الرأي

قطع الرؤوس بعد دفن الجثث!

جمال لعلامي
  • 5673
  • 7

أيـّد 75 بالمائة من الجزائريين، في عيّنة من المشاركين في استفتاء أجرته “الشروق أون لاين”، موقف الجزائر بشأن رفض تسليم عائلة القذافي للمجلس الانتقالي، وهذا التأييد، يؤكد أن الأغلبية المطلقة من الجزائريين، يرفضون أن يخرجوا خناجرهم عندما يسقط الثور!

..الحال، أن الذي جرى في ليبيا، حرّك مشاعر الجزائريين وجعلهم يقفون إلى جنب إخوانهم الليبيين ظالمين أو مظلومين، لكن عندما تدخلت قوات “الناتو” وتحوّلت إلى طرف في “الثورة الشعبية” رُسمت علامات الاستفهام والتعجّب!

نعم، مازالت الجزائر ذلك البلد الآمن، كلّ من دخله فهو آمن ولا خوف عليه ولا هم يحزنون، وفي قضية عائشة وصفية وحنبعل ومحمد القذافي، فإن الجزائر استضافت لاجئين وهاربين من التصفية والانتقام، ولا يتعلق الأمر أبدا بتوفير الحماية والرعاية لمطلوبين أو مبحوث عنهم!

عندما استقبلت السعودية الرئيس التونسي السابق، الهارب زين العابدين بن علي، أغمضت المجموعة الدولية أعينها، ولم يخرج أحد إلى العلن لينتقد السعودية على هذا التصرّف، لكن، حين استقبلت الجزائر أفرادا من عائلة الراحل معمّر القذافي، أقام البعض الدنيا ولم يُقعدها!

مازالت الجزائر تؤكد، في كلّ مرّة، أنها تستضيف أربعة من عائلة العقيد القذافي، لأسباب إنسانية، وكان للجزائر أن لا تكون جزائرا، لو رفضت استقبال مستجيرين بها، بينهم نساء، واحدة منهن كانت حاملا وعلى وشك وضع مولودها الجديد، الذي سيحفظ هذا الجميل عندما يصبح يافعا ويتمّ إخباره بالذي حدث لجدّه وأمه وأخواله!

إلى اليوم، لم تطلب السلطة الجديدة في تونس بعد “ثورة الياسمين”، رأس زين العابدين، وهذا قد يُحسب لها وليس عليها، فالهارب “تنازل” عن الحكم وغادر البلاد، مجنـّبا إيّاه مزيدا من الضحايا والتعفين، وهو عكس ما جرى إلى حدّ ما في مصر وليبيا، هذه الأخيرة “زعماءها الجُدد”، لا يريدون نسيان شيء اسمه “فلول النظام السابق” وعائلة القذافي!

حتى وإن سلّمت الجزائر عائلة القذافي للمجلس الانتقالي، وفعلت مصر نفس الشيء بالنسبة لرموز من النظام البائد”، وكذا تونس بخصوص الوزير الأول السابق، والنيجر بشأن ابن الرئيس الليبي المقتول، فإن السؤال الذي يجب طرحه حسب ما يسجله مراقبون: ماذا سيستفيد الشعب الليبي، وماذا ينفع “قطع الرؤوس” بعد دفن الجثث؟

كان بالإمكان محاسبة “الهاربين” ومحاكمتهم ومعاقبتهم، في ظروف غير تلك المتوفرة حاليا، فعندما يسقط “الثور” من السهل نحره حتى وإن تمّ استعمال سكاكين أكلها الصدأ، ويُمكن ذبحه أيضا ولو باستعمال “كلخة”، وربّما هذه أسباب من بين المبررات التي تجعل تمديد إقامة عائلة القذافي بالجزائر مبررة، شأنها شأن إقامة الوزير الأول بتونس، حيث تراجعت هذه الأخيرة عن تسليمه!

مثلما لم تكن من مصلحة الليبيين، استنجاد جزء من “المتقاتلين” على العرش، بقوات الناتو، فإنه ليس من مصلحة “المجلس الانتقالي” اليوم، تصفية حساباته مع رموز النظام المنقرض، فالثأر والتصفية الجسدية، ليست بأيّ حال من الأحوال، لا لغة سياسية ولا انسانية، ويُمكن لمثل تلك الانحرافات أن تقلب إن آجلا أو عاجلا السحر على الساحر!

مقالات ذات صلة