قمتنا حضيض.. وحضيضهم قمة
في البداية لابد من الإشارة إلى أن المبالغة في لغة الإعلام تمثل جانبا مهما من التشويق والإثارة، بل والترفيه أيضا.. ومن ثم تأتي بعض الكلمات والعبارات والتشبيهات والمقارنات مغلفة بالمبالغة ليمكننا توصيل المعنى للقراء بسهولة أكبر.
كما يجدر الإشارة إلى أن الدوري الإيطالي لكرة القدم لم يعد هو الأقوى عالميا مثل سنوات الثمانينات التي احتشد خلالها اغلب جهابذة اللعبة في أندية ايطاليا.. وهو تراجع مؤخرا إلى المركز الثالث خلف بطولتي البريميرليغ الانجليزية والليغا الاسبانية.. ويرى كثيرون انه يأتي رابعا بعد البوندسليغا الألمانية المتطورة جدا في المواسم الأخيرة.
الإشارة الثالثة بصدد ناديي ميلان وبارما طرفا المباراة التى سنهتم بشأنها لاحقا.. ولم يعد ميلان الفريق القوي الذي يهابه أحد ويكفي انه عجز عن إحراز أي لقب منذ سنوات وأنهى الموسم الماضي ثامنا في الترتيب وفشل في التأهل لبطولتي أوروبا في الموسم الجاري.. وهي نتائج تمثل الحضيض فنيا بالنسبة لميلان في عصره الحديث.. ومنافسه بارما تم استبعاده من مسابقة الدوري الأوروبي واستبدل بتورينو بسبب مشاكل مالية وعجز عن الوفاء بديونه.. والأمر يمثل قاعا للنادي على الصعيدين الإداري والمالي.. مما يشير إلى أن المباراة بينهما ليست بين لقاءات القمة في الدوري الإيطالي.. بل جاءت في توقيت يرقد فيه ميلان في الحضيض فنيا قياسا بماضيه وسقط بارما إلى هاوية مالية غير مسبوقة.
نعود إلى قمة الكرة المصرية.. أو هكذا يحلو لعشاق الكرة المصرية وأنصار ناديي الأهلي والزمالك تسمية مباراة الناديين في كل المسابقات والأوقات.. والتقيا مساء الأحد الماضي على كأس السوبر المحلي وكالعادة وراء أبواب مغلقة ومدرجات خالية وغياب جماهيري متكرر.. وكما صمتت المدرجات عن الهتاف والصراخ والأناشيد، صمتت الأقدام والرؤوس عن هز الشباك على مدار تسعين دقيقة من زمن اللقاء.. والعجيب ان حارسي المرمى شريف اكرامى في الاهلي واحمد الشناوي في الزمالك لم يختبرا جديا الا عبر مرة واحدة طوال المباراة.. وتولى القائم مهمة الشناوي في بداية اللقاء لإعادة كرة الأهلاوي وليد سليمان إلى الملعب.. بينما تدخلت العارضة لمساعدة اكرامي في اخراج تسديدة الزملكاوي أيمن حفني إلى خارج الملعب في نهاية نفس الشوط.. وعدا تلك الألعاب المعدودة خلت المباراة نهائيا من الخطورة وانحصرت الكرة في وسط الملعب مع تحزيم تحكيمي واضح من الحكم المحلي محمد فاروق المذعور من طرد اي لاعب او من احتساب اي ركلة جزاء رغم وفرة المخالفات التي تستوجب الطرد وركلتي جزاء.. وعندما وصل الفريقان الشاحبان إلى التعادل السلبي الذي سعى إليه الحكم وفرح كثيرا به جاء موعد ركلات الترجيح.. وفاجأ الاهلي حامل اللقب وبطل الدوري وإفريقيا الجميع بإهدار ركلتيه الأولى والثانية ليتأخر 2-صفر.. لكن غرائب الكرة المصرية وضعت بصماتها ليهدر لاعبو الزمالك ثلاث ركلات (الثالثة والخامسة والسابعة) ليفوز الأهلي.
ولأن لغة الأرقام لا تكذب.. لم يسجل الأهلي اي هدف في مبارياته الثلاث الأخيرة التي خسر أولها من نكانا رد ديفلز الزامبي وتعادل بعدها سلبيا في ملعبه مع النجم الساحلي التونسي والزمالك.
قمة الكرة المصرية هبطت إلى الحضيض فنيا وجماهيريا وماليا وتحكيميا.
أما لقاء بارما وميلان فقد شهد كل انواع الإثارة في كرة القدم واستحق بكل جدارة ان يكون أقوى وافضل مباريات الأسبوع في كل مسابقات اللعبة وانتهى بفوز الضيوف 5-4.
وإليكم عدد من عناصر المتعة والإثارة التي يبحث عنها عشاق اللعبة في مبارياتها.. وارتفع عدد الأهداف إلى تسعة، وهو رصيد يندر تكراره في كرة القدم ويمثل مباراة واحدة لكل أربع مائة مباراة.. وتنوعت الأهداف لتحمل كل إثارة اللعبة الجميلة.. وكان بينها هدف لميلان من ركلة جزاء بقدم جيريمى مينيز واختتم بارما أهدافه بهدية من دى تشيليو مدافع ميلان، ومن الحارس الإسباني دييغو لوبيز.. وهو أحد أعجب أهداف اللعبة، لأن دي تشيليو أعاد الكرة وهو بجوار خط التماس من مسافة تزيد على ثلاثين مترا.. ولم يكن لوبيز تحت اي ضغط على الإطلاق ولكنه تردد بين أمساكها بيده او إبعادها بقدمه ومرت الكرة إلى شباكه.. وسقط بعدها على الأرض، مدعيا إصابة وهمية لم تحدث على الإطلاق.. والهدف الخامس لميلان أحرزه مينيز بكعبه بطريقة بالغة الاتقان والإبداع بعد ما تلقى هدية ثمينة من مدافع بارما وراوغ حارسه قبل إيداع الكرة بصورة ولا أجمل.
الإثارة في القمة الإيطالية اكتملت بحادثتي طرد ليجد عاشق الكرة كل ما يريد وأكثر في ذلك اللقاء.