قوات الأمن تمنع مسيرة عمال البريد
حاصرت قوات الأمن، صباح أمس، مئات المحتجين من عمال البريد المضربين أمام مقر البريد المركزي وسط العاصمة، حيث طوق أفراد الشرطة الاعتصام، ومنعوا المحتجين الذين قارب عددهم الألف، من الخروج في مسيرة، ليتحول الاحتجاج إلى اعتصام رفع فيه العمال شعارات مطالبة برحيل المدير العام والتحقيق في أموال المؤسسة وسط الزغاريد والأغاني.
توافد أمس مئات من عمال البريد على ساحة البريد المركزي، حيث التقت “الشروق” بمحتجين من العاصمة ومن ولايات أخرى، منها بومرداس وتيبازة والبليدة وبجاية ووهران وغليزان وقسنطينة وجيجل وعين الدفلى وولايات أخرى، أين تجمعوا حاملين شعارات منددة بسياسة المديرية العامة، مطالبين برحيل المدير العام والاستجابة للمطالب المرفوعة. وأكد محتجون لـ “الشروق” أن “النقابة قد تجاوزها الزمن، ولا تفاوض مع المدير العام مؤكدين أن الحوار الوحيد سيكون مع وزير القطاع موسى بن حمادي”.
وسارعت قوات الأمن التي عززت تواجدها في المكان إلى تطويق ساحة البريد المركزي. وعملت على إبقاء العمال في الساحة لتفادي خروجهم في مسيرة نحو الوزارة الوصية، دون أن تسجل أية مناوشات بين العمال وقوات الأمن التي اكتفت بمراقبة المحتجين فقط، كما وجد أعوان الأمن بعض الصعوبات في تسيير حركة المرور بمحيط البريد المركزي. وشهدت الطرقات المحاذية له اختناقا مرويا كبيرا، وظلت مروحية الأمن الوطني محلقة ترصد تطورات الأحداث.
وعاد العمال الغاضبون مجددا ليطردوا عددا من الإطارات السامية في البريد من شبابيك التخليص في المبنى المجاور، الذين عوضوا الأعوان المضربين قصد كسر الإضراب، واصطف عشرات المواطنين أمام الموزع الآلي للأوراق النقدية أمام البريد المركزي، حيث تم ضخ الأموال بها ليلا حتى يتمكن الزبائن من سحب أموالهم، فيما عبر عديد المواطنين عن تذمرهم واستيائهم من استمرار الإضراب، حيث علق أحد الكهول يقطن بحي باب الوادي قائلا: “منذ 4 أيام لم أتمكن من سحب سنتيم واحد”. وأضاف: “راني عايش بالكريدي منذ أربعة أيام، ولا أدري متى سينتهي هذا الإضراب ومعه هذه المعاناة.. بركات… بزاف”.
وعلمت “الشروق” من مصادر نقابية في مؤسسة بريد الجزائر أن موظفا ببريد براقي يدعى “م. وتوفيق”، قد تعرض لاعتداء جسدي بالضرب من طرف عضو نقابي يدعى “ابراهيم. ح” يعمل بذات المكتب، بسبب وقوفه مع الإضراب وتوقفه عن العمل، حيث سبب له الاعتداء عجزا وتوقفا عن العمل لمدة 4 أيام، بحسب شهادة الطبيب الشرعي التي تحوز “الشروق” على نسخة منها، مشيرة إلى أن الضحية قد قدم شكوى لدى مصالح أمن ببراقي.
وحرم إضراب عمال البريد عشرات الآلاف من موظفي قطاع التربية لولاية الجزائر وبومرداس من استلام أجورهم حيث يتم صب رواتبهم الشهرية ابتداء من اليوم الخامس من كل شهر، حيث أكدت مصادر نقابية من قطاع التربية لـ “الشروق” أن موظفي ولايتي بومدراس والعاصمة قد مسهما الإضراب ولم يتمكنوا من سحب رواتبهم، فيما سيكون الدور القادم على سلك الشرطة الذي يضم أكثر من 150 ألف موظف، حيث سيحرمون من سحب رواتبهم إذا تواصل الإضراب ليوم 9 جانفي الجاري.