رياضة
أكبر دولة في إفريقيا في ضيافة أكبر دولة في أمريكا اللاتينية

“كرنفال” من الجرائم و”أمازون” من الأوبئة في انتظار 4 آلاف جزائري

الشروق أونلاين
  • 19109
  • 40
ح.م

هي بلاد الكرنفال والأمازون، فيها كتب الأسطورة الأسمر بيلي، أحلى قصائد الكرة، فبدأ فيها وأجبرته الدولة على أن لا يحترف في أوربا حتى يحرق سنوات عمره في ماراكانا، وإليها هاجر شعراء وكتاب لبنان مثل ميخائيل نعيمة وخطّ فيها الشاعر الكبير إيليا أبو ماضي قصيدته المعروفة “الطلاسم”، التي سأل فيها من أين جاء، وبأنه سيبقى سائرا ثم أجاب باللازمة الشهيرة لست أدري.

إنها البرازيل أكبر بلاد جنوب القارة الأمريكية، هي بحجم قارة، خامس بلاد الدنيا مساحة، وخامس بلاد الدنيا سكانا، ولكنها الآن هي الأولى جلبا للأنظار قبيل بضعة أيام فقط من الثاني عشرة من جوان، حيث تريد كل البلدان الاثنان والثلاثون المشاركة فيها.. أن تكون.

أربعة آلاف جزائري منتظرون في البرازيل، نصفهم ضمنوا سفرهم مع النادي السياحي الجزائر، حيث استفادوا من تخفيضات، مقارنة بالذين فضلوا المغامرة وحدهم وهم البقية الذين اعتادوا على السفر في الوقت بدل الضائع، قادمين من الجزائر ومن أوربا، ناهيك عن الجالية الجزائرية القوية القاطنة في الولايات المتحدة الأمريكية وفي كندا التي ستكون دعما آخر للمنتخب الجزائري، في عالم آخر لا يشبه بقية العوالم بالنسبة إلى الجزائريين الذين لم يجعلوا أبدا البرازيل وجهة لهم، سواء للهجرة أم للسياحة أم للعمل فكانت قارة مجهولة، ومازالت، ولكنهم سيكتشفونها هذه المرة بحسناتها الطبيعية والتكنولوجية وأيضا بمساوئها الكثيرة.

في البرازيل لا يتكلمون إلا اللغة البرتغالية، ولكنهم فتحوا أذرعهم لهجرة لبنانية قوية، في بداية القرن الماضي، فاختلطت اللغة البرتغالية بالعربية، ومن دون أن يتعلم أدباء لبنان وسوريا وفلسطين، وشعراؤها البارزون الذين سافروا إلى البرازيل اللغة البرتغالية، أنشؤوا صحفا وجمعيات أدبية، وكتبوا روائع الشعر العربي قرب الأمازون وتحت أنغام السامبا فاتفقوا جميعا على أن البرازيل هي لبنان كبيرة الأرجاء فيها الكثير من عبق الشرق الساحر، وفيها أيضا فنونه وأمراضه.

الأنصار في حاجة إلى أطباء؟

البرازيل طرقت أبواب الجزائريين، بمسلسلاتها الطويلة في أول عهد للجزائريين بالمسلسلات المدبلجة، فنافست المكسيكيين وقدمت أعمالا درامية كانت قريبة من المتفرج العربي، الذي ترك الأعمال الفرنسية والأمريكية، وأحس بأن البرازيليين برغم اختلاف المكان والدين واللغة قريبون منه، فلا تكاد توجد جالية جزائرية في البرازيل، والمنتخب الجزائري قد يجد نسبة لا تزيد عن 0.05 بالمئة من الشعب البرازيلي من أصحاب البشرة السوداء من يقفون إلى جانبه، ولأن اللغة الفرنسية غير موجودة، فإن تواجد الأطباء ضمن المسافرين إلى البرازيل ضروري، وحتى المترجمين. في البرازيل اللغة البرتغالية هي الطاغية والأولى، ثم تليها الإنجليزية وبعدها الإسبانية ثم الإيطالية، أما اللغة الفرنسية فهي في نفس الخندق مع اللغة العربية لا أحد يتقنها ولا وجود لمدارس تقدمها، والذي لا يتقن سوى العربية والفرنسية في البرازيل، سيقضي وقته أبكم لا يتكلم.

المشكلة أن المناخ الاستوائي الذي يعتصر البلاد لا يتركها بعيدة عن الأمراض الخطيرة بل القاتلة، بلد يبلغ فيه التلوث الصناعي أشد درجاته، الرياح لا تتوقف عن العصف، والأمطار تداعب الشمس باستمرار، والتنفس كفيل بنقل أخطر الأمراض، مثل الدفتيريا التي تنقل البكتيريا القاتلة. في البرازيل الأمراض المنقرضة مازالت تعيش، خاصة لدى قرابة الخمسة بالمئة من سكان البلاد من السود، من بلهارسيا، وخاصة مالاريا، وأمراض أخرى تنبت وتكبر بمخالبها في غابات الأمازون التي لم تكشف كل أسرارها بعد، بتنوعها النباتي والحيواني وحتى البشري، وإذا كان البرازيليون الذي يستقبلون في كل سنة أكثر من ستة ملايين سائح، غالبيتهم من الولايات المتحدة الأمريكية، لا يشترطون على زائريهم التطعيم ضد الملاريا، فإن الجزائريين مجبرون على الاحتياط بأخذ تطعيمهم عشرة أيام قبل السفر، لأن البلاد مليئة بالبعوض الناقل للأوبئة، وغالبية هاته الأمراض تهاجم الكبد فتفتته. أما المرض الخطير الذي حذّر منه سفير البرازيل بالجزائر، فهو داء المناعة المكتسبة، فمنذ ظهور السيدا وانتشاره القوي كداء العصر في بداية ثمانينات القرن الماضي كانت البرازيل عاصمة له، لأن هذا البلد الذي هو في الظاهر مسيحي كاثوليكي هو في حقيقته من دون ديانة، رغم تواجد 25 بالمئة أيضا من البروتسنانت ومن البوذيين واليهود والمسلمين. والإباحية الجنسية في هذا البلد من دون ضوابط، ولا سن لها ولا قوانين. وكما كان الكرنفال الذي مازال حاليا المهرجان الأكثر متابعة وإثارة في العالم، حدثا سنويا للعري بالخصوص، فإن البرازيل تحوّلت بكل مدنها مثل ريو دي جانيرو وساو باولو كرنفالات دائمة، ورغم بعدها عن أوربا واليابان، زبائن السياحة العالمية، واتساع رقعتها الجغرافية وحرارة بلادها الكبيرة، إلا أن البرازيل هي حاليا من أهم البلدان استقطابا للسياح، في أمريكا اللاتينية، وعماد سياحتها الكرنفال والأمازون وأيضا الجنس. وتراهن البرازيل على كأس العالم لأجل بلوغ رقم فوق عشرين مليون سائح سنويا، تماما كما فعلت إيطاليا عام 1990 عندما رفعت رقم سياحها بقرابة ثلاثة ملايين، وكما فعلت فرنسا التي قفزت بعد مونديال 1998 إلى المركز الأول عالميا في السياحة بثمانين مليون سائح. ووسّعت كل وكالات السياحة في الجزائر من نشاطاتها، فصارت تنقل الجزائريين إلى ماليزيا والصين والولايات المتحدة، ولكنها لم تفكر أبدا في نقلهم إلى هذا البلد القارة الذي يقدم للجزائريين ثقافة أخرى لن يجدوها في مكان آخر.

حتى المشاهدة عبر التلفزيون غير مضمونة؟

معروف تاريخيا أن أول من سنّ الألعاب الأولمبية هم اليونانيون، قبل ميلاد المسيح عليه السلام، إلا أن الألعاب الأولمبية ومختلف التظاهرات الدولية الكبرى ومنها كأس العالم لكرة القدم صارت شكلا وقلبا تظاهرات غربية، كما هو الحال في البرازيل، لتقدم لهم حضارتها وثقافتها بما تحمله من تفسّخ وميوعة وأوبئة وجرائم من دون الالتفات إلى بقية الثقافات، ومنها خصوصية المسلمين، الذين لم يفشلوا في الحصول على شرف تنظيم المناسبات الكبرى كما حدث مع المغرب ومصر وتركيا عندما طمعوا في تنظيم كأس العالم والألعاب الأولمبية، ولم يفشلوا في المنافسة على الألقاب والميداليات الذهبية فقط، بل فشلوا أيضا في أن يكون لهم وزن، أو على الأقل، احترام ما بين الشعوب المتقدمة مثل ما حدث في حفل عملية قرعة كأس العالم لكرة القدم، أين ظهرت مقدمة الحفل، أقرب إلى العري من الأناقة، واتضح بأنها ممثلة أفلام إباحية، وهو ما جعل الكثير من العائلات الجزائرية تنسحب عن المتابعة، وفضل البقية الانتقال إلى المقاهي الرجالية أو الاستماع للقرعة على القنوات الإذاعية. وواضح أن كأس العالم التي ستنطلق بعد أسبوعين، ستفرّق الكثير من العائلات في الجزائر وفي إيران والبوسنة والهرسك ونيجيريا المعنية بالمونديال والتي بها مئات الآلاف من المسلمين، لأن البرازيل ستحاول أن تقدم الدعاية للسياحة الجنسية التي عاشت منها وبلغ ريعها أربعة ملايين دولار في السنة، في المدرجات لشعوب العالم. وربما هي الفرصة الوحيدة التي سنحت لها لتقدم الإشهار المجاني لبضاعتها الجنسية لكامل المعمورة عبر كل مباريات البطولة العالمية، فما بالك لأكثر من 600 ألف زائر حسب التقديرات للبرازيل.

القتل مهنة في البرازيل والشرطة “تحذر” الجزائريين

ولكن أكبر المخاطر في البرازيل، هي الجرائم التي جعلت هذا البلد من أكبر المناطق التي ترتكب فيه جرائم القتل والسرقة، بطرق لا تخطر على بال أحد، وفي ثمانينات القرن الماضي، فككت الشرطة البرازيلية جامعة قائمة بذاتها كانت تقدم لطلبتها الطرق النظرية للنشل والسرقة والقتل ويؤمها طالبو الإجرام من كل بلاد العالم. وأكثر من ذلك ترسل طلبتها المجرمين إلى دروس تطبيقية حتى يتمكنوا من ممارسة جرائمهم في البلد الذي تعلموا فيه.

فمنذ أن فازت البرازيل بشرف تنظيم كأس العالم، ظلت الفيفا تحذر من الجرائم وترى بأن المناصرين الذي يؤمّون الشوارع عليهم أن يأخذوا حذرهم، فالعصابات في البرازيل تهاجم الحافلات والفنادق، طوال السنة، وبقدر ما تقدم مصالح الشرطة البرازيلية خططا جديدة لأجل كبح جماح المجرمين بقدر ما يخترع المجرمون طرقا احتيالية جديدة. وبعض المجرمين في البرازيل مستعدون لأجل ارتكاب جرائم القتل من أجل السرقة كما حدث في ملهى في مدينة سانتا ماريا الذي تعرض لحريق مهول هلك فيه 237 طالب وطالبة جامعية. واتضح بأن الفاعلين كانوا يريدون إحداث الهلع ليتمكنوا من السرقة، وكما طمأنت الشرطة البرازيلية الفيفا على سلامة المناصرين داخل مختلف الملاعب فإن الخوف مازال يخيّم حول الحالة الأمنية في شوارع البرازيل. ففي عام 2010 عندما تحدث العالم عن الجريمة في جنوب إفريقيا التي احتضنت منافسة كأس العالم، كانت التقارير تتهاطل عن الجريمة في البرازيل وتجعل من جنوب إفريقيا جنة مقارنة بنار البرازيل.

وكانت الشرطة البرازيلية قررت توزيع منشورات توعوية على الزوار والسائحين، الذي سيسافرون إلى البرازيل من أجل مشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم، ومنهم الجزائريون بهدف تجنبهم التعرض للقتل عند مواجهتهم لمحاولة السرقة. وحملت على وجه التحديد نصائح تركز على عدم الصراخ والمقاومة والاستسلام لتفادي القتل.

وتهدف الحملة الإعلامية التي بدأت بها شرطة البرازيل من خلال لجنة مختصة أسست لهذا الأمر، إلى “الحد من عدد الوفيات الناجمة عن عمليات السرقة”، والتي بلغ عددها 385 في مدينة ساو باولو العام الماضي، مع ارتفاع 9 ٪ عن 2012.

وأشارت صحيفة “إستادو دو ساو باولو” البرازيلية أن هذه المنشورات ستوزع على الزائرين كافة، بالتعاون مع الولايات المتحدة وباقي الدول الأوروبية التي ستقوم هي أيضاً بتوزيعها عبر خطوط الطيران الآتية إلى دول أمريكا اللاتينية.

وتلفت هذه المنشورات إلى ضرورة عدم إظهار المقتنيات في الأماكن العامة، والتأكد دائماً من عدم وجود أي شخص يلاحقهم، ويجب دائماً الانتباه إلى الانفعالات خلال حدوث عمليات السرقة وتجنب الصراخ أو المشادة والاستسلام للصوص من أجل تفادي القتل، والأهم عدم التنزه في الشوارع بشكل فردي.

يشار إلى أن البرازيل تتوقع قدوم حوالي 600.000 سائح لمشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم، في حين أنه تم توزيع 30.000 جندي بالإضافة إلى تواجد القوات البحرية والجوية أيضاً لتأمين أكثر من 16.900 كلم على طول الحدود.

البرازيليون يقولون بأن تواجد بلادهم محاطة بكل دول القارة الجنوبية تقريبا والتي تكثر فيها الجرائم مثل كولومبيا والبيرو وبوليفا هو السبب، فالبرازيل لم تعرف في تاريخها الحروب، كما حدث في غالبية بلدان العالم. وحتى استقلالها الرسمي في عام 1822 حدث سلميا بينها وبين البرتغال، ولكن توافد السود والكولومبيين والفنزويليين على البلاد هو الذي جعل البرازيل أعراقا وأديانا من سود وهنود حمر وبيض وهنود وآسياويين رغم أن الغلبة للبيض من أصول برتغالية الذي يمثلون أكثر من 88 بالمئة من عدد سكان البلاد الذي قارب رقم 200 مليون نسمة.

وأكبر مشكلة تعرفها البرازيل هي امتلاء سجونها. والشرطة في البرازيل تواجه الانتقاد من كل العالم، حيث بلغ قتلها للأشخاص المتهمين قرابة 500 من المشتبه فيهم بحجة الدفاع عن النفس أو لتفادي المخاطر. وفي عيد المرأة السابق قرعت بعض المنظمات العالمية الطبول لأجل نساء البرازيل، بعد أن أحصت مقتل أربعين ألف امرأة من أجل السرقة في العشر سنوات الأخيرة وهو رقم مهول بمعدل قارب مقتل امرأة واحدة في كل ساعة زمن.

الجزائريون قد يصومون في البرازيل

الجزائريون في حالة تحقيق الخضر لهدف التأهل للدور الثاني، سيجدون أنفسهم في قلب شهر الصيام، وسيكون من الصعب أداء الفريضة بعيدا عن المفاتن التي يقدمها الشارع وحتى الملاعب، فخلال الألعاب الأولمبية الأخيرة التي جرت وقائعها في لندن في صائفة 2012 والتي تزامنت مع شهر رمضان المعظم، خاض المسلمون في الفتاوى التي تبيح أو تحرّم الإفطار أثناء المنافسة، ولا واحدة من الدول الإسلامية طالبت باحترام شعائر المسلمين، ولكن في منافسة كأس العالم التي يسافر لأجلها الناس، فإن الأمر لن يعني فيغولي ورفاقه، وإنما أيضا الجماهير، والجدل الدائر حول أول كأس عالمية تجري في دولة عربية وإسلامية في قطر 2022، طرح إمكانية نقل كأس العالم إلى الفترة الشتوية ولكن ليس خلال أعياد رأس السنة الميلادية، ففي دورة البرازيل 2014 سيجري الدور الأول من كأس العالم بالكامل في أواخر شهر شعبان، وفي حالة تأهل الجزائر للدور ثمن النهائي وربع النهائي، فإنها ستكون مجبرة على اللعب في شهر رمضان، وربما في منتصف النهار، في درجة رطوبة وحرارة مرتفعة، لأن كل المباريات بسبب الفارق الزمني بين غالبية الدول الإسلامية والبرازيل كبير، وسيكون الكثير من اللاعبين كما حدث مع لاعبي المنتخب الجزائري في مباراتهم ضد الشيلي عام 1982 في إسبانيا أمام تهاطل فتاوى التعدّي على حرمة الصيام في سبيل لعبة كرة القدم، واعتبار الكرة واجبا وطنيا يتطلب التضحية، وتفسير جديد لآداب الصوم وأحكامه “فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدّة من أيام أخر”، أمام العجز والجبن أيضا من طرح القضية باتفاق كل الدول الإسلامية على الهيئات الرياضية العالمية، حتى تحترم هاته الأمة على الأقل.

وإذا كانت عملية القرعة قد قدمت عارضة أزياء أكدت تقارير إعلامية برازيلية، أن لها ماضيا في الأفلام الإباحية، دخلت بيوت العالم بأسره، فإن حفل الافتتاح سيكون عبارة عن عملية إشهار كبرى لمصايف ومسابح البرازيل التي يقال عنها إنها عاصمة السياحة الجنسية في العالم، وهي السياحة التي غذاها الفقر وعدم انتماء الملايين من البرازيليين إلى أي ديانة كتابية يمكنها أن تكبح عالم الإباحية الذي غرقت فيه البرازيل.

فالدول الغربية التي احتضنت كأس العالم والألعاب الأولمبية لم تحترم أبدا شعائر ومشاعر المسلمين، والدول الإسلامية هي أيضا لا تحترم نفسها، إما بطريقة مباشرة عن طواعية أو بطريقة مفروضة عليها، كما هو حاصل منذ أن فازت قطر بشرف تنظيم كأس العالم عام 2022، حيث تحدثت وسائل الإعلام الغربية عن ضرورة تواجد كنائس ومعابد أخرى في قطر قبل المنافسة، وتقبل الكيان الصهيوني في حالة تأهله رفقة مناصريه من الإسرائيليين، وحذرت من أي إحراج أو مجرد رفض للمناصرات العاريات، وللمثليين من الشواذ الذين يؤمون مثل هذه التظاهرات، وقد يسيرون في شوارع الدوحة يمارسون الموبقات أمام الملإ، وكانت الصحيفة الصهيونية المعروفة “يدعوت أحرنوت” بعد فوز قطر بتنظيم كأس العالم، قد رحبت وهنأت القطريين، وكتبت تدعو الإسرائيليين إلى تحضير منتخب كروي لهاته الدورة حتى يعود الإسرائيليون إلى كأس العالم التي لم يشاركوا فيها سوى مرة واحدة عام 1970، وتم اقتراح المشاركة مع قارة آسيا وليس أوربا حتى يكون التأهل ممكنا بعد تفادي التواجد مع الأوروبيين، إذ إن التصفيات الأخيرة صدمت المنتخب الصهيوني مع روسيا التي تواجدت في الصف الأول والبرتغال التي لعبت المقابلة الفاصلة، وأيضا لأجل إجبار المنتخبات الآسياوية والكثير منها من المسلمين والعرب مثل لبنان والأردن والدول الخليجية أو غير العربية مثل إيران وماليزيا وأندونيسيا لأجل التطبيع الرياضي الذي هو أقوى من التطبيع السياسي، وسيكون الانسحاب عقابا لهاته الدول والمشاركة فخا تاريخيا، لأن بعض اللاعبين الإسرائيليين قالوا إنهم يريدون المشاركة في المونديال، والتواجد مع الأوروبيين يحرمهم دائما من تحقيق حلمهم، الذي يريدونه فتحا في دولة قطر العربية المسلمة، إذ إن قرب قطر من فلسطين سيجعل طائرات المناصرين تنطلق من القدس وتل أبيب وحيفا ناقلة لآلاف الصهاينة إلى الدوحة.

الجزائريون المبهورون بالآخر، كثيرا ما يصابون بأمراض أخلاقية قبل الأمراض البدنية، لأجل ذلك فإن المونيال في البرازيل الذي تفصلنا عنها بضعة أيام، لن تعني الجزائريين من المشجعين الذين ضحّوا من أموالهم، ومن وقتهم وسيضحون في البرازيل من أعصابهم، وإنما كل الجزائريين الذين عليهم التعامل مع الحدث بطريقة حضارية، سواء في حالة الفرحة لتفادي المآسي التي حدثت عقب لقاءات مصر وبوركينا فاسو أم في حالة التعثر حتى لا تصبح الكرة وباء.

مقالات ذات صلة