الرأي

قطر .. العقدة !

نصر الدين قاسم
  • 3734
  • 29

إذا كان مستشفى “بارنيي” الذي يعرفه معظم الجزائريين ولا أحد يتمنى أن يبتلى بدخوله، يقدم خدمة أحسن وأفضل من مستشفى أسبيطار العالمي الذي يتمنى الكثير من الرياضيين في العالم أن ينعموا بخدمته، فهذا شيء جميل يدفع إلى الاعتزاز.. وإذا كانت موبيليس أسخى من أوريدو وأفضل وتقدم تمويلا وخدمات أحسن، فهذا خِيار ممتاز… وإذا كانت اليتيمة خيرا من بي إن سبورتس والجزيرة، وأكثر مهنية واحترافية وموضوعية وتنافسية، فتلك مدعاة للافتخار..

وإذا كان دور الجزائر الدولة القارة، عربيا ودوليا أكبر من دور قطر الدولة المجهرية، وسياستها الخارجية أنشط وأكثر فعالية وتأثيرا من الخارجية القطرية، فإنها تستحق الإجلال والإكبار.. قطر – ولغرابة الأشياء – بدأت تتحول بالنسبة للكثير من الجزائريين إلى عقدة مستدامة تكبر يوما بعد يوم.. ولو كانت الدنيا دنيا، ما كان لقطر ولا لغيرها من الدول الحديثة بالنعمة والذكر في المحافل والمنابر أن تذكر أمام الجزائر.. إن الجزائر الكبيرة بحجمها وتاريخها وثرواتها، وبشعبها أيضا، هي التي مافتئت تصغر وتصغر وتصغر حتى عظمت في أعين مسؤوليها الصغائر..

إن الذين يسارعون إلى الاتهام والتهجم على الآخرين لدرء سوءاتهم، والتغطية على فشلهم وقصورهم حجتهم داحضة، فالعيب ليس في نجاح دولة مهما كانت صغيرة وسعيها إلى الهيمنة والبروز وإنما العيب والعار على دولة كبيرة تعيد في كل مرة إنتاج نماذج الفشل نفسها واستنساخها في كل ميدان.. وهذا ليس انتقاصا من “قيمة الجزائر”، إنه محاولة لإعادة التصويب بالاتجاه الصحيح فعوض أن نغضب من نجاح الآخرين يجب أن نغضب من فشلنا وعجزنا.. فشلنا في صناعة سعادة الجزائريين وهنائهم وفشلنا في بناء اقتصاد قوي رغم الثروة الهائلة، وفشلنا في فرض دور الجزائر كدولة ذات سيادة، وموقفها في المحافل الدولية وتأثيرها في الأحداث التي تحيط بها، فشلنا في بناء مؤسسات تنافسية قوية، فشلنا في  إنشاء قناة تستعيد المشاهد الجزائري، فشلنا في نقل مقابلات الفريق الوطني.. فشلنا.. والقائمة تطول والإدانة ثابتة لا تزول.. 

مقالات ذات صلة