قمة عربية وسط المتفجرات
ينعقد مؤتمر القمة العربي بعد أيام قليلة وقد غيب الحراك الشعبي من الرؤساء ثلاثة زعماء.. وأرغم رابعا -بشار الأسد- على التغيب رغم وجوده في سدة الحكم.. ويبدو مؤتمر القمة هذا شاحبا بائسا عندما ينظر الزعماء العرب في وجوه بعضهم بعضا وهم يتفقدون زملاء لهم غيبتهم الشعوب أو الناتو ولم يكن السابقون أضعف من اللاحقين، ولا أقل حصانة منهم، يتذكرون قول القذافي لهم في مؤتمر دمشق بعد إعدام الرئيس العراقي صدام حسين: “الدور قادم علينا جميعا”، حينها ضحك الزعماء العرب واعتبروا أن الأمر ليس أكثر من مزحة وخرجة من خرجات العقيد.
مؤتمر قمة عربي يسير بين الألغام السياسية والألغام المادية.. الألغام السياسية التي تحيط بكل بلد من البحرين والسعودية والسودان ولبنان والأردن وسواها، حيث يتصاعد الحراك الشعبي والتنافر بين الحاكمين والمحكومين، كما تحيط بكل بلد عربي تحديات أمنية وسياسية واقتصادية خانقة بسبب تدخلات أمريكية وفرنسية سافرة في صحراء إفريقيا، وبين مكوناتها الأثنية.. أما الألغام المادية والمتفجرات، فما تشهده العاصمة بغداد والمدن العراقية من عمليات انتحارية وعسكرية يظهر خطورة الأوضاع من جديد في بلد حاولت جيوش أمريكا والحلف الأطلسي ان تفرض فيه نظام حكم وأوضاعا سياسية لم يكن من نتيجة لها إلا العنف الدامي الذي لم يتوقف منذ سنوات عدة.
فماذا عن مؤتمر القمة العربي ان يناقش؟ وعلى ماذا سيتفق؟ وماذا ينبغي ان يعلن للناس؟ وما هي دلائل استفادة الحكام من تحدي (الربيع العربي)..؟! أنها أسئلة تدور في أعمق وجدان الحكام العرب، ولكن هل لدى مؤتمر القمة العربي الجرأة على النقاش الجماعي؟ إن كل وفد سيؤكد للآخرين ان بلاده في منآى عن الحراك العربي، وأن التحصين والقوة التي يتمتع بها بلده ستحميه من (المؤامرة)..
من الواضح أن مؤتمر القمة العربي القادم يعقد في ظروف استثنائية، وانه يعقد في حين لا تنتظر الشعوب منه شيئا على صعيد قضاياها الحيوية في الوحدة والتضامن وتحرير فلسطين وتقوية الأواصر بين شعوب العرب.. بل إن الشعوب وطلائعها تستقبل مؤتمر القمة العربي القادم وكأنه لا حدث.
برغم كل ذلك، فهناك فرصة ثمينة يمكن لمؤتمر القمة العربي ان يغتنمها ويفوت على الأعداء التاريخيين فرصة العبث بأمتنا.. فالموقف مجددا يحتاج الى صدق في عناوين تهم الأمة على رأسها فلسطين والحرية والعدالة والوحدة.. وبمقدار ما يصدر عن مؤتمر القمة في هذه العناوين، وبمقدار ما يتحلى المسئول العربي بعزيمة لإنجاز الاتفاق نكون في واقع الأمر قد جنبنا بلداننا فتنا ماحقة.
سيودع الزعماء العرب بعضهم بعضا لا يعرف أحدهم إن كان العام القادم سيحمله للقاء جديد.. ولكن الأهم من ذلك الصدق مع قضايا الأمة وشعوبها فهل من معتبر؟!