كان الله في عون الفلسطينيين
زيارة وفد حماس إلى القاهرة واستبشار الفلسطينيين بعد يأس خانق بحلولٍ تمسّ حقوقهم في التنقل والعلاج والسفر، تصنع ملامح القضية الفلسطينية عربيا، وتكشف إلى أي مدى وصل الهوان بنا.. لا يملك أحدنا وهو يتابع أحوال الفلسطينيين في بلاد العرب إلا القول كان الله معهم.. ليس فقط، لأن مطارات العرب مغلقة أبوابها في وجوههم، او ان العمل لهم غير ميسور، او لأن لا مساعدة لهم على نوائب الدهر ونصرة لهم على عدو الأمة والدين الكيان الصهيوني.. انما الواقع هو اكثر ما يميز حالهم عن احوال البشر بما يتعرّضون له من عنصرية مقيتة بحجج تافهة مرذولة، فيما يتقمّص الكثيرون بقميص قضيّتهم ويزايدون على دمهم بدريهماتٍ لا تسمن ولا تغني من جوع..
نقول هذا ونحن نرى وفد المقاومة الفلسطينية يزور القاهرة في محاولةٍ لتخفيف الحصار عن غزة وتهدئة الأجواء المعفرة والملبّدة بين قطاع غزة ومصر، او بمعنى أدق وأصح بين حماس والنظام المصري.. فهناك العلاقة الملتبسة بين الطرفين بتداخل ما هو خيارات سياسية وحقوق انسانية لم يستطع إخوة الدم والعقيدة والمصير المشترك ان يتفاهموا عليها إنقاذا لمليوني عربي مسلم في القطاع، ولسمعة اكبر بلد عربي واكثر بلد عربي واسلامي له تاريخ اشتباك وصراع ضد الكيان الصهيوني.. ان سوء التفاهم بالتأكيد ألقى بمآسيه على اهل فلسطين والقطاع بشكل خاص.
في العراق دفع الفلسطينيون الثمن الأبلغ عندما احتلت جيوش امريكا البلد واطلقت العنان للطائفيين العملاء لكي يقتلوا على الهوية اللاجئين الفلسطينيين في بغداد.. وفي لبنان لازال الفلسطينيون يدفعون ثمن انهم ابناء طائفة معيّنة فأصبحوا مرفوضين في بلد الطوائف، حيث لا وطن في لبنان الا الطائفة، فمنع على الفلسطينيين عشرات المهن والسكن والحياة في حدودها الدنيا وعادت مخيماتهم عرضة للتجريف والإبادة كما تل الزعتر وصبرا وشاتيلا ونهر البارد، او عرضة للحصار لتصبح محميات غيتو يمنع على ساكنيها الإعمار او الترميم.. وفي سوريا ترك مخيمهم الأكبر اليرموك يتعرّض لعدوان شُذَّاذ الآفاق من القتلة والارهابيين يعيثون فيه فسادا وتقتيلا وتجويعا ورهائن بشرية.. وسلسلة المآسي تتواصل في كل مكان تلاحق الفلسطينيين.
اما البعض وهم يتصورون انهم يتجملون بالانتساب لقضية فلسطين، يظنون انهم قد أدوا الواجب إن قدموا مساعدات فتات دريهمات.. لكنهم لا يحركون ساكنا وهم يرون عذابات الفلسطينيين بالقرب منهم، وصدق شفيق الحوت القائد الفلسطيني الكبير عندما قال: “يحبون فلسطين ويقتلون الفلسطينيين”.. يدخلون معاركهم مع شعوبهم ومع بعضهم والحجّة هي فلسطين، ويعلنون الحروب والمهرجانات والحجة فلسطين، ولو صدقوا فلسطين عزيمتهم لعادت فلسطين من زمن بعيد.. لو أنفقت ملياراتهم التي سكبت الزيت على النار في المعارك الحرام، لو أنفقت في اتجاه فلسطين لفكّكنا الكيان الصهيوني وما بقي له أثر.
كان الله في عون الفلسطينيين.. قضيّتهم ليست قضية وطنية فقط والا كان يمكن ان تصفى الحالة الاستعمارية من زمن طويل.. قضيتهم قضية أمة بمقدساتها وموقعها الاستراتيجي.. قضية هي عنوان الصراع الحضاري بين الأمة والغرب الاستعماري، لذلك فمن الخطأ والعيب والظلم ان يترك الفلسطينيون وحدهم لمعركة أعِدت لأكثر منهم.. ولكنهم لم يترددوا ان يكونوا في كل الظروف في أتون المعركة ينتظرون أحرار أمتهم لقيادة ابنائها نحو معركة التحرير.. وفي انتظار ذلك الوقت المبارك نظل نرفع اكفنا إلى الله بالدعاء ان يكون في عون الفلسطينيين من مزايدة المزايدين واستغلال المستغلين وإهمال الإخوان والمقربين.. تولانا الله في رحمته.