-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الروائي واسيني الأعرج في حوار للشروق من معرض الشارقة:

كتاب جزائريون يشتمون جائزة البوكر ويترشحون لنيلها في السر!

الشروق أونلاين
  • 6180
  • 0
كتاب جزائريون يشتمون جائزة البوكر ويترشحون لنيلها في السر!
الشروق
الروائي واسيني الأعرج

طابور طويل اصطف فيه أول أمس جمهور الروائي الجزائري واسيني الأعرج حاملا رواية “ذاكرة الماء” لتوقيعها في دار المداد الاماراتية.. التقته الشروق فكان الحديث عن الجوائز الخليجية وعن روايته الجديدة “نساء كازانوفا” وعن المعارك الفايسبوكية مع بعض الكتاب الجزائريين والعرب ومواضيع أخرى في هذا الحوار.

 

لماذا اختار واسيني العودة إلى العشرية السوداء من معرض الشارقة من خلال “ذاكرة الماء” مع أفضل  دار محلية في الامارات لسنة 2016 “دار المداد”؟

في الحقيقة لم يكن ممكنا التعامل مع دار “المداد” باصدار روايتي الجديدة “نساء كازانوفا” لأن عقد الحصرية يربطني بدار الاداب اللبنانية والمؤسسة الوطنية للفنون المطبعية في الجزائر وعليه وبعد بقائي بالفريق الشاب الذي يعمل بدار النشر الاماراتية في معرض ابو ظبي وبعد أن اقترحوا التعامل معي وبدوا جديين وحريصين على نشر أحد نصوصي، اخترت “ذاكرة الماء”.. أردت أن يكون نصا جزائريا ونصا عن العشرية السوداء، لأن العالم العربي  كان لديه فرصة مهمة لاستخلاص الدروس من تجربة الجزائر مع الإرهاب والتطرف. بل أن رؤساء دول عربية اعترفوا في الكثير من خرجاتهم وتصريحاتهم أن الجزائر كانت مخبرا  ولكن عمليا لم يستفد من التجربة.

نحن دفعنا 200 ألف خلال تلك المرحلة الدموية، ولكن للأسف كان يمكن تفادي تكرار التجربة في العراق وسوريا واليمن وليبيا وغيرها من الدول التي تعاني اليوم من التطرف والإرهاب. كنت أسافر كثيرا وقتها وأقولها صراحة الغرب كان أكثر تفهما لوضعنا من العرب.

فالعرب كانوا يتساءلون عن سبب توقيف المسار الانتخابي ويلومون السلطة  الجزائرية على عدم تمكين التيار الإسلامي آنذاك من السلطة. وأشير إلى أن رأي الكتاب وقتها لم يكن سياسيا وانما كان نابعا من الخوف على الحريات وعلى الإبداع.

 

من “العربي الأخير” إلى “نساء كازانوفا”.. نقلة نفسية وعوالم افتراضية جديدة.. كيف حدث ذلك؟

باختصار نصاب بالمرض حقا.. بعد كتابتي السلسلة الروائية “سداسية المحنة” أصبحت غارقا ومهوسا بمواضيع الإرهاب والعنف إلى أن خرجت قليلا في “سيرة المنتهى” إلى عالم صوفي التقيت فيه  بمن رحلوا من عائلتي ومحيطي في صورة معراجية بالمعنى الروحي، وقتها خرجت مثل من شفي من الألم.

“العربي الأخير” كانت عن مستقبل العرب انطلاقا مما نعيشه والكثير من النقاد العرب اعتبروها رواية متشائمة وتقدم صورة سوداوية ولكني اقول انها كانت رواية واقعية. أما “نساء كازانوفا” فهي نص مجتمعي بعيد عن السياسة ولو أن البعد السياسي قد يكون بشكل مبطن لأنني أكتب في مجتمع متحرك وفي نهاية المطاف أنا ابن البلد وابن هذه المنطقة أتاثر بما تعانيه.

الرواية تتناول تفاصيل مواجهة بين رجل وزوجاته الأربعة بعد أن يصاب بجلطة دماغية في محاولة يائسة منه للاعتذار والحصول على السلام الروحي قبل مغادرة الحياة. ولكنه يتفاجأ بأنهن لم يصفحن عنه بالبساطة التي كان يتوقعها فتنقل كل زوجة القارئ ألى عمق معاناتها معه ويكتشف حقائق صادمة ومؤلمة.

 

الاشتغال على هذه العلاقة أي “البطل المقعد وزوجاته الأربع” يفتح المجال على الكثير من الإسقاطات الدينية والسياسية؟

يجب أن نؤمن أن هذه قصة تخييلية لها تماسات بالواقع لا يمكن إنكاره.. يمكن للمؤمن المتطرف أو السياسي أن يؤولها بناء على خلفيات دينية او سياسية ولكني لم اقصد ذلك وإنما أردت أن أقدم نصا كما أشتهيه.

 

كيف مكنك التواجد سنويا بنص جديد رغم ارتباطاتك المهنية داخل وخارج الوطن في الوقت الذي يصدر كتَّاب متفرغون نصوصهم كل ثلاث سنوات؟

أنا رجل بيتوتي بطبعي وكثير السفر والترحال، وعليه اصبحت الطائرة مع الوقت مكتبا لي. الكتابة هي حياتي وأصبحت شبه متفرغ لها.

انا اؤمن ان عمر الانسان قصير، لذلك اريد ان اقول كل شيء قبل ان اموت، وهذه القناعة زادت بعد  تعرضي لحادثة  صحية. عندي مشاريع كثيرة واريد ان اقول اشياء كثيرة، اريد ان اقدم صرختي بالنسبة للعصر الذي أنا موجود فيه وبالنسبة للتاريخ ايضا.

 

على ذكر التاريخ .. هل قال واسيني كل شيء عن جزائريته خاصة وان رواياتك الاخيرة كانت انسانية او كما يقول بعض النقاد “مشرقية”؟

منبعي الاساسي  جزائري وعلاقتي بثقافتي من الثوابت، ولكن الاماكن في الفترة الاخيرة لم تعد تعنيني. الآن الامكنة لا تهمني لاني اؤمن انه عندما اكتب عن العالم العربي انا اكتب عن الجزائر، لأنها جزء من هذه المنطقة مثلما فعلت في “العربي الاخير”. مشكلات انسانية كثيرة تحتاج الى الاهتمام الادبي والجزائر غير مفصولة عن ما هو عربي وانساني. وهذا سبب تسميتي مدينة “منارة سيتي “وهي مدينة افتراضية قد تكون اي مدينة في الوطن العربي.

 

هل تصالح واسيني مع الجيل الجديد من الكتاب في معرض الجزائر الدولي للكتاب؟

لأكون صادقا المنظمون هم من اختار موضوع الندوة وذلك ربما لإلمامهم بما يجري في الوسط الادبي الجزائري، ولو اني اتحفظ على كلمة “رعاية”. عرضت علي الندوة ولم ارفضأ رغم ان الكثير منهم هاجمني بدون مبررات وشتمني في كتابات شخصية، ويا ريت كانت كتابات نقدية.

بصراحة اقول ان جلدي اصبح جلد تمساح لا يتاثر بما يقال او يحاك ضدي، لا مشكلة شخصية مع اي منهم، بالعكس انا احب كثيرا واحترم اسماعيل يبرير وهاجر قويدري واؤكد انهما واخرين يحملون مشروعا حقيقيا. ولكن الاخرين الذين يهاجمونني في كل مناسبة اتمنى ان يترفعوا لانني صدقا عندما اقرا ما يكتبون احزن عليهم.. لا املك قوة سوبرمان لامنع الشهرة عن اي كاتب،  وانا لا اغطي على احد. غيور وحاسد من يقول ان لغة واسيني مشرقية لأن مصطلحات مثل “نوار اللوز” لا يمكن ان تكون الا جزائرية… انا اكتب لقارئ عربي واخاطبه باللغة التي يفهمها وإلا لاخترت الكتابة بالفرنسية .

 

كثيرون يتهمون واسيني بممارسة نفوذه داخل المؤسسات الثقافية الخليجية بإقصاء كتاب جزائريين من الجوائز الأدبية المعروفة واخرها جائزة البوكر؟

اعجبني مقال كتبه صديقي الفائز بجائزة البوكرالعربية ربعي المدهون الذي وضع اصبعه على الجرح وشخص الحالة المرضية للمتحاملين على هذه الجوائز.

كنت في لجان التحكيم واكتشفت ان من يطعن في هذه الجوائز هو مترشح سري لها ولكنه لم يتم اختياره. احترم الشخص الذي يرفض هذه الجوائز من حيث المبدآ  ولكني استغرب من كتاب يشتمون الجائزة وهم يترشحون لها في السر.

عندما فزت بجائزة “كتارا” عن “مملكة الفراشة” التي فازت بجائزتي النص والتحويل الدرامي اصيبوا بالخيبة بدل الفرح .. طلبتي وقراء الفايسبوك استقبلوني في المطار ثم كرمني وزير الثقافة عز الدين ميهوبي، ولكن يا اخي لا افهم انا صنعت حالة فرح، على الاقل قاسمني هذه الفرحة لانني جزائري.

ونفس الشيء حدث مع الناصر سالمي هذا الشاب اصبح قضيتي وسعيت لتمكينه من جواز سفر بعد التنسيق مع وزير الثقافة عز الدين ميهوبي نسق بدوره مع والي الولاية. يوم اعلن عن تتويجه على صفحته على الفايس بوك لم يعبروا حتى على الاعجاب “لايك”. هو شاب موهوب جدا وأتمنى له المزيد من التالق .

 

صراع الاجيال الادبية او رفض “الابوية” ظاهرة قديمة ولطالما اختلفت مع الروائي الراحل الطاهر وطار.. ألا تظن ان مواقع التواصل الاجتماعي عمقت الهوة وحولت المنافسة إلى حقد وحرب غير “ادبية”؟

للاسف نعم ولكن رغم الخلافات مع الراحل الطاهر وطار لم تتطور الحالة الى حقد بدليل انه عندما مرض كنت ازوره وزوجتي زينب الاعوج بشكل  يومي ومنتظم ففي نهاية المطاف وطار شخصية كبيرة ومهمة واختلافي معه لا يلغيه او ينقص من قيمته. اتفهم ان الكاتب يخشى على نجوميته او شهرته من الجيل الجديد هذه ظاهرة صحية وطبيعية ولكن هناك فئة من هذا الجيل تحتاج الى السلام بعد أن شنت حروبا خاسرة معي او مع غيري. انا كما قلت اعيش حالة سلام مع نفسي ومع الاخرين ولست بحاجة لحروب وسمير قاسيمي اعتذر عما بدر منه في حقي وقبلت اعتذاره.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!