قوة دبلوماسية تكسر طوق “إسرائيل” العازل
الجزائر الهدف الأكثر تعقيدا في الحروب التي تشنها “إسرائيل” ضد أعدائها، وما انفكت في بحثها العسكري عن إيجاد الخطط الأنسب في اختراقه دون خسائر تذكر.
يترسخ العداء الذي رسمت خارطة صراعه الأبعد من حدود المواجهة مع “الكيان الإسرائيلي”، يترسخ باعتبار الجزائر الهدف الاستراتيجي الأكثر خطرا في شمال إفريقيا، والعائق المقتدر في تعطيل خطط التوغل في عمق إفريقيا انطلاقا من موقعها “الجيوسياسي” الممتد من الساحل الإفريقي إلى الضفة الجنوبية للبحر المتوسط، محتويا تحديات بؤر التوتر في أكبر المناطق مساحة، والمؤثر في استقرارها الأمني – السياسي، نظرا لقدرته العسكرية والاقتصادية في إقليم مترامي الأطراف يشهد اضطرابا في المجالات كافة.
الاختراق خطط “إسرائيل” الأولى في الوصول إلى الهدف الجزائري، دعاها إلى التمركز في مناطق استقرار في دول الجوار، في محاولة لضرب عمقها الاستراتيجي الأمني، ببناء طوق عازل، أهم أهدافه تبديد موارده البشرية والاقتصادية، ومشاغلة القوة العسكرية على طريق حرمانها من مزايا التفوق الاستراتيجي.
تكاد “إسرائيل” تنتهي من بناء طوقها العازل، بناء فوق أرض رخوة، لا تستقر إلا بشرط قوة الأمن الاستراتيجي الجزائري، وحصانته من أي اختراق.
الجزائر البلد الوحيد لذي يمتلك حدودا مع جميع الدول المغاربية، وحدودا لا تعترضها الفواصل مع دول الساحل الإفريقي، حاصر الإرهاب خارج حدوده، متحصنا من كل أشكال الاختراق.
إرث العلاقات الدبلوماسية “الموريتانية – الإسرائيلية” لا يتم إحياؤه إلا بمغامرة سياسية متمردة على أمن المنطقة المغاربية، لا تقوى نواكشوط على تحمل عواقبه.
الأمن والتنمية بوابة دخول “إسرائيل” إلى مالي، تقف قبالة البوابة الجنوبية الجزائرية المحصنة بقدرات عسكرية شلت تنظيم “القاعدة في المغرب الإسلامي”، وامتلكت أهم مفاتيحها الأمنية، في أدق ضوابط العلاقات الدبلوماسية القادرة على تسوية عراقيل السلام في أراضيها.
لقاء “إسرائيل” السري مع النيجر، سبقته الدبلوماسية الجزائرية بعلاقات اقتصادية وتعزيز الروابط الأمنية على الصعيد الثنائي، في مكافحة الجماعات الإرهابية، وعصابات الجرائم المنظمة.
انتزعت الجزائر دور اللاعب الأقوى تأثيرا في إفريقيا، فكانت الامتداد الدائم لعمقها الاستراتيجي، مجسدة تطلعاتها منذ البدء لأمن وطني يتكامل في إطار أمن إقليمي راسخ على قاعدة التعاون في المجالات كافة، ومواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، وعرقلة مشاريع الهيمنة الخارجية.
برامج العقيدة العسكرية الصهيونية، تسعى في الإطار التخطيطي العام إلى هدف إذكاء جذوة صراع داخلي، عبر الإخلال بقواعد العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم، وإثارة النعرات الطائفية والعرقية التي تجزئ المجتمع الواحد، وتفتح بابا لتغلغل نفوذها.
ترى “إسرائيل” في عملية التطبيع مع الدول العربية “اختبارا وليس اتجاها نهائيا” فسياستها لا تقوم على مبدأ التوازن المتبادل بل على منطق القوة والتفوق، وضمان التحرك بحرية أكبر في إعادة ترتيب أوضاعها العسكرية وخططها الاستراتيجية الشاملة، وتعزيز دورها المهيمن في إحكام العلاقات الدولية، عبر بناء نظام شرق أوسطي تتولى قيادته سياسيا واقتصاديا وعسكريا يمتد من آسيا إلى إفريقيا، يوازي النظام الدولي الذي استحدثته أمريكا في قيادة العالم.
منافذ اختراق تعددت، أغلقتها الجزائر في تخطيط دبلوماسي خارجي استبق عدوانا محتملا، وقوة عسكرية رادعة، وضعت في مبادئها العقائدية شرط تفوقها الاستراتيجي في قارة إفريقيا التي وضعتها “إسرائيل” هدفا لسياستها التوسعية في الشرق الأوسط.