قنبلة بوشاشي…
قنبلة من العيار الثقيل فجرها مصطفى بوشاشي، النائب عن حزب جبهة القوى الاشتراكية في المجلس الشعبي الوطني، بإعلان استقالته وانسحابه من المجلس… بوشاشي برر استقالته بما أسماه “طريقة إدارة هذه المؤسسة التي تشرّع باسم الشعب..” وسجل عليها مجموعة من المآخذ تؤكد في آخر المطاف انحرافها عن دورها وتحولها إلى “أداة طيعة في يد النظام” ..
الاستقالة نادرة في تاريخ الجزائر المستقلة، فرغم ما يوجه لهذه الهيئة من انتقادات من طرف النواب أنفسهم – على مر السنين – إلا أن نائبا أو اثنين فقط تمكنا من التضحية بما تغدق عليهما “النيابة” من مكاسب ومنافع وحظوة فاستقالا منها، أو تبرآ منها… ثم إنها إدانة للهيئة التشريعية، وفضح علني لطريقة أدائها وانحرافها بصلاحياتها كهيئة رقابية على السلطة التنفيذية، إلى أداة طيعة في يد هذه السلطة نفسها للتغطية على “سياستها” و”ممارساتها” مما يعني أنها لم تعد تؤدي واجبها الدستوري بــ:”الوفاء لثقة الشعب وتحسس تطلعاته، ومنبرا لإسماع صوت نواب الشعب..”
بوشاشي أراد أن تكون استقالته مدوية فاختار لها هذا الوقت بالذات، في عز حمى الرئاسيات.. ليدين الجميع بمن فيهم زملاؤه في المجلس لما سيسببه لهم من حرج على اعتبار أنهم نواب ساكتون عن الحق، إن هم رضوا بهذا الوضع ولم يحذوا حذوه، ولم يحركوا ساكنا… إنها صرخة جديدة في وجه الانسداد، فهل سيكون لها صداها أم ستكون هي الأخرى صرخة في واد كسابقاتها من “الصرخات” التي أطلقها الصادقون من قبل…