الرأي

كان وعدا‮ “‬صادقا‮”!‬

رشيد ولد بوسيافة
  • 2935
  • 0

ما حدث لآلاف الجزائريين مع امبراطورية‮ “‬الوعد الصّادق‮” ‬التي‮ ‬ظهرت بشكل مفاجئ فضيحة كبرى لا تقل عن فضيحة الخليفة،‮ ‬فالرّجل فتح مكتب أعمال،‮ ‬وبطريقة ما أقنع النّاس بإمكانية تحقيق الثراء السريع بمجرد إيداع أموالهم وانتظار عشرين‮ ‬يوما،‮ ‬وعزّز ذلك بعملية تجريبية إحتيالية مكّن فيها المودعين الأوائل من تحصيل فوائد كبيرة عن طريق بيع سياراتهم أو بيوتهم بمبالغ‮ ‬خيالية بشرط الاستلام الآجل‮.‬

وبدأت كرة الثّلج تكبر في‮ ‬الأشهر الأولى لظهور السوق المثيرة للجدل وتحوّلت مدينة سور الغزلان من بلدة منسية حتى من أهلها الذين كانوا‮ ‬يقصدون المدن الكبرى للعمل،‮ ‬إلى قبلة للتّجار و”البزناسية‮” ‬من طالبي‮ ‬الرّبح السريع وحتى من الأثرياء والمشاهير،‮ ‬وبات الجميع‮ ‬يتهافت على صالح مولاي‮ ‬الذي‮ ‬كان الدخول إلى مكتبه كالدخول في‮ ‬مغارة علي‮ ‬بابا واللّصوص الأربعين‮.‬

وخلال هذا كله،‮ ‬كان صالح مولاي‮ ‬وعصابته‮ ‬يستلمون السّيارات والسّلع والممتلكات العقارية مقابل وصولات لا‮ ‬يُعتد بها قانونا،‮ ‬والغريب أن هذا كان‮ ‬يحدث أمام الجميع من سلطات أمنية وقضائية ومنتخبين محليين وبرلمانيين دون أن تتحرك أي‮ ‬جهة للتحذير من هذا الاحتيال وإنقاذ ما‮ ‬يمكن إنقاذه قبل وقوع الفأس في‮ ‬الرأس‮.‬

بل إنّ‮ ‬الأمر كان‮ ‬يبدو وكأن الرّجل‮ ‬يحظى بدعم كبير في‮ ‬الأوساط الرّسمية،‮ ‬ولم‮ ‬يكن تحرّك وزارة التجارة ضده كافيا،‮ ‬حيث اكتفت ببيان عابر‮ ‬يتحدث عن فتح تحقيق حول نشاط مؤسسة الوعد الصادق،‮ ‬بلا أدنى نصيحة أو تحذير من التعامل معها،‮ ‬دون الحديث عن الشّخصيات النّافذة التي‮ ‬تكون قد تعاملت معه إما ببيع ممتلكاتها أو شراء سيارات فارهة بمبالغ‮ ‬زهيدة‮.‬

لقد جمع صالح مولاي‮ ‬وشركاؤه آلاف الملايير من أموال المواطنين الذي‮ ‬صدّقوا‮ “‬الوعد الصادق‮” ‬وأودعوا ما جمعوه من أموال،‮ ‬بل وباعوا ممتلكاتهم وبيوتهم طمعا في‮ ‬تحقيق الثّراء السّريع،‮ ‬لتنتهي‮ ‬مغامرتهم بصدمة كبيرة جعلت الكثير منهم‮ ‬يخجل من التصريح بما سلب منه،‮ ‬وتوالت الأخبار عن السّكتات القلبية وحالات المرض الناتجة عن قوة الصدمة‮.‬

واليوم وقد أصبح المتورّط الرئيسي‮ ‬في‮ ‬الفضيحة وراء القضبان،‮ ‬هل انتهت الحكاية أم بدأت؟ وهل من أمل للضحايا وهم بالآلاف،‮ ‬أم أن أموالهم ضاعت‮ ‬يوم صدّقوا‮ “‬الوعد الصادق‮” ‬وتوجّهوا بأموالهم طوعا إلى سوق الرّيح؟ وهل‮ ‬يتحمل صالح مولاي‮ ‬وحده مسؤولية الفضيحة،‮ ‬أم‮ ‬يجب أن تطال العدالة كل من كانت له‮ ‬يد في‮ ‬بروز وتوسّع إمبراطورية الوعد الصادق؟

مقالات ذات صلة