قلوب الرجال بين الحب والكبرياء!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
سيدتي سأحاول الاختصار في قصتي، أنا شاب جزائري ابلغ من العمر 33 سنة، حاصل على شهادة ماجستير في الإعلام الآلي، والحمد لله أنا إنسان طيب قلبي أبيض، أحب الخير لكل الناس ولا أحقد على أحد عانيت الكثير في حياتي، ولازلت أعاني إلى اليوم.
سيدتي قصتي طويلة ولكن سأختصرها في مشكلتي الأخيرة وهي الأكبر، تعرفت على فتاة طيبة تصغرني ب10سنوات، أحببتها وأحبتني، يوم تعرفت عليها كنت بلا عمل، ولا أملك ورقة الخدمة العسكرية، لكن رغم ظروفي السيئة لكنها لم ترفضني لأنها تريد الهناء وراحة البال، أما المال فالله هو الرزاق على حد قولها.
كانت علاقتنا رائعة، لكن بعد تطور العلاقة بالهاتف بدأت والدتها بافتعال المشاكل مع العلم سيدتي أمها تعلم بعلاقتنا وبموافقتها كما قالت لي، المهم بدأت الضغوطات من أهلها فتقدمت لطلبها فرفض والدها ورد علي بطريقة سيئة، رفضني وهو لا يعرفني، ولم يتكلم حتى معي بحجة إني لا أملك عملاً ولا سكن.
المهم بعد أسبوع اتصلت بي، وقالت أن والدها رفضني من أجل العمل فتحملت كل شيء لأجلها وعادت علاقتنا كالسابق، وبعلم أمها، ولكن بعد مدة أصبحت هي تعيش ضغطاً لكنها لم تخبرني، وهذا بسبب الهاتف لأننا تمادينا في الكلام، على الرغم من تنبيهي لها لكني لم أستطع إيقافها.
بعد مدة وفي رمضان الماضي بدأت تطلب مني أن أكلم والدها مرة أخرى، لكني رفضت لأنني لم أريد أن تعاد نفس المشكلة، فقلت لها لن أذهب إليه حتى احصل على عمل، وهنا بدأ الوسواس يسيطر عليها، وأنا أعيش ضغطاً رهيباً لأني فهمت جيداً ما تعانيه، وبسبب الضغط أصبحت عصبي أكثر معها، وأتشاجر لأتفه الأسباب، إلي أن جاء اليوم الذي انتهى كل شيء بعد تشاجري معها، فأصبحت ضائع، اتصل بها فلا ترد، لكنها بعد عدة محاولات سامحتني ولكن لم تعود علاقتنا، ففهمت إنها تنتظر مني التقدم لأهلها، فلم افعل لأني لم احصل بعد على عمل .
بعد مدة رأيتها مع والدتها، فتبسمت معي، وتأكدت إني ما زلت أريدها، ولكن بعد أسبوع رأيتها مجدداً، وحاولت التكلم معها فرفضت، و قالت إن كل شيء انتهى، وبعد أيام عاودت الاتصال بأهلها فرفض طلبي مرة أخرى من قبل والدها.
سيدتي صدقيني أحبها، وأريدها زوجة في الحلال، ولكني مصاب بسحر التعطيل، وأعالج بالرقية الشرعية.
هل أحاول التقرب من أهلها؟ واطلبها مرة أخرى بعد حصولي على عمل، أم انسي هذه الحكاية وأفوض أمري إلى الله؟؟ أفيديني سيدتي هل أنا على صواب، أم إنني متمسك بشيء ليس لي؟؟ أعلم إني أخطأت من الناحية الشرعية، و لكن اقسم بالله إن علاقتي معها طاهرة نقية، ولم نتجاوز حدودنا أبداً.
سيدتي أجيبي طلبي في أقرب وقت لأني أثق في جوابكم.
محمود
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بك أخي الكريم معنا على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن ييسر لك أمرك كله للخير، وأن يعجل لك بالزوجة الصالحة النقية التقية، التي تعينك على أمر دينك ودنياك.
مشكلتك أخي الكريم يتعرض لها معظم شبابنا اليوم بسبب الظروف الاقتصادية السيئة في العالم العربي، والتي ستتدهور يوماً بعد يوم، وللأسف ترتبط نفس المشكلة بارتفاع معدلات تأخر الزواج عند الفتيات أيضاً، وبالتالي ليس لها حل إلا تخفيض سقف طموحات الآباء للقبول بشاب يوفر أساسيات الحياة الكريمة.
ونأتي هنا أخي الكريم لمفهوم أساسيات بناء الحياة الزوجية – وهو الأصل الثابت- والتي أخبرنا عليها رسولنا الكريم في حديثه الشريف قائلاً: ” يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء”.
الحديث المذكور مخرج في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، والمقصود بالباءة أخي الكريم هو القدرة على مؤن الزواج والقدرة على دفع المهر، والقدرة على النفقة للزوجة وتوفير الكسوة والسكن لها، والباءة تشمل كذلك القدرة البدنية، وهي الشهوة والرغبة في الزواج.
لذلك أخي فوالدها ليس متعنتاً كما يبدو لك، لكن تستطيع أن تجلس معه خارج المنزل، وأن تتحدث معه بشكل صراحة عن تمسكك بابنته، ونيتك في إسعادها وتلبية كل رغباتها ما أمكن، تناقش معه في مجال تخصصك، والجهات التي تبحث فيها عن فرصة عمل، حتى يشعر بمدى جديتك في الأمر، وتحدث معه عن إمكانية البحث عن فرصة عمل مؤقتة تدير دخلاً يكفي أساسيات الزواج، ووضح له أنك لا تريد الاقتراض، لأن الزوجة هي التي تدفع الثمن بعد الزواج بحياة مضغوطة لأجل سداد الديون، ولا مانع إن وجدت قبولاً منها ومن أهلها أن تتزوج مؤقتاً في بيت أهلك، حتى تدخر مبلغاُ للحصول على بيت مستقل، وإن رفض والدها ابحث عن بيت صغير وليكن حتى غرفتين فقط – غرفة والاستقبال – حتى يرزقك الله تعالى وتجد آخر أكبر في حين قدوم الأبناء.
وإن كان أخيها مقتنعاً بك، فلا مانع أن يكون معك في هذه الجلسة يدعمك، فهذا الأب غالباً يريد الاطمئنان على ابنته، لذلك لا تغضب وحاول أن تتفهمه، وأن تتخيل نفسك أباً مكانه، لكن إن هو وجد شاباً صالحاً طموحاً، فقد يقدم بعض التنازلات في حدود المعقول، خاصة وأنه من الواضح أن فتاتك ليست مادية، وإلا كانت ستسعى لزوج مقتدر!
يجب أن تحترم رغبة الفتاة في عدم التواصل معك إلا بعلم وليها – وهو الأب وليست الأم – وفي حدود الشرع، وهذا يجب أن يرفع قدرها عندك، وأن يزيد تمسكك بها لا أن تثور عليها أن تتعصب!
وهنا يجب أن تقطع كل تواصلك معها تماماً، ويكون كذلك معذرتك إلى الله تعالى بالتوبة، ولتتيقن أخي أن الله لن يخذلك طالما سعيت إلى رضاه، وفي ذات الوقت بعد أن تقطع اتصالك بها، كن على تواصل مع والدتها باستمرار، حتى يدركوا مدى تمسكك بها، ولا تيأس أخي، لكن في نفس الوقت يجب أن تدرك أن قدر الله مكتوب، ولن يتزوج رجل إلا زوجته التي كتبها الله له، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم!!
استعن بالله تعالى، وأستخيره عز وجل في كل خطوة، ولا تعلق قلبك بها حتى لا تحزن إن لم تكن هي قدرك في الدنيا.
يجب أن تتفهم أخي الكريم معنى القدر المكتوب، فليس كلما يقفل الله باباً في وجهك نبرره بأنه سحر التعطيل!! هذا سوف يتعبك كثيراً!!
واظب على الرقية الشرعية من أجل حماية نفسك، لكن لا تؤمن بأنه سحر، فللسحر شروط معينة، يجب أن يوضحها شيوخ ثقة وليس دجالين!!
وأخيراً أخي كما اتفقنا ستكلمها مرة أخيرة وتوضح لها أنك ستقطع اتصالك بها ابتغاء مرضاة الله، حتى ييسر لكما زواجكما، ثم اتصل بوالدها واطرق بابه كما اتفقنا مرة واثنين وعشرة، حتى يمل من إلحاحك ويزوجك إياها!! وإن لم يجدي نفعاً حاول أن توسط أحد من أهلها كالعم أو الخال.
تمنياتي لك بتحقيق مرادك إن كان خيراً لكما، وتابعني بأخبارك.
للتواصل معنا: