قوة عسكرية عربية لحماية المصالح الغربية
من كان يتصور أن يأتي يوم تتقدم فيه مصر السيسي والسعودية ودول الخليج بدعوة الجزائر الى المشاركة في “قوة عسكرية عربية” لحماية المصالح الغربية في الوطن العربي تحت غطاء “محاربة داعش” وبرعاية دولية؟، ومن كان يتوقع أن تتحول جامعة الدول العربية الى مؤسسة عربية لإعطاء الشرعية للتدخل الأجنبي في أقطارنا العربية ؟ وأي مستقبل للقضية الفلسطينية في ظل “تحالف عربي - أمريكي - إسرائيلي” ضد الشعب الفلسطيني؟ وهل للشباب العربي خيار غير “الحرڤة أو الانتحار أو الموت في البحار أو تسليم نفسه لمن يغرونه بفكرة الجهاد والجنة التي لم يجدها في وطنه؟.
جيش الشعب لا جيش الحكام؟
لم يدرك الاخوة في المشرق العربي والخليج أن الجيش الجزائري الذي أودع “جيش جبهة التحرير الوطني” أرشيف الثورة ليحمل اسم “الجيش الشعبي الوطني” إنما هو للتأكيد بأنه في حماية الشعب الجزائري، والدستور ولا يخوّل له التدخل فوق أراضي غيره.
إن الدعوة الى تشكيل “قوة عسكرية عربية” لمحاربة ما يسمى بـ”التنظيمات المسلّحة” التي تهدد أمن بعض الدول العربية إنما هو “غطاء سياسي” لعملية يراد منها تحطيم المؤسسات العسكرية العربية والطعن في شرعية انتمائها الى أوطانها، فالتحالف “الستيني” الذي تقوده أمريكا بمشاركة أوروبية وعربية يشرف عليه جنرال أمريكي وهدفه اختبار أسلحته الحديثة في أقطارنا العربية التي تشهد بعض مظاهر العنف.
لو كانت لدى أنظمتنا العربية “ذرة” من حب أوطانهم لعملت على تشكيل قوة لتحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني وممارسة الضغوط على أمريكا والغرب لالتزام الحياد ودعم خيار التفاوض وقيام دولتي فلسطين وإسرائيل، ولو كان الإخوة في الخليج العربي يسعون الى حل المشاكل العربية لمارسوا ضغوطا على الأمم المتحدة لتتخذ موقفا واضحا من تنظيم “الحوثي – الداعشي” الذي احتل عاصمة اليمن ووضع الرئيس والحكومة تحت الإقامة الجبرية، ولولا أخيار اليمنيين الذين هربوا الرئيس اليمني عبد ربه هادي منصور من صنعاء الى عدن ودعوا الى “ثورة قبلية” لأصبحت اليمن إمارة “داعشية – حوثية” أو ليس الأجدر بالأشقاء التدخل لحل الأزمة اليمنية التي كانت للسعودية يد فيها؟، لو كانت جامعة الدول العربية التي تمثل 22 دولة عربية تعمل من أجل قيام وطن عربي موحد لأصبحت الصومال قبلة العرب السياحية لا قبلة الشباب لمحاربة الأمريكيين وحلفائهم، فهل يدرك نبيل العربي الامين العام للجامعة العربية بأن الكثير من الأقطار العربية غير معرفة في الكتب المدرسية والجامعية؟.
لولا التدخل المصري في الشأن الليبي والتدخل المغربي الحالي في الشأن الليبي أيضا لكانت الأزمة قد وجدت حلها في حوار أصحابها الذي كان مقررا في الجزائر، ولولا الدعم الليبي لبرلمان طبرق للجنرال خليفة حفتر وقواته الجوية الذي هو من صناعة أمريكية لما آل الوضع إلى ما آل إليه، وانتقال داعش الى ليبيا كان متوقعا لأن من يقف وراء داعش موجود في 22 دولة عربية وهو الاستبداد وعدم احترام حقوق الانسان.
ما الذي يجعل المغرب يرفض الاستفتاء في الصحراء الغربية ويدفع بالصحراويين الى رفع السلاح؟ لو كان محمد السادس يسير على خطى والده لاختار الاستفتاء، فالجزائر التي احتلتها فرنسا 132 سنة لجأت الى الاستفتاء، وهناك دول عربية حاليا أجرت استفتاء في بعض جزرها فاختار سكانها فرنسا ورضخت للأمر الواقع وحلت الاختلافات.
لو تجري الكثير من الاقطار العربية استفتاء حول عودة مستعمرها الأول أو البقاء تحت سلطة النظام القائم لوقع ما لا تحمد عقباه، لأن الذين حرروا البلاد باستثناء الشهداء لم يسلموا المشعل لغيرهم ولم يهتموا ببناء الانسان، وأصبحوا في تبعية حقيقية للدول العظمى بسبب الخوف من تحرك الشباب أو المعارضة.
لا يعقل أن الرئيس بشار الأسد الذي شرد شعبه ومزق البلاد يصبح جزءا من حل الأزمة السورية؟، ولا يعقل أن المليشيا الحوثية التي قادت انقلابا في صنعاء ووضعت رئيسا شرعيا تحت الاقامة الجبرية تصبح جزءا من الحل في اليمن.
فلماذا تسعى مصر ودول الخليج لإنشاء قوة عسكرية عربية ألا يكفيها أنها في تحالف دولي مع أمريكا والغرب ضد الأقطار العربية ومنها سوريا؟.