم رئيس جمهورية؟
طموحاتي تتجاوز الطموح الشخصي الفردي إلى جزائر آمنة ومستقرة.
هل لديكم أرقام رسمية عن الإنخراط بعد سنة من ميلاد حزبكم؟
استكملنا بناء هياكل الحزب، ونعمل على توسيع الإنخراط، نراهن على التواجد والانتشار الجماهيري من خلال تواجد مكاتبنا بكل حي وكل دشرة.
هناك من يعتبر أن الجزائر تعيش مرحلة ما بعد الإسلاميين؟
شعارنا ردم الهوة والابتعاد عن الجهوية، ونعتقد أن ما تشهده دول عربية نتيجة لتطبيق أجندات خطيرة على مراحل، أولها إيهام الشعوب بوهم الربيع العربي، ومرحلة ثانية قتل الحلم، وثالثة زرع بذور الفتنة وإحياء النعرات للوصول إلى تفكيك المجتمعات وضرب إستقرارها وأمنها ومن ثم إضعاف سياساتها للاستيلاء على خيراتها، ضمن ما يعرف بمشروع الشرق الأوسط الكبير الرامي إلى تفتيت المجتمعات العربية والإسلامية، بأموالها وأبنائها.
إذا ما تتعرض له مصر وتونس مؤامرة؟
هي أجندات ماكرة رسمت لكل دولة أدوارا ضمنها، وتنفذ بأبناء الوطن، الجزائر مدرجة ضمن هذه الأجندات، ويبقى تفاعل الدول حسب تماسك المجتمعات، هي الوحيدة الكفيلة بالتصدي لذا نحرص في كل مرة على التأكيد أن أمن الجزائر واستقرارها خط أحمر، وهنا يجدر التنوية بالدبلوماسية الحكيمة التي اعتمدتها الجزائر بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، رغم ما طالها من انتقادات.
إذا الجزائر تجاوزت مرحلة الإسلاميين؟
نحن في غنى عن التراشق بالإيديولوجيات والمذاهب، وإحياء النعرات، والتجربة علمتنا تجاوز الفوارق، ونرفض استغلالنا بطريقة مسمومة، يجب العمل على فن تسيير الإختلاف، لعدم الوقوع في أياد خفية تحرك الشعوب للإقتتال، والخطر لا يكمن في الإسلاميين أو الديمقراطيين، وإنما الخطر يكمن في شَرذَمة المجتمع، ليس من مصلحتنا التناحر بين الإسلاميين والديمقراطيين والوطنيين.
دعوات أطلقت لتدخل المؤسسة العسكرية لحماية الحياة السياسية، ما قولكم؟
تحية خاصة لقوات الجيش والأمن على جهودها، نرفض إثارة الفتنة بين المؤسسات، الفصل بين السلطات واضح، وكل سلطة لها صلاحياتها الدستورية، الرئاسة مؤسسة، والجيش مؤسسة، الجيش قال كلمته ورد على محاولات الزج به خارج النص، وأصحاب هذه الدعوات حاولوا استدراج الجزائر للأجندات التي تعرفها بعض الدول العربية، بعد أن أخفقوا في تحريك الشارع والاستثمار في مطالب شرعية لمجموعة من الشباب.
ما رأيكم في القراءات التي ترفض الطرح القائل بتنحي الجيش عن السياسة؟
هي حجة من فشلوا في الوصول إلى الحكم، فذهبوا للبحث عن مكان تحت الظل من دون عمل، لتبرير العجز، ومن أراد الوصول للرئاسة “يشمر” ويعمل.
إذا المؤسسة العسكرية لن يكون لها دور في صناعة الرئيس القادم؟
المؤسسة العسكرية، تعمل في إطار صلاحياتها، وتركت السياسة لأهلها من أحزاب وغيرها.
تركتها للأحزاب التي انحصر دورها بالتطبيل والتزمير في مواعيد بعينها؟
“تاج” حزب جماهيري، ولسنا حزب نخبة، لدينا برامجنا التي نتواصل من خلالها مع الشعب، لسنا حزبا اصطناعيا، لدينا مناضلينا وقلنا كلمتنا في مرض الرئيس، وفي الحراك الداخلي واحتجاجات الجنوب، وتفاعلنا مع الحرب في مالي، لسنا حزب تطبال ومناسبات، بدليل رفضنا المغامرة في المحليات.
هل من المنطقي في حزب يؤمن بقدرات الشباب أن ينادي لشخص استمر في الحكم مدة 15 سنة؟
تقصدين دعم بقاء الرئيس بوتفليقة، نحن ندعم الرجل عن قناعة تامة ومبادئ، بعيدا عن التطبال والتزلف، وأعتقد فضل الرجل على الجزائر، لا ينكره سوى جاحد، وهنا أعلنها صراحة لولا حكمة الرئيس بوتفليقة، لكان سيناريو الدم الذي تعانية الدول العربية، يصنع ديكور الجزائر اليوم، فالضغوطات الأجنبية كبيرة، وأعتقد أن شذ دبلوماسيتنا أثبت نجاعته، وحكمته في الحفاظ على الأمن والإستقرار تغنينا عن أي شيء، ولنأكل الحجر، على أن يقود الجزائر مرتجل، متهور.
حكمة الرئيس لم تحم الجزائر من استشراء الفساد في جميع القطاعات؟
الفساد ظاهرة تعانيها كل دول العالم، وليست حكرا على الجزائر، في حزبنا أعلنا تخندقنا مع جبهة محاربة الفساد، لكن بالابتعاد عن التضخيم، وتدنيس سمعة الأشخاص، والاستغلال السياسوي وتصفية حسابات شخصية أو مصلحية، العدالة والقضاء هي الفضاء الطبيعي، لقطع دابر الفساد والتصدي له.
ما مدى علاقة صراع الأجنحة داخل السلطة، في تفجير قضايا الفساد؟
ليس صراع أجنحة، وإنما تخلاط سياسوي داخلي، وأحيانا خارجي، وأحيانا نشعر أنه يراد للجزائر أن تظهر في مظهر الدولة المتخلفة من خلال التهويل والإشاعات والملفات المبتورة والتجاذبات المفبركة التي تضلل القضاء، والرأي العام، من فعل شيء يخلص، “اللي يدار يخلص وليدا يخلص” حتى ولو كنت أنا أو غيري والبينة على من ادعى، ومن يتهم الناس عليه أن يقدم الدليل.
ما رأيكم في إقحام اسم شقيق الرئيس ضمن ملفات الفساد=؟
تخلاط سياسوي ومحاولة لضرب الرئيس وإضعافه.
لا يحرجكم الحديث عن ملف الفساد في الطريق السيار؟
نتوقع أن نضرب بأي ملف وليس ملف الطريق السيار فقط، ومثل هذه الضربات تقوينا وتزيد من عزيمتنا، وملف الطريق السيار لا يعقدني، وهو يعالج من قبل العدالة، ومن له دليل إدانتنا عليه بالعدالة ونحن هنا، غير أن اللعب بمثل هذه الملفات ليس في مصلحة الوطن، لأنه يهز أركان الدولة ويشوش على سمعتها.
هل تعتقد أن ورشة الدستور أغلقت، أم مازالت مفتوحة؟
ما يهمنا في تعديل الدستور النقطة المتعلقة بالفصل بين السلطات الثلاث، التشريعية، التنفيذية والقضائية، مع الحفاظ على التكامل والتوازن بينها لتفادي طغيان سلطة على سلطة، وعند ذلك يصبح الحديث عن النظام السياسي والعهدات الرئاسية من التفاصيل الجانبية.
ما هي الآجال الزمنية التي يضعها عراب “تاج” للتربع على عرش الساحة السياسية؟
مازلنا في مرحلة البناء ونسعى لنصنع من “تاج” أكبر قوة سياسية ونموذج للأمل، قوة سياسية كبيرة، باحترامها للجميع دون الإستهانة أو التقليل من شأن أي كان.
كلمة أخيرة،
أفضلها أن تكون كلمة في رجل فاضل كان بالأمس فقط من العناصر القوية التي أسست الحزب معنا. ولأننا أوفياء نترحم على روح رئيس كتلتنا البرلمانية الذي وافته المنية، ونقول له نم آمنا، لأننا على العهد باقون إلى غاية الوصول إلى جزائرموحدة، واعدة وقوية.