الرأي

قوم وإلاّ طلـّق!

جمال لعلامي
  • 2170
  • 0

ظاهرة غريبة وخطيرة ومثيرة للانتباه والاستغراب، أزواج يختارون الطلاق، رغم أنه أبغض الحلال عند الله، ليس هربا من المشاكل، ولا كآخر حلّ لمشكلة بلا حلّ، ولا من باب أن آخر العلاج الكيّ، ولكن لممارسة النصب والاحتيال والظفر بشقة أخرى بعد استفادة سابقة، فصدّقوا أو لا تصدّقوا!

هل يُعقل أن يصل الطمع بالزوج إلى تطليق زوجته، أو يحرّض الزوجة على خلع زوجها من أجل قبر الدنيا؟.. هو مرض بل عدوى ووباء ينخر جسم المجتمع، الذي لم يعد يفرّق بين ما يجب فعله، وبين ما لا ينبغي فعله، المهمّ قضاء المصلحة بأيّ ثمن!

هي الغاية تبرّر الوسيلة، حتى وإن اقتضى الأمر “تحليل” الحرام، أو تبريره، ولكم أن تتصوّروا كيف تغلـّبت المادة على الأفكار والقلوب، وحوّلت العلاقات الاجتماعية والإنسانية إلى “اسفنجة” مبلـّلة، يعصرها كل من أمسكها بيده، دون أن يهتمّ لطبيعة السائل الذي يبلـّلها!

لقد أثبتت التحرّيات، وأيضا تبليغات “فاعلي الخير”، وحتى اعترافات المعنيين في ظروف مختلفة، أن الطمع أفسد فعلا طبع الكثير من الجزائريين، ولا أدري مثلما لا تدرون، لماذا كلّ هذا الانحراف في القيم والانزلاق عن الأخلاق، بما أدخل القناعة إلى عالم الأموات وجعلها فعلا معزولا ومهرّبا من سراديب المحنطين والمبشرين بالخطيئة الكبرى!

شهادات من هنا وهناك، تؤكد عشرات الحالات الغريبة، من طلاق “على الورق”، وخلع افتراضي، وتزوير للوثائق الرسمية، وشهادات كاذبة، وما خفي أعظم، بهدف إنجاح مسعى وبائي يؤكد أن النفوس مرضت، وأن العدوى ضربت أطنابها بين الرجال والنساء!

عندما يصل بالسارق إلى الدفاع عن نفسه بالقول: “شفتوني غير أنا؟”، ويردّد المجرم: “لو اقتضى الأمر سأكرّرها”، ويزعم المحتال: “هذا حقـّي”، فهذه كلها قرائن تعطي الانطباع بأن العادة تحوّلت إلى “عبادة” والعياذ بالله، ومع ذلك “راح المحرم مع المجرم”!

لقد سقطت كلّ الطابوهات وتجاوز هؤلاء وأولئك كلّ الحدود ولم يعد للخطوط الحمراء أيّ معنى أو جدوى، ولذلك شاع “الطلاق” كآلية جديدة للتحايل والمخادعة، ولا تهمّ بعدها النتائج برأي المذنبين حتى وإن كانت كارثية، الهم حسب اعتقادهم أن ينجح المخطط، وبعدها “أنا ومن بعدي الطوفان”، وهذا أخطر ما في الابتعاد عن الدين وانهيار القيّم وانتحار العادات والتقاليد!

مقالات ذات صلة