كلما خسرت الجزائر دولارا.. تخسر أمريكا والصين دولارين!
في وقت تحضر وزارة التجارة لفرض قائمة جديدة من المواد الممنوعة من الاستيراد إلا برخصة بالتنسيق مع وزارتي الفلاحة والصناعة، لا تزال عدد من الدول الأجنبية تعبر عن استيائها من هذه الرخص، سواء عن طريق ديبلوماسييها أم مسؤوليها الذين يستغلون لقاءاتهم الرسمية مع المسؤولين الجزائريين ومنظمات أرباب العمل وممثلي غرف التجارة والصناعة لنقل انشغالاتهم “بأنهم يخسرون بسبب رخص الاستيراد” في مقدمتهم الهند وتونس وأمريكا والاتحاد الأوروبي على رأسه فرنسا وسويسرا ودول أخرى.
ويرى رئيس جمعية المصدرين الجزائريين، علي باي ناصري، أن كافة دول العالم اليوم باتت تعتمد صيغة رخص الاستيراد لتقليص العجز في الميزان التجاري بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية والدول الآسيوية والأوروبية، مضيفا أن منظمة التجارة العالمية هي التي استحدثت هذه الرخص التي يبقى تطبيقها مرتبطا بالدرجة الأولى بالقدرة المالية لأي بلد، وشدّد على أن انخفاض عائدات الجزائر المالية بـ25 مليار دولار خلال سنة 2015، يفرض تقليص نفقاتها لتحقيق جزء من التوازن في الميزان التجاري.
وأضاف المتحدث أن الدول الأوروبية وحتى منظمة التجارة العالمية لا تستطيع إرغام الجزائر على استيراد منتجاتها، خاصة أن الدولة ليست هي التي تستورد وإنما الشركات والمؤسسات والمتعاملون الخواص، مؤكدا أن واقع الاستيراد في الجزائر، سيكون مبنيا على ميزانية الدولة للسنة الجارية، مشددا على أن الإجراء الحالي ما هو إلا سياسة دفاعية للجزائر في انتظار إجراءات هجومية أخرى لتطوير الإنتاج الوطني.
وأوضح ناصري أن الدول الأوروبية تنظر إلى الجزائر كـ”كيس مملوء بالدولارات”، مثلها مثل بقية الدول المصدرة إلى الموانئ الجزائرية، على غرار الصين وأمريكا. وهو ما جعل هذه الأخيرة تحتجّ من انخفاض صادراتها، بالنظر إلى الخسائر التي تكبدتها نتيجة فرض رخص الاستيراد الجديدة، ما دفع بها إلى التواصل سواء مع وزارة التجارة أم غرف التجارة والصناعة وحتى منظمات رجال المال والأعمال، معتبرا أنه إلى وقت قريب كانت نسبة التغطية من اتفاقيتها مع الاتحاد الأوروبي تعادل 5 بالمائة، بمعنى أن كل مائة دولار تخرج نحو الاتحاد الأوروبي لا تعود منها إلا 5 دولارات، في وقت تعادل نسبة الاسترجاع للمغرب 60 بالمائة وتونس 80 بالمائة. وهو ما فرض إلزامية مراجعة هذه الاتفاقيات وإعادة قراءتها جديا.