الرأي

قهاويكم خالصين!

جمال لعلامي
  • 1074
  • 2

النواب، كلهم، أو بعضهم، “زعفانين”، بسبب التعامل معهم بالبرلمان كـ”تلاميذ المدارس”، وهم أيضا “زعلانين آوي” بسبب خصم أجورهم في حالة الغياب، فافهموا يا عباد الله كيف يناضل النائب ويطالب بأجرة كاملة، دون أن يؤدي هو واجبه النيابي كاملا غير منقوص؟
بعض النواب، وهذا ليس ابتذالا أو ارتجالا، يستحقون اقتسام أجرتهم “المنتفخة” إلى جزأين، وبعضهم الآخر من المفروض أن يشتغل متطوّعا، أي بالفمّ المليان، بلا دراهم، آخر كلّ شهر، إلى أن تنتهي العهدة النيابية، فهذا النوع، لم يعد غائبا عن البرلمان وجلسات المناقشة وتمثيل المواطنين الذين أوفدوه إلى هناك، ولكن أصبح غائبا عن الولاية والمداشر والبلديات التي ترشح وفاز فيها!
قليل هم النواب، سواء في الموالاة أو المعارضة، ممّن التزموا بفتح مداومات في ولاياتهم الأمّ، وقليل هم النواب الذين وفّوا بعهد العودة إلى مسقط رؤوسهم، وقليل هم النواب الذين لم يغيّروا أرقام هواتفهم، وقليل هم النواب الذين لا يتغيّبون في الجلسات البرلمانية المهمة وفير المهمة.. لكن الكثير من النواب والسيناتورات، تغيّروا ولم يُحافظوا فقط على أسمائهم!
ليس دفاعا عن “ممثلي الشعب”، لو قال قائل، بأن أجرة الـ35 مليونا التي يتقاضونها بداية أو نهاية كلّ شهر، هي أجرة “زهيدة”، لكن ذلك، لو أنهم يستغلون جزءا منها لـ”شكر” الناس التي وقفت معهم في الحملة قلبا وقالبا ومالا، ولردّ جميل الواقفين معهم في سرّاء وضراء الحملة، وأيضا لتسديد ولو بالتقسيط “الديون” التي ترتبت على ظهورهم بسبب “القهاوي الخالصة” و”الزرد” في كلّ مكان قبل فوزهم بـ”طابوري” برّ-لمان!
النائب الذي يفرّ من دشرته وبلديته وولايته، فور إعلان لجان الفرز فوزه بمقعد برلماني، لا يُمكنه أن يكون وفيا للناخب الذي منحه صوته، والنائب الذي يترشح بنية الأجرة والمنح والامتيازات وعضوية أو رئاسة اللجان، لا يُمكنه أيضا أن يكون ممثلا نزيها لسكان منطقته، والنائب الذي يستغل قبة البرلمان من أجل الضغط لجني مكاسب شخصية، لا يُمكنه كذلك إلقاء الخطب العصماء عن العمل النيابي والتمثيل الشعبي!
في بعض البلدان “الديمقراطية”، التي يذكرها الكثير من النواب للاستئناس بها كنماذج ناجحة، النواب هناك يترشحون كمتطوعين، في خدمة المواطن والمنطقة المنتسب إليها، أمّا أن “يقاتل” هذا النائب أم ذاك، خلال 21 يوما من “الهملة”، وأشهر قبلها من “الهبلة”، ثم ينفض يديه من “جماعته” وأقرب المقرّبين إليه، ولا يعود إليهم إلاّ إذا عادت التشريعيات، فهذا يستحق احتجاجا جماهيريا أمام البرلمان للمطالبة برفع الحصانة عليه!

مقالات ذات صلة