-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قطراتٌ من بحر المرحوم أحمد طالب الإبراهيمي

بشير فريك
  • 1238
  • 0
قطراتٌ من بحر المرحوم أحمد طالب الإبراهيمي

ودعنا يوم الخامس من أكتوبر الحالي إلى دار الخلد المجاهد الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي الرجل المربي السياسي والديبلوماسي المثقف، الرجل الهادئ المتزن الحكيم، الصفات التي ورثها عن والده العلامة الشيخ البشير الإبراهيمي.

تعرفت على الفقيد خلال السنوات الأخيرة عن طريق الوزير المرحوم محمد السعيد صديقه ورفيق دربه .

في هذه العجالة، وإثر هذا المصاب الجلل، لن أتوقف عند محطات مساره الطويل الثري والمتميز، لأن مذكراته في أجزائها الأربعة غنية وثرية وخصبة بالأحداث والمواقف والمعلومات، وأنصح بالاطلاع عليها لثرائها التاريخي والمعرفي..

لكن ما سأحاول التوقف عنده بهذه المناسبة الأليمة هو بعض الاضاءات التي استقيتها منه خلال زياراتي الدورية له في منزله وحتى قبلها وهي بالتأكيد قطرات من بحر مساره الطويل العميق.

وذلك على النحو التالي:

وزير للإعلام أم للدعاية!؟

مازلت أتذكر زيارة الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي إلى قسنطينة سنة 1976 وهو وزيرا للإعلام والثقافة، وكنت وقتها صحافيا شابا بجريدة “النصر” التي كانت في بدايات تعريبها، واجتمع بمقر الولاية  بصحافيي الشرق الجزائري .

ألقى محاضرة علمية سياسية شرح فيها المعايير الثلاثة للمناضل وهي: الكفاءة والنزاهة والإلتزام، وفق رؤية وفلسفة الحزب الواحد آنذاك.

وبعد نقاش مستفيض  مع الأسرة الإعلامية لاحظ اهتمام المتدخلين بحرية الإعلام وتمكين الصحافي من مصادر المعلومة لتقديم الأخبار بصدق وأمانة للمواطن محليا ووطنيا، إيجابيا كان أو سلبيا..

وفي رده على التساؤلات فوجئ الجميع بصراحته وجرأة تصريحاته ونحن في ظل الحزب الواحد بما يفرضه على المسؤول في هذا المستوى من واجب التحفظ، إذ قال: “يجب أن تعلموا أن آخر من يعلم ويقرر في قطاع الإعلام هو الوزير، هناك الرئاسة ثم الحزب، أما  دور الوزارة فينحصر في تنفيذ ما يتقرر في مستويات أخرى”، وأردف قائلا” :لقد قلنا لهم اذا أردتمونا القيام بمهام الإعلام والثقافة فافسحوا لنا المجال للعمل في هذا الاتجاه، أما إذا تريدوننا للدعاية فأنا غير مؤهل ولا مستعد لتولي هذه المهمة!”.

كانت هذه الكلمات بمثابة قنابل مدوية في ذلك الوقت إذ أبدى الحضور فيما بينهم عبارات التقدير والاحترام والاعتبار للوزير على صراحته وجرأته التي كانت تنمّ على أن الرجل كان متشبّعا بحرية الكلمة واحترام الرأي الآخر.

وفي حادثة ثانية وفي السنة ذاتها، حضرت مقابلة كروية حاسمة بين فريقي عين البيضاء وترجي قالمة، إلا أن أحداثا مؤلمة وقعت جراء تحيز الحكم أدت إلى مظاهرات صاخبة بالمدينة نتج عنها وفاة ثلاثة مواطنين، مما اضطر الجيش إلى الانتقال ليلا إلى عين البيضاء للتهدئة، ولحسن الحظ لم يتدخل.. وبوصولي إلى مقر “النصر” بقسنطينة نحو الثانية صباحا وكنت مشحونا للكتابة عن المقابلة والأحداث خاصة أنني تعرضت لاعتداء، فإذا بالصحافي المناوب يناولني برقية من إمضاء وزير الإعلام أحمد طالب الإبراهيمي جاء فيها: (أشيروا إلى النتيجة وتجاهلوا الأحداث!) تأثرت وتأسفت ولكن منطق المصلحة العليا الدولة الذي أخذ به الوزير أكبر وأهم من أي تعليق أو مقالة قد تصب الزيت على النار المشتعلة .خاصة وان الأحتجاجات كانت تردد شعارات سياسية مناوئة للسلطة!

هل أساء إلى مالك بن نبي؟!

تدور في الأوساط الثقافية الفكرية والنخب الوطنية أخبارٌ مفادها أن الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي يكون قد أساء معاملة المفكر الجزائري مالك بن نبي بعزله عندما تولى وزارة التربية الوطنية؛ إذ كان بن نبي يتولى منصب مدير للتعليم العالي بالوزارة، فاغتنمت فرصة إحدى زياراتي له في منزله العامر دائما وكان صديقة الوفي محمد خمار حاضرا، وطرحت عليه السؤال حول مدى صحة ما يتداول من كلام عن إساءته للمفكر بن نبي بإنهاء مهامه؟.

بسرعة وصرامة رغم اتزانه وهدوئه، قال: هذه افتراءات بغية الإساءة لي للأسف. وأضاف: وجدت مالك بن نبي مديرا مركزيا بالوزارة، فعلا وعلاقتي به كانت جيدة قبل الثورة إذ أشركته في طاقم تحرير جريدة “الشاب المسلم” سنة 1952 وهي تابعة لجمعية العلماء المسلمين رغم رفض الشيخ العربي التبسي ذلك عندما طرحت عليه الأمر .

وتوضيحا أكثر قال: كان دائما يشتكي من عبء المسؤولية الإدارية التي لا تساعده على العمل الفكري، وكان يردد ذلك دوريا فأعفيته من منصب المدير بعد 13 شهرا من تولي الوزارة، واقترحته مستشارا  للرئيس بومدين لكن لم يتم الأمر.

وغادر بن نبي الوزارة بمحض إرادته معززا محترما. وهذا ما أكده لي الأستاذ محمد خمار بعد وفاة المفكر.

وإذا كان ذلك هو كلام المرحوم طالب الإبراهيمي حول هذه القضية، فإن من عايش تلك الفترة من واجبهم إبداء شهاداتهم الصادقة للتاريخ في الموضوع لأن الأمر يتعلق بشخصيتين وطنيتين متميزتين ذاتا رمزية علمية وفكرية تفاديًّا لأي تشويه لمسار أيٍّ منهما.

قاصدي مرباح: حرَّرتني يا دكتور!

في خضم الحديث عن وفاة الراحل هواري بومدين واحتدام المنافسة بين كل من محمد الصالح يحياوي مسؤول الحزب وعبد العزيز بوتفليقة وزير الخارجية كأقوى المرشحين لخلافته، وفي الوقت الذي عبر فيه العقيد يحياوي عن استعداده للتخلي عن طموحه في الترشح رغم أنه المسؤول عن الحزب الذي يتولى عملية الترشيح، فإن عبد العزيز بوتفليقة استنفر كل القوى المؤيدة له في الداخل والخارج لاسيما في فرنسا، وكانت فكرة وصية بومدين لصالح تولي بوتفليقة خلافته قد روَّج لها هو نفسه في مختلف الأوساط السياسية والعسكرية.

في هذه الأثناء كان منزل الدكتور احمد طالب الإبراهيمي محجَّ كل الأطياف السياسية والقوى الفاعلة للتشاور وتبادل وجهات النظر حول مستقبل البلاد في غياب رمز من رموزها وصانع أمجادها هواري بومدين.

كانت الأيام تمر متثاقلة والناس في حيرة من أمرهم وخيوط اللعبة بيد قيادة المخابرات الجزائرية (الأمن العسكري بقيادة العقيد قاصدي مرباح رحمه الله، الذي كان يبحث عن الخبر اليقين حول (حكاية) وصية بومدين لصالح تولي بوتفليقة الرئاسة، فكانت وجهته الدكتور أحمد طالب باعتباره من المقرَّبين من بومدين وطبيبه الذي رافقه في تجواله وترحاله وخلال أيامه الأخيرة.

يقول الدكتور طالب: زارني قائد الأمن العسكري العقيد قاصدي مرباح قبل أيام قليلة من انعقاد مؤتمر الحزب واختيار الأمين العامّ الذي سيرشح لرئاسة الجمهورية، تحدّثنا بمسؤولية حول مستقبل البلاد والاحتمالات المتداولة بشأن من بإمكانه قيادة البلاد إلى بر الأمان ومواصلة درب الرئيس الراحل دون الاستقرار على رأي حول شخص بذاته.

وبمغادرته قاعة الضيوف في الطابق تحت الأرضي وبعد أن صعد خطوتين في الدرج وقف واستدار وراءه نحوي موجها لي السؤال التالي:

سي أحمد هل علمت أو سمعت من المرحوم بوصية منه لصالح سي عبد العزيز..؟

كان الجواب بالنفي القطعي من طرفي لأنني حقيقة لم أسمع منه ذلك.

هنا قال لي مرباح بارتياح: لقد حررتني سي أحمد شكرا جزيلا.

ودّعني وأنا على يقين أنه لا حظّ لبوتفليقة في خلافة بومدين طالما أن المخابرات تعرف مساره وملفاته بدقة.

من طه حسين.. إلى ابن بلة

في إحدى الزيارات الدورية لفقيدنا الدكتور أحمد طالب اصطحبني الدكتور علي بن محمد وزير التربية الوطنية الأسبق، كانت الفترة صباحية والقاعة التي تحتضن مكتبة والده الشيخ البشير رحمهما الله وطيب مكتظة بزواره المداومين وتشعّب الحديث إلى التاريخ والسياسة والفكر والثقافة مع تعدد وتنوع الاستفسارات من الحاضرين، في هذه الأثناء تدخَّل الدكتور علي بن محمد ملتمسا من سي أحمد إذا أمكن إفادتنا بشأن نظرة الدكتور طه حسين إلى الثورة الجزائرية.

صمت المرحوم أحمد طالب برهة ثم قال:

فعلا في إحدى زياراتي للقاهرة التقيت عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين وكانت زوجته الفرنسية سوزان بجانبه ففاتحته في موضوع الثورة الجزائرية التي استرعت انتباه الرأي العام العالمي، ومحل التعاليق في كبريات الصحف العالمية بما فيها المصرية إذ كانت إذاعة صوت الجزائر تبث من القاهرة، إلا أنّ السيد طه حسين أبدى جهلا بل تجاهلا صارخا للثورة المباركة متسائلا عما إذا كانت هناك فعلا ثورة وانتصارات للثوار في الجزائر؟! كان يبدي نوعا من الإعجاب المفتعل كلما أعطيته معلومات أو حقائق عن الثورة وانتصاراتها العسكرية في الداخل أو الديبلوماسية في المحافل الدولية.

كان فعلا موقفا غريبا من عميد الأدب العربي، ولكن إذا عُرف السبب بطل العجب، فالسيد الأديب واقع تحت تأثير قرينته الفرنسية سوزان التي لم تتخلص من الذهنية الإستعلائية الفرنسية.

يذكر الدكتور طالب في لقاءاته الخاصة أن تسامح بومدين مع وزير خارجيته بوتفليقة عكس صرامته مع بقية أعضاء الحكومة كانت من أكبر نقاط ضعفه، من ذلك أن بوتفليقة كان يغيب عن البلاد أشهرا (ذات مرة غاب 4 أشهر) ولم يتخذ أي إجراء بشأنه بينما تأخر أحد الوزراء يومين بعد مهمته في الخارج فوبّخه في اجتماع مجلس الوزراء علانية!

أما القضية الثانية التي أثيرت في الجلسة ذاتها فكانت بخصوص زيارة عبد العزيز بوتفليقة إلى -برج دانوا- بفرنسا  مرسَلا من قائد الأركان العامة للثورة العقيد هواري بومدين لاستطلاع رأي قادة الثورة المسجونين ومحاولة استمالتهم لقيادة الأركان في خلافها مع الحكومة المؤقتة التي كان على رأسها ابن يوسف بن خدة.

وكما هو معلوم فإن الدكتور احمد طالب كان معهم في المكان ذاته وعاش تلك الفترة وتلك اللقاءات. يقول:”كان عبد العزيز بوتفليقة قد اتصل أولا بمحمد بوضياف عارضا عليه فكرة مساندة قيادة الأركان ضد الحكومة المؤقتة على أن يسانده الجيش لتولي الحكم ونحن على مرمى حجر من الاستقلال”، ويؤكد المرحوم سي أحمد طالب وهو شاهد عيان أن بوضياف رفض الفكرة بل اشمأزّ منها طالبا من مبعوث جيش الحدود دعوة قيادة الأركان الاحتكام إلى شرعية مؤسسات الثورة بعيدا عن الأفكار الانقلابية، ويضيف رحمه الله، أن بوتفليقة بعد أن يئس من استمالة بوضياف توجَّه بالطرح والاقتراح ذاته إلى حسين ايت احمد الذي أبدى بدوره امتعاضه ورفضه الانسياق وراء الأفكار والمخططات الانقلابية، ويضيف محدثنا، لم يفشل بوتفليقة الذي أراد العودة برد إيجابي  لبومدين فاتّجه نحو أحمد بن بله عارضا عليه الطرح والاقتراح ذاته، أي مساندة قيادة الأركان ضد الحكومة المؤقتة مقابل ترشيحه لقيادة البلاد بعد الاستقلال، فوجد الترحيب والاستجابة المطلقة من سي بن بلة، بل نشأت فجأة علاقة متميزة بين الرجلين، بوتفليقة وابن بلة. واذا كان هناك ما يمكن أن نضيفه لهذه الحقائق التاريخية، فإن المؤكد أن ما ذكره المرحوم طالب وان كان متداولا إعلاميا وسياسيا وحتى تاريخيا إلا أن شهادة شخصية في حجم أحمد طالب الإبراهيمي تعطي للمعلومة التاريخية مصداقيتها ومرجعيتها الموثوقة.

وقفات ختامية

أختم  بذكر بعض ما نعتقد بأنه جدير بالتسجيل بإيجاز:

أ- يذكر الدكتور طالب في لقاءاته الخاصة أن تسامح بومدين مع وزير خارجيته بوتفليقة عكس صرامته مع بقية أعضاء الحكومة كانت من أكبر نقاط ضعفه، من ذلك أن بوتفليقة كان يغيب عن البلاد أشهرا (ذات مرة غاب 4 أشهر) ولم يتخذ أي إجراء بشأنه بينما تأخر أحد الوزراء يومين بعد مهمته في الخارج فوبّخه في اجتماع مجلس الوزراء علانية!

وأضاف أن الثلاثة الأكثر قربا من بومدين في بداية حكمه هم بوتفليقة، والشريف بلقاسم، وأحمد مدغري وكلهم من مجموعة وجدة. إلا أن السياسة فرّقت بينهم إلا بوتفليقة.

يقول المرحوم طالب إن بوتفليقة وهو يرافق الطائرة التي أقلت الرئيس بومدين من موسكو عائدا إلى أرض الوطن في وضعية صحية ميؤوس منها حوّل مسارها فبعد كان المسار: موسكو – بلغراد- الجزائر، فإذا به يعرج على الأراضي الفرنسية، ليرسل منها برقية تودُّد واستجداء للرئيس الفرنسي جيسكار ديستان يُستشفّ منها طلب الدعم لتولي الرئاسة طالما أن بومدين في أيامه الأخيرة .

ب- يقول المرحوم طالب إن بوتفليقة وهو يرافق الطائرة التي أقلت الرئيس بومدين من موسكو عائدا إلى أرض الوطن في وضعية صحية ميؤوس منها حوّل مسارها فبعد كان المسار: موسكو – بلغراد- الجزائر، فإذا به يعرج على الأراضي الفرنسية، ليرسل منها برقية تودُّد واستجداء للرئيس الفرنسي جيسكار ديستان يُستشفّ منها طلب الدعم لتولي الرئاسة طالما أن بومدين في أيامه الأخيرة .

ج- أسجل في هذا المقام أن الفقيد سي أحمد طالب وهو في اللمسات الأخيرة للجزء الرابع من مذكراته طلب مني مراجعتها وهي بالفرنسية فاعتذرت لصعوبة الأمر، إلا انه أصرّ على ذلك، فبذلت جهدا مضنيا لتصويب بعض التواريخ لأنها تخص مرحلة كنت فيها في المسؤولية وأعرف الكثير من محطاتها وتواريخها، ومما استوقفني أنه شنّ فيها هجوما على عبد السلام بلعيد، فنصحته بحذف ذلك إلا انه رفض، قائلا بأن السيد بلعيد أساء لوالدي ولن أتسامح معه.

وبعد صدور الكتاب تهجَّمت عليه بعض الأقلام في الصحافة زاعمة أن وزير الدفاع الجنرال خالد نزار طرده من مكتبه غداة اغتيال محمد بوضياف، وهو ما آثار حفيظته وبطلب منه توليتُ إجراء قراءة في الجزء الرابع من المذكرات في صفحتين بجريدة “الشروق اليومي” بتاريخ 2 و3 جويلية 2023 كانت بمثابة توضيح لما جرى بين وزير الدفاع نزار والإبراهيمي، إذ يقول طالب: بأن اللواء نزار هو من طلب مقابلتي ملتمسا مني الدعوة للتهدئة عن طريق الشيخ سحنون، وهو ما قمتُ به في حين طلبت منه بدوي عدم صدور أحكام إعدام في حق قادة “الفيس” الذين كانوا على أهبة المثول أمام المحكمة العسكرية بالبليدة آنذاك، وكان ذلك بمثابة توضيح وتصحيح وردٍّ على الافتراء بشأنه .

د- أخيرا نذكّر أن أول خرجة للسيد عبد المجيد تبون بعد توليه رئاسة الجمهورية كانت بزيارة الإبراهيمي شخصيا بمنزله في 2020 قائلا له: (زرتُك لأنه لم يبق من كبار البلاد إلا أنت) وكانت فعلا زيارة تقدير واعتبار من رئيس الجمهورية ربما لآخر قامات الجزائر الفكرية والسياسة المتميزة.

يقول الدكتور طالب “سعدت كثيرا بتلك الزيارة وكان النقاش خلالها ثريا وصريحا وجادا، أنهيناه بأن استأذنته بتقديم بعض النصائح من الأخ الأكبر سنا، وكانت مركزة أساسا حول العمل بقوة الإيمان بالله والوطن، والاهتمام بالمستضعفين من الطبقات الهشة في المجتمع، فهي طوق النجاة في الدنيا والآخرة.”

وبالفعل فإن التوجه الاجتماعي للرئيس تبون في سياسته نحو الطبقات الشعبية الفقيرة والمتوسطة، وإن كانت مستمدة ربما من تربيته وقناعاته، فإنها تتقاطع مع نصائح أخيه الأكبر المرحوم أحمد طالب الإبراهيمي طيب الله ثراه.

صمت المرحوم أحمد طالب برهة ثم قال: فعلا في إحدى زياراتي للقاهرة التقيت عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين وكانت زوجته الفرنسية سوزان بجانبه ففاتحته في موضوع الثورة الجزائرية التي استرعت انتباه الرأي العام العالمي، ومحل التعاليق في كبريات الصحف العالمية بما فيها المصرية إذ كانت إذاعة صوت الجزائر تبث من القاهرة، إلا أنّ السيد طه حسين أبدى جهلا بل تجاهلا صارخا للثورة المباركة متسائلا عما إذا كانت هناك فعلا ثورة وانتصارات للثوار في الجزائر؟!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!