قمة للمندوبين!
بإشارة واحدة استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية إقناع دول عربية كبرى بتخفيف مستوى مشاركتها في قمة دمشق المنتظرة إلى المندوبين، بعد أن جرت عادة تخفيفها إلى مستوى وزراء الخارجية على الأقل. دول عربية تعتبر هي الرائدة في العمل العربي المشترك فضلت المشاركة السلبية في القمة العربية التي ينطفئ وهجها عاما بعد عام، حتى أصبحت عنوانا كبيرا للتخاذل العربي الذي ضاعت معه فلسطين والعراق وتكاد لبنان أن تضيع وتتبعها سوريا ودول عربية أخرى إذا استمر الوضع على هذه الحال.وبعد كل ذلك ماذا يمكن أن ننتظر من شبه قمة يحضرها أقل من نصف الرؤساء والملوك والأمراء العرب سوى أنها ستكون مناسبة لخطب وقرارات على الورق؟ فالتجربة تقول إن القادة العرب حتى ولو اجتمعوا كلهم لن يستطيعوا الاتفاق على قرارات مفيدة، وحتى لو اتفقوا، فلن يكون هناك مجال للتطبيق والمتابعة، ومثال على ذلك قمة الجزائر التي كانت استثناء في قوة المشاركة وفي المبادرات والقرارات الجديدة، إلا أنها ظلت كلها حبرا على ورق ولم يتحقق منها شيء.صحيح أن الدول العربية الحاضرة برؤسائها وملوكها اتخذت موقفا مستقلا ولم تستجب للضغوط الأمريكية، وهو موقف يحسب لهذه الدول، غير أن مجرد الحضور لا يكفي لمواجهة المخطط المرسوم بعناية للمنطقة العربية من أجل السيطرة على الثروات الباطنية التي تتمتع بها.
إن الأحداث المتتالية في المنطقة تؤكد أن البترول العربي أغلى بكثير من الدم العربي، لذلك لا يجد قادة الدول حرجا في عدم المشاركة في القمة، رغم خطورة الوضع في عدد من الدول التي تشهد تمزقا داخليا ابتداء من الصومال المشتعلة، إلى فلسطين التي تحولت المواجهة فيها من فلسطينية إسرائيلية إلى فلسطينية فلسطينية، إلى لبنان الذي يتقدم بخطى نحو الحرب الأهلية في ظل فشل كل المبادرات للم شمل الإخوة الأعداء.
boussiafa@yahoo.fr