.. كاميرا كاشي!
حكاية نشر أو تسريب أو حتى تهريب أسئلة ومواضيع الامتحانات الرسمية، وتبرير وزارة التربية، لأصولها وفصولها، تحوّلت مع مرور الوقت إلى حكاية “سامطة”، “سمطت” السانكيام والبيام والباك، وجعلت منها مجرّد ديكور جميل، تعوّد عليه التلاميذ وأولياؤهم، كلما انتهى الموسم الدراسي من كل عام!
الوزيرة نورية بن غبريط، تقول إنه ينبغي التفريق بين النشر والتسريب، وما حصل يوم الأربعاء الأخير، في امتحانات شهادة “السيزيام” سابقا، هو مجرّد نشر، وليس تسريبا، حيث نشر “هاكرز” أو قراصنة أو محترفون في الانترنت، الأسئلة والمواضيع بعد انطلاق الامتحان وليس قبله!
إذن، المشكلة في التوقيت، فإذا تمّ الاطلاع على الأسئلة قبل الامتحان فهو تسريب، وأمّا إذا تم ظهورها بعد الامتحان فهو نشر فقط، وبين العملية الأولى والثانية فرق شاسع حسب الوزيرة، لكن، أليس الهدف في الحالتين هو إرباك آلاف المترشحين ونقل الرعب والقلق إل عائلاتهم؟
أغلب الظن، أن الإشكالية ليست في قبل أو بعد، أو أثناء، وإنّما في حدوث التشويش، وضرب أو على الأقل محاولة استهداف مصداقية الامتحانات وسمعتها، وتحويلها إلى “شخشيخة” في متناول هؤلاء وأولئك، والخطير في الموضوع أن النشر أو التسريب، يتمّ من خارج مراكز الإجراء، وبالتالي فإن الناشرين او المسرّبين، هم أناس “غرباء” عن المدرسة، لكن الأكيد أن لهم يدا طولى في صناعة مسارها وقرارها!
ألم يتورّط “خدامة” وكوادر في “ديوان الصالحين” وتعرضوا للتحقيق والمحاكمة؟ ألم تسرّب أسئلة البكالوريا قبل سنوات ضوئية من ظهور هذا الفايسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي؟ ألم تـُضرب هيبة الشهادات قبل بزوغ اكتشاف الانترنت؟ ألم يحتجّ متفوّقون على مساواتهم مع المتكاسلين من خلال “العتبة” و”الإنقاذ” قبل أن يتساوى الجميع بالنشر والتسريب؟
سواء كان نشرا أم تسريبا، فإن الأثر واحد، والنتيجة متشابهة، والضحايا في قائمة موحّدة، وبالتالي لا داعي للتبرير واختلاق الأعذار، ولا فائدة من تهوين المهزلة، مثلما لا يجب تضخيم الأمور وتهويلها وصبّ البنزين على النار، لكن من الضروري معالجة القضية بما يقطع دابرها، وليس بما يمتصّ الغضب بشكل موسمي، ويعالج وجع الدماغ بالآسبرين المنتهية الصلاحية!
عندما تصبح امتحانات البكالوريا وشهادتي التعليم المتوسط والابتدائي، مقرونة كلّ عام، بالنشر والتسريب والتشويش والفايسبوك و”البلوتوت” وحتى “الكاميرا كاشي” التي تخلع التلاميذ و”الغاشي” والمستوى “الراشي”، فوجب هنا، واليوم قبل الغد، وقبل فوات الأوان، وقبل أن تقع الفأس على الرأس، أن يتمّ ابتكار حلول عاجلة، لإنقاذ هذه الشهادات وحامليها، من الرداءة التي ستغرق مستقبلا الإدارات والشركات والجامعات ومختلف الهيئات!