قضية حبس أطباء بسطيف تحيي جدل الأخطاء الطبية
المحامي بهلولي: الإهمال الطبي يحمل طابعا جزائيا أما الخطأ الطبي فمسؤولية مدنية
تأسف رئيس عمادة الأطباء الجزائريين الدكتور بقاط، لكيفية معالجة ملف الأطباء بسطيف مثل “المجرمين”، مشيرا إلى أنه كان يفترض إجراء خبرة لإثبات الإهمال الطبي من عدمه والمسؤولية الجزائية للطبيب الجراح وزوجته، قائلا “مكان الأطباء ماشي في الحبس.. إذا كملنا في هذا النهج سيغادر كل الأطباء الجزائر وخاصة الشباب منهم”.
وأضاف بركاني في تصريح للشروق ردا على الجدل القائم حول القضية، أنه كان ينبغي معالجة القضية بحكمة واللجوء أولا للمجلس التأديبي وتقدير نوع الخطأ من عدمه لا الحكم على أطباء بالسجن كأنهم مجرمون أو قتلة.
وقال بركاني إن عمادة الأطباء ناضلت من أجل التفرقة بين الإهمال الطبي المقصود والذي يترتب عليه معاقبة الطبيب إذا ارتكبه فعلا أو الخطأ الطبي لأن الطب ليس علما دقيقا وقد تحدث انعكاسات مع أخذ بعين الاعتبار الوسائل والإمكانيات المتوفرة.
ولفت بركاني إلى أن خطأ الطبيب الجراح المدان وزوجته في قضية وفاة سيدة بسبب مضاعفات في قاعة العمليات هو التدخل من أجل إنقاذ حياتها ونقلها من القطاع الخاص للقطاع العمومي، لكن -يضيف- هو جراح وليس طبيبا عاما وغايته كانت إنقاذ المريضة وكان ينبغي إجراء خبرة للتحقق من سبب الوفاة، مؤكدا بأنهم كعمادة أطباء يحترمون العدالة وقراراتها وينتظرون إعادة النظر في العقوبات المسلطة بعد الاستئناف.
إلى ذلك، أكد المحامي المعتمد لدى المحكمة العليا إبراهيم بهلولي، أن المشرع الجزائري واضح وصريح في تحديد مسؤولية الطبيب، حيث إن المسؤولية الجزائية تقوم لما يكون هناك إهمال طبي وهو جرم معاقب عليه في قانون العقوبات لما يثبت أن هناك تقاعسا من طرف الطبيب المعالج أو لم يقم بواجبه مثلما ينص عليه قانون الصحة، في حين تقوم المسؤولية المدنية -يقول- للمؤسسة التي يعمل بها الطبيب أي المستشفى أو العيادة الخاصة وهذا عندما تكون مثلا أخطاء إجرائية أو إدارية قد تؤثر على سير العملية ولا علاقة لها بالتشخيص أو عمل الطبيب يمكن للمتضرر أن يلجأ للمطالبة بالتعويضات المدنية، وقد تقوم المسؤولية على الطبيب الذي قام بالتشخيص أو الجراح ويقع على عاتقه تعويض المريض أو أهله لكنها لا ترقى لتكون ذات طابع جزائي، ليؤكد المحامي بأنه في حال ارتكاب إهمال طبي وفقا للنص القانوني وثبت بأنه كان بإمكان الطبيب بذل عناية قصوى ولم يقم فهنا لا يمكن التغاضي عن ذلك ومهما كانت رتبة المعني فهو مدان في نظر القانون.