قطر.. الفيفا.. والفساد!
تعامل البعض مع الاتهامات الموجهة للقطري محمد بن همام بالفساد داخل الاتحادية الدولية لكرة القدم “فيفا”، على أنها فرصة ذهبية من أجل الانقضاض والنيل من الإمارة الصغيرة التي باتت تقلق قبائل المتجمدين في العالم العربي، بحراكها السياسي والاقتصادي والإعلامي والثقافي، وأخيرا الرياضي؟!!
-
الغريب أن هؤلاء المنتقدين، المتصيدين لأرباع وأنصاف الفرص الضائعة، وبدلا من محاسبة أنفسهم حسابا عسيرا، على ترك الساحة فارغة يملؤها القطريون، والتخلي عن أدوارهم، راحوا يهاجمون حراك قطر، التي سحبت مرشحها من رئاسة الفيفا، فكان الانسحاب مدوّيا مثل الترشح، على غرار سحب مرشحها من رئاسة جامعة الدول العربية، رغم أن هذا المنصب لم يكن ليجلب إلا مزيدا من الويلات ووجع الرأس للقطريين، لأن الجامعة ماتت منذ سنوات، وبات إنعاشها أمرا مستحيلا، لا بخطاب قومي مشترك، ولا باستيراد نموذج مصري جديد بعد الثورة؟!
-
العرب المتصيّدون لاتهامات قطر بالفساد وتقديم الرشاوى من أجل استضافة كأس العالم، كان عليهم أن يدافعوا عن فوز قطر باعتباره نصرا عربيا إسلاميا، وليس قطريا، وكان من المفروض على هؤلاء أن يعينوا الإمارة الصغيرة على حرب ما بعد الاختيار، فهي أشدّ وأكثر سخونة مما قبلها، طالما أنها تعبر بالقطريين من عهد المناورات إلى مرحلة المؤامرات، وقضية الفساد في الفيفا جزء منها؟!
-
لا أحد بإمكانه أن يتصدّى لتحقيق شفاف حول طرق الاختيار وآلياته، وأيضا حول الفساد والرشاوى التي يمكن أن تسيء للقطريين قبل غيرهم، لكن في الوقت ذاته، على من يكذب هؤلاء الذين يدّعون البحث عن الحقيقة، ومقارعة الفساد، طالما أن الفضيحة طالت الجميع، وفي العديد من المناسبات، لدرجة بات السؤال المطروح، ليس عن وجود الفساد من عدمه، ولكن عمّن يحاكم من في بحر من الفساد والمفسدين والمتآمرين والمرتشين؟!
-
لماذا يحاسب البعض قطر على نجاحها بدلا من محاكمة فشلهم؟ وهل بمنع هذه الإمارة العربية الخليجية من استضافة كأس العالم، أو الظفر بمنصب مهم في الفيفا، نكون قد قطعنا دابر الفساد، ومنعنا مزيدا من الرشاوى، وأحكمنا قبضتنا على سوء الإدارة، داخل الاتحادية الدولية لكرة القدم أو في أيّ مكان آخر؟!
-
أليست قطر من تفرض على العالم الآن الجلوس مع مسؤوليها من أجل التفاوض معها حول قطع لسان الجزيرة، أو استشارتها في الحرب الأهلية بليبيا واليمن، وفي إعادة بناء مصر وتونس؟! ألم يتحوّل معظم العرب إلى مجرد أصفار في الوقت الذي باتت فيه الإمارة الصغيرة، رقما مهما في المعادلة العربية والدولية؟!
-
لماذا لا ننافس قطر بجزيرة مضادة، وبمرشح قوي في الفيفا، وملف صلب لاستضافة المنافسات الدولية، وباعتلاء المراتب الريادية، ليس في الرياضة والسياسة والإعلام فحسب، وإنما أيضا من خلال الاستثمار في الإنسان الذي بات بلا كرامة ولا عمل ولا حرية في معظم الأقطار العربية من المحيط إلى الخليج؟!