قمة فاقدة القيمة
أجل..إنها قمة فاقدة القيمة ..ذلك لأنها غيّرت عناوين العرب وسلكت سبل الضلال تبعا للسياسات الغربية تجاه شعوبنا ودولنا وقضايانا..انعقد مؤتمر القمة في “الدوحة”، واستدعيت المعارضة السورية لتشغل موقع الدولة السورية..وجرى حبر كثير لتدبيج خطابات الزعماء عن الديمقراطية والحريات وكان الموضوع السوري رأس اهتمامات المجتمعين.
في القدس وما أدراك ما في القدس؟ تهويد منظم لما يحيط ببيت المقدس واختراق سوار بيت المقدس وتحويل بيوت المقدسيين العتيقة إلى بؤر استيطانية ترفع رايات الكيان الصهيوني..وفي القدس تجريف بيوت وتهجير مواطنين وتغيير معالم وتدمير مقابر ومرافق مقدسة إسلامية وفي القدس كذلك شعب يئن من إجراءات تعسفية بالحديد والنار يمارسها العدو الصهيوني، وفي أكناف بيت المقدس استيطان وتهويد وحواجز وقتل وأسر..وحول بيت المقدس وأكنافه شعب يتم تشريد والفتك به ليل نهار..في فلسطين كل فلسطين استعمار غاشم وطغيان لا يختلف في وصفه اثنان وفي فلسطين كيان صهيوني مدجج بالسلاح النووي والأساليب الإجرامية والخطط العنصرية التوسعية.
إنني أعرف أن كل ما سبق معلوم لدى أصحاب الفخامة والجلالة والسمو المجتمعين في قطر وأعرف أنهم لم يتخذوا خطوة واحدة تتناسب مع مايعلمون..في قطر على بعد أمتار من مؤتمر القمة العربي يوجد المكتب الإسرائيلي، ولم يستفز المكتب أحدا ولم يطالب المجتمعون بغلقه وطرد السفير الإسرائيلي، ولم يطلب المجتمعون من حمد أن يتوقف عن زيارات اللهو التي يقوم بها إلى الكيان الصهيوني، حيث يستمتع هناك وعائلته بشواطئ فلسطين المغتصبة تحت حماية الاحتلال الإسرائيلي..وقاعدة السيلية وعيديد ليست ببعيد عن قاعة الاجتماعات فلم يجرؤ أحد أن يقول اطردوا الأمريكان الذين يبالغون في الانحياز لاسرائيل..ولم يجرؤ أحد من أصحاب السمو والجلالة والفخامة على القول لحمد ولعبدالله وشيوخ الجزيرة كفى ملكا وراثيا وكفى تسلطا على الشعوب ونهب ثرواتها..كفى ارتماء في أحضان السياسات الأمريكية ..كفى فإن القدس تحتاج الدعم والمساندة.
أعرف أن لاشيء من هذا سيحدث..والذي يحدث هو فقط خطوات جريئة وبلا تردد في سياق الإرادة الأمريكية والرغبات الغربية..إذ بأي حق يتم جلب مجموعة معارضة لشغل موقع دولة في جامعة الدول العربية..إن الذي حصل هو فضيحة كبرى..وإن الجماعة الذين صوّتوا بذلك إنما هم يؤسسون لسياسة ستتم قريبا مع كل واحد منهم عندما تتناوشه معارضة مدعومة من الغرب ستتقدم لشغل موقعه..كيف يتصرف هؤلاء الحكام؟!!
ما الذنب الذي ارتكبه النظام السوري في حق الدول العربية..صحيح أن النظام السوري تعسف في معالجة الأمور الداخلية وصحيح أنه لم يتحل بروح المسؤولية تجاه شعبه عندما احتج وعارض وارتكب هذا النظام مظالم شنيعة، ولكن هذا النظام ناصر لبنان وفلسطين والعراق فبأي حق يتم طرده من جامعة الدول العربية..إن أصحاب الفخامة والجلالة والسمو يشرعون لما سيأتي فيما بعد.
إنهم ليسوا في وارد الدفاع عن مقدسات الأمة وشعوبها وسيادتها إنما هم بوضوح في خدمة السياسات الغربية، وان كل من تطرده الرحمة الأمريكية والغربية سيكون مطرودا من رحمة النظام العربي..وهذا يعني أن الشعوب ستقف مع قضاياه المقدسة وحيدة بلا حكام، ولكن المؤكد أن المستقبل لهذه الشعوب ولهؤلاء المستضعفين يرفعون أكفهم ضد المخرز الأمريكي وأن كل هذا الضغط الجنوني على الشعوب وخيانتها على الملأ سينتهي بأن تسير طلائع الأمة جنبا إلى جنب في مشروع مقدس تجاه القدس.