الشروق العربي

كرة القدم في الجزائر.. من لعبة للترفيه إلى أخرى لنشر الفتنة والتعصب

صالح عزوز
  • 2233
  • 2

لا يختلف اثنان في أن كرة القدم اليوم، أصبحت الاهتمام الأول في كل الأوطان، وهي الوسيلة الوحيدة التي بإمكانها لمّ شمل جميع الأفراد أو تفريقهم، على حسب الظروف وكذا النتائج، بل وتحولت عند الكثير منا هوسا إن لم نقل مرضا، تجاوزوا بذلك، حقيقة هذه الرياضة، التي هي في الأصل لعبة لا أكثر ولا أقل، من أجل الترفيه لا غير.. لكنها، للأسف، تحولت اليوم وسيلة للتفرقة بين أبناء الوطن الواحد.

هذا ما نحضر له في البطولة الوطنية، حيث لا ينتهي الحديث عن هذه المقابلات بمجرد نهايتها فوق البساط، بل تنتقل إلى التراشق بالكلام القبيح والتمييز العنصري بين المناصرين والمشجعين، وتصل الحال في الكثير من المرات إلى التصادمات الجسدية، حتى وإن كانت تلعب إلى حد الساعة من دون جمهور، لكن حمى هذا الاختلاف تبقى تسري في الشوارع، وخاصة على شبكات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت اليوم منبرا للضغينة والتفرقة بين أبناء الوطن الواحد.

وخير دليل على هذا، هو مشاركة بعض الفرق الوطنية في المناسبات الكروية الإقليمية، حيث كشفت حجم هذه الضغينة والتشتت الحاصل بين مشجعي الفرق الوطنية والهوة الكبيرة بينهم. فحين يتمنى مشجع جزائري فوز فريق من دولة أخرى على حساب فريق ينشط في البطولة الوطنية، فهذا أمر غير طبيعي، ويعكس حقيقة ما وصلت إليه الكرة في بلادنا، التي أصبحت تفرق أكثر مما تلم شمل الأفراد.

الحديث في هذا الموضوع اليوم، يوجب علينا ضرورة البحث في الأسباب التي أوصلت حالة الكرة في هذا الوطن إلى هذه النقطة، التي كانت من المفروض أن تكون وسيلة للحمة بين الأفراد، إلا أنها ولأسباب مباشرة أو غير مباشرة سارت عكس التيار، وتحولت اليوم إلى وسيلة هدامة للعلاقات بين الأشخاص، ليس في الملاعب فحسب، بل انتقلت إلى ما بين الولايات، وأصبحت هي التي تحدد نوعية العلاقة بين الأفراد.

لعل من بين الوسائل التي توقد نار التفرقة بين محبي الكرة في هذا الوطن، هي بعض الصفحات الرياضية، التي تنفث سم الضغينة والتمييز، ولا تتوقف عن إشعال نار الفتنة في كل مرة.. فبدل الحرص على ربط علاقات رياضية أخوية بين المحبين والمناصرين والمشجعين، وهذا بالدعوة إلى الروح الرياضية مهما كانت النتائج، فهي على

العكس تماما، تدعو إلى التفرقة ونشر فيديوهات من بعض المناصرين المتعصبين لفرقهم، وتجعلها مثالا ومعيارا لتحديد العلاقات بين الأنصار. بالإضافة إلى هذا، فإن الكثير من القائمين على الفرق المحلية، سواء من رؤساء الأندية أم المدربين، يصرحون في بعض الأحيان، بكلام خطير غير مسؤول، يزيد من سعة الهوة بين الأنصار. وكان من الواجب التهدئة والدعوة إلى الروح الرياضية، بعيدا عن التعصب، خاصة حينما يتعلق الأمر بمشاركة الفرق الوطنية في المقابلات الإقليمية، لأنها تصبح تدافع عن الألوان الوطنية، ومن يقف ضدها، فقد وقف ضد هذه الألوان.

هذه حال الجلد المنفوخ في وطننا، من وسيلة للترفية في كل الأقطار، إلى أخرى للفتنة وزرع الاختلاف بين أبناء الوطن الواحد في بلدنا.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!