كرنفال في دشرة!
لا يدري المتابعون لماذا لا ينتحر “زعماء” الأحزاب التي فشلت في العثور على مترشحين ضمن قوائمها الانتخابية للمحليات المقبلة، وشخصيا تعبت من التفكير في الانتهازيين والطماعين الذين لا يشنقون أنفسهم بعد ما سحبت قياداتهم الحزبية البساط من تحت أقدامهم، وعرّت نواياهم وجعلت “ألـّي ما يشتري يتفرّج”!
إن ضحالة الممارسة الحزبية، وتحوّل الأحزاب إلى شركات صارل، أو ذات الشخص الوحيد، أو المسؤولية المحدودة، هو الذي شجّع الطمّاعين وأسال لعاب “الباندية” وأثار شهية المنبوذين، فدخلوا السباق كأرانب وضباع ودبابير “زنـّت على خراب عشها”!
مازال أصحاب النوايا الحسنة، يدعون وبإلحاح، إلى فرض شروط “قاسية”، وليست تعجيزية، على الراغبين في الترشح لمنصب البرلمان أو المجالس المحلية، البلدية منها والولائية، وفي ذلك، طريق ثالث لردّ الاعتبار إلى هذه المجالس وتحريرها من قبضة المستهترين والحشـّاشين والبزناسية!
من الطبيعي أن “تكره” الأغلبية المسحوقة، المشاركة في انتخابات أصبحت حكرا على النطيحة والمتردية، وفي أحسن الأحوال على كائنات غريبة قادمة من المريخ، وهو ما يستدعي تدخلا عاجلا من أطياف الطبقة السياسية، لقلب الطاولة على الدخلاء ومفسدي المنافسة الانتخابية النظيفة والشريفة!
ليس من العدل، إعطاء أصحاب الشهادات والخبرة، فقط وحصريا، حقّ الفيطو لتأميم الترشح للمناصب المنتخبة، سواء في البرلمان أو المجالس البلدية والولائية، لكن من الظلم السماح للمتورطين في “خلاها”، بمنع المؤهلين والنزهاء من التنافس النزيه!
نعم، إن مصيبة التعددية الحزبية، أنـّها تتدعم بأحزاب جديدة، لا تفرّق “كعّم من بعـّم”، والمثير أن المسؤولين قبل المواطنين، لا يسمعون بأغلبية “القيادات” الخايبة والعايبة لهذه الحزيبات النملية والمجهرية والقزمية، التي لا تستحق لا جزاء ولا شكورا!
إن فضيحة الفضائح، هو تحويل اللعبة الحزبية والانتخابية، إلى ما يُشبه “سيرك عمّار”، حيث يتم داخل بهو الترويض، عرض لقطات خطيرة ومثيرة هدفها إلهاء وتسلية المتفرجين، ممّن لا يهمهم ثمن تذكرة شراء المتعة والتنفيس!
لقد تحوّل التجوال السياسي، إلى “خطر على النظام العام”، من باب أن متورطين في فضائح الفساد وسوء التسيير والتدليس وإبرام الصفقات المشبوهة، أصبحوا يحترفون مهنة أو هواية تبديل “البالطو” قصد التمويه والتهرّب من تحمّل المسؤولية والمتابعة القضائية!
نعم، إن ثقافة تبديل “البالطوات” السياسية، كلما عادت الانتخابات، هي ظاهرة مرضية، تتطلب تدخلا عاجلا لجرّاحي استئصال هذه الأورام الخبيثة، التي تفرّخ وتهدّد السباق الحزبي بالموت المفاجئ وفي أيّة لحظة!
أجمل ما في “الحزب الواحد”، حسب الشهادات والاعترافات المتناقلة منه وعنه، هو الوفاء والولاء والشعور بالانتماء، وهي المواصفات التي تنعدم بعد 23 سنة من ميلاد التعددية، في أحزاب تكفر بمنطق “من عندي ومن عندك تنطبع ومن عندي برك تنقطع”!
إن الذي يحدث هذه الأيام من صكّ ودكّّ، تزامنا مع انتهاء آجال الترشح، بالبلديات والولايات، من كرّ وفرّ، يعكس مدى البؤس الذي يقتل الممارسة الحزبية في الجزائر، بعد 22 سنة من ميلاد التعددية السياسية، ولكم أن تشاهدوا بأعينكم هذا الفيلم الكوميكي حتى يتأكد كل واحد في بلديته بأن المشاهد تتعلق بكرنفال في دشرة!