الرأي

كحّ وفوت!

جمال لعلامي
  • 2726
  • 0

الإشاعة وحدها كانت كافية لتعميم الزيادات في أسعار وتسعيرة كلّ شيء، والخبراء وحدهم من صدقوا ولو كذبوا، فتعريفة أغلب وأهم المواد الاستهلاكية، التهبت، والشارع كله، خاصة الزوالية، يتناقلون أخبار هذه “المصيبة” التي نزلت على رؤوسهم وضربت جيوبهم في العمق!

وزير المالية كان قد طالب التجار عشية العام الجديد، وموازاة مع الجدل الذي أثاره قانون المالية لسنة 2016، بوقف “سرقتهم” للمواطنين، وقد ثار عندها التجار، لكن اليوم، عملية السطو أصبحت مبرمجة ومفضوحة، ولا اجتهاد أو عناء لاكتشافها وملامسة نيرانها !

تجار التجزئة، كالعادة يتهمون تجار الجملة، وتجار العادة كعادتهم يتهمون بدورهم المستوردين والمنتجين، ليبقى المستهلك ضحية لهذه الحرب القذرة، فيما لا تسمع لمصالح المراقبة وقمع الغش، صوتا ولا أنينا، وهو ما يدفع إلى التساؤل عن الجهة التي بإمكانها حماية المواطن وحتى الحكومة من الجشع وضرب القوانين السارية عرض الحائط!

الزيادة التي فرضها قانون المالية على تسعيرة الوقود، سوف لن تتوقف عند مداخل ومخارج محطات البنزين، مثلها مثل الزيادة في قسيمات المركبات ومراجعة نظام الرسوم والضرائب، فعملية رفع الأسعار، ستتحوّل إلى قول وفعل يجمع شتات هؤلاء وأولئك من صيّادي الفرص وهواة إدخال أيديهم وأرجلهم في الجيوب المثقوبة لمعشر الجزائريين!

التجار والفلاحون والناقلون والصيادلة والأطباء الخواص وأصحاب المقاهي والمطاعم وملاك المصانع والورشات وغيرهم، سيُشعلون النار في السلع والخدمات والحجة جاهزة ومعلبة، والتطبيق سيكون مستعجلا، والخوف من أن يُطبّق أيضا بأثر رجعي، فتكون المصيبة مصيبتين!

 عندما تحلّ الفوضى، وتغيب الأخلاق، وينتحر الضمير، من الطبيعي، أن يحدث ما يحدث هذه الأيام، من فوبيا في الأسواق والمحلات، باسم قانون المالية، الذي أصبح الجميع من عديمي الذمّة يمسحون في “الموس”، ولا رغبة لهم ولا اهتمام، سوى جمع أكبر قدر ممكن من الغنائم!

القدرة الشرائية أضحت في خطر، بل في نظر المزلوطين في “عداد الموتى”، ولذلك عمّ ويعمّ الخوف والهلع في قلوب آلاف وملايين المستخدمين والعمال والموظفين، من تداعيات وآثار رفع الأسعار في ظل الاحتفاظ بنفس شبكة الأجور، التي ستكون غير موازية ولا متطابقة مع وضع مالي جديد، يتسم بالغموض والإبهام!

هي فرصة من دون شكّ للذي “ما يخافش ربـّي”، حيث ستتفاقم عمليات النهب والسلب، باسم “القانون”، ويضيع حقّ الحلقات الضعيفة، التي لا حلّ لها، سوى “كحّ وفوت”!

مقالات ذات صلة