كاميكاز ترهيب الجزائريين!
التفجير الانتحاري الذي استهدف لأول مرة ولاية تمنراست الواقعة بأقصى الجنوب، يستدعي التوقف، لفتح الملف الأمني بدول الجوار، خاصة ليبيا ومالي، ففي الأولى مازال الاقتتال متواصلا بين “الأشقاء الفرقاء”، وفي الثانية يستمر النزاع المسلح أيضا، بما حوّل المنطقة إلى “بارود برميل”، ليس من مهمة الجزائر وحدها، تفكيكه بحلول سريعة وقابلة للتنفيذ.
ليس خافيا أن ما يجري بالجارتين، ليبيا ومالي، سيُثقل كاهل الجزائر، وسيكون عبءا ثقيلا عليها، على اعتبار أن كلا الدولتين، لا تتمتعان بالإمكانيات التي تؤهلهما لمواجهة المصاعب الأمنية، وبالتالي، فإنهما سيمسكان بأيديهما وأسنانهما، في كلّ مبادرة تصدر عن الجزائر التي لها تجربة وخبرة طويلتين في محاربة الإرهاب ومواجهة التحديات الأمنية!
لكن من الضروري، التأكيد، بأن تأمين الحدود ومحاربة الإرهاب والتهريب وعصابات المخدرات وتجارة البشر، لا يُمكن أن تقتصر على الجزائر فقط، لأن الأمر يخصّ أيضا كلّ دول الجوار، لذلك، مافتئت الجزائر تؤكد، أن تأمين الحدود، مع ليببا على سبيل المثال، يجب أن يكون من الطرفين.
التفجير الإرهابي الذي استهدف مركز الدرك الوطني بتمنراست، جاء بعد أسابيع عن حادثة اختطاف والي إليزي والفرار به نحو الأراضي الليبية، ويأتي أيضا في ظلّ “حرية” الأسلحة المهربة والمسرّبة من مخازن السلاح في ليبيا، ويأتي كذلك في ظل اشتداد الاقتتال في مالي، وكلها عوامل تتطلب مراجعة جذرية للتعامل مع الملفات الأمنية بالمنطقة.
قد تكون هناك روابط مشتركة بين كلّ الذي يجري بمنطقة الساحل، ودون شك، فإن هذا المؤشرات تشجّع كثيرا أطرافا أجنبية، تبحث بالأمس واليوم عن “مبرّرات” التدخل وحشر أنفها في قضايا تبقى من حق وواجب دول مستقلة وذات سيادة.
مازالت تلك الأطراف الخارجية تبحث عن أرضية خصبة تأوي لها “قواعد عسكرية”، ظاهريا باسم مطاردة “القاعدة” في المنطقة، وباطنيا من أجل بسط نفوذها وامتصاص خيرات وثروات دول مازالت عذراء بالنسبة لقوى أصابتها الشيخوخة المبكرة في مواردها المالية والباطنية!
ستكون زيارة وزير الخارجية، مراد مدلسي، إلى ليبيا، اليوم، مناسبة لوضع النقاط على الحروف الأمنية، التي مازالت غامضة بسبب ازواجية وحربائية بعض دول الجوار في تعاطيها مع محاربة الإرهاب، وكذا الحدّ من انتشار الأسلحة المهرّبة خلال الأزمة الدامية في ليبيا.
التجربة المريرة للجزائر من أخطبوط الإرهاب، تجعلها تدرك جيّدا الرهانات والتحديات، وهذا عكس بعض البلدان الجارة، التي تعاملت خلال السنوات الماضية، مع الجماعات المسلحة، تارة كـ”صديق”، وتارة أخرى كـ”حليف”، وأحيانا كشريك لممارسة الابتزاز والضغط وليّ ذراع الآخر!
لقد حذرت الجزائر مرارا وتكرارا، من التساهل والتراخي في التعامل مع الملف الأمني، لكن بعض “الشركاء” بمنطقة الساحل، فضلوا التعايش مع الظاهرة الإرهابية، بدل مكافحتها، بل أغلب هؤلاء تنصلوا من أدوارهم، معتقدين أن الأمر لا يعنيهم، وفي أحسن الأحوال فإنهم أغمضوا أعينهم، من باب “ما تشوف عين ما يوجع قلب”!