كلمني الفجر.. بداية التغيير!
سأل احد أفراد الجيش الصهيوني رئيسة الوزراء جولدا مائير عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:” لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود” رواه مسلم- فردت جولدا مائير قائلة: نعم هذا صحيح، وهو مذكور عندنا في التوراة ولكن ليسو هؤلاء المسلمين الذين تراهم اليوم! وإنما المسلمون الذين يصل عددهم في صلاة الفجر كعددهم في صلاة الجمعة.
رغم هذه الكلمات المؤلمة فأن صلاة الفجر تشكو من قلة المصلين فيها مع أنها صلاة مباركة مشهودة، وتكاسل عنها الكثيرون بحجج مختلفة واهية، ومن هنا انطلقت حملة ” كلمني الفجر ” عبر الإنترنت للتعريف بأهمية صلاة الفجر وفضلها، ولمساعدة الشباب على الاستيقاظ لأدائها والحفاظ عليها.
وقد وضح مدير الحملة ماهر الجودي أن فكرة الحملة هي الدعوة لقيام لصلاة الفجر، وذلك لجميع المسلمين على مستوى العالم حتى تشمل المليار مسلم بالفعل قائلا: ” بدأنا الحملة منذ أعوام إيماناً بأن بداية الإصلاح يأتي من الحفاظ على الصلاة، ولكن للأسف فصلاة الفجر علي وجه الخصوص قد نسيها بعض الشباب ولا يعتبرها من الفرائض.
والآن نقوم بتكرار نشاط الحملة، فالحملة تعتمد أساساً على توضيح هذه الفكرة، وتوضيح أهمية صلاة الفجر وعظم أجرها عند الله تعالى، وقد كانت فكرة الاتصال بالناس وقت صلاة الفجر من باب الإخوة في الله وتشجيع بعضنا البعض على النهوض والانتظام في الصلاة في المسجد بل وفي الصف الأول، فقد قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم) في حديثه الصحيح: “المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه“.
الأخذ بالأسباب
ويضيف قائلا: ” كما تقوم الحملة بتعريف الشباب بالوسائل المعينة على الحفاظ على صلاة الفجر حاضراً، وحثهم على الأخذ بهذه الأسباب بالتأكيد على النوم مبكراً، والحفاظ على الأذكار ما قبل النوم، والوضوء، وضبط المنبه، وغيرها من الوسائل.
وقد كانت فكرة الحملة منذ عام من الآن، لكننا بدأنا تفعيلها هذه الفترة وتم توسيعها بفضل الله بشكل متميز حيث يزداد العدد يومياً بأكثر من 1000 مشارك، بل وتواصل معنا عشرات الآلاف من أعضاء الفيس بوك على المجموعة الخاصة بنا سواء من مصر أو من الدول العربية والغربية.
وقد وجدنا إقبالاً شديداً من الشباب المتعطش لطاعة الله عز وجل حيث راسلنا العشرات للانضمام للمجموعات التي تتولى إيقاظ المشتركين، بل وتواصل البعض معنا لعمل لوحات إعلانية عن الحملة، وطبع الملصقات الورقية لنشر الفكرة، وطرح سبل التواصل للانضمام معنا، بل وكان هناك بعض الشباب الذي تواصل معنا ووضح بحزن شديد انه لم يكن يحافظ على أي من الفروض، لكن مع بداية الحملة واشتراكه بها، بدأت يواظب على الصلاة في وقتها بجانب صلاة الفجر، وقد وجد من الحملة عوناً له على طاعة الله وعبادته.
بدون اختلاط
وعن قسم النساء يضيف قائلاً: “ أقمنا قسماً خاصاً للنساء وذلك حتى لا يحدث اختلاط، وتكون الحملة سبباً لمعصية الله عز وجل، خاصة مع وجود الكثير من الفتيات اللاتي راسلونا بطلب إيقاظهن للصلاة عبر أرقام هواتفهن النقالة وفي ذلك حساسية شديدة، ولذلك كان من الضروري عمل بريد الكتروني خاص بالفتيات لاستقبال أي من الاستفسارات عليه.
زيادة رصيد الطاعة
توجهنا لبعض الشباب والفتيات اللاتي اشتركن بالحملة ويبدأ محمود 18 سنة حديثه قائلا: ” فكرة الحملة متميزة للغاية، حيث أن الحياة الهت الكثير من الشباب عن طاعة الله، وتدرجت المعصية لتصل إلى ترك الفرائض من الصلاة، ولا أنكر إنني كنت من هؤلاء الشباب، وقد لاحظت منذ انضمامي للحملة، أن رصيد طاعتي لله عز وجل في زيادة، فالصلاة أدت إلى الاستقامة، والاستقامة شجعتني على ترك الأغاني والصحبة الفاسدة، وغيرها.
وتتفق معه هناء 23 سنة قائلة: ” كنت أتألم كثيراً عندما تفوتني صلاة الفجر، خاصة أن أهلي لا يحافظون عليها وأجد معاناة شديدة للاستيقاظ، وبالإضافة إلى ذلك فقد تعرفت على بعض الفتيات الصالحات عبر تليفون كلمني الفجر الخاص بالحملة، وكل منا طريق الأخرى للجنة.
كما إنني أضع كلمات جولدا مائير نصب عيني ، وأدرك جيداً إنه لا نصر دون صلاة الفجر”.
ويضيف هاني 25 سنة قائلاً: “ظروف ملي تضطرني للنوم متأخراً، وبالتالي ضياع الفجر في أوقات كثيرة، وسابقاً كنت أقوم بضبط منبه الهاتف الجوال، وعندما يدق الجرس أغلقه واستكمل نومي، أما الآن فأفكر في هذا الشاب الذي تطوع لكي يوقظ عشرات الآلاف، ويضيع من وقته ساعات بلا نوم، وبالتأكيد عنده عمل أو دراسة في الصباح مثلي، فاتقي الله ولا أغلق عليه الخط وأنام، وأحياناً يرن علي هذا الشاب قبيل الفجر فأتوضأ وأنزل المسجد لانتظار الصلاة، وسبحان الله استيقظ في الصباح لعمل وأنا بقمة نشاطي”.
فضل صلاة الفجر
وهنا يقول الدكتور أمجد نصار الأستاذ بجامعة الأزهر: ” هذه الحملة تنم عن يقظة واعدة بين الشباب المسلم وذلك للحفاظ على صلاة الفجر، فالكثير من المسلمين أضاعوا صلاة الفجر.. وكأنها قد سقطت من قاموسهم، فيصلونها بعد انقضاء وقتها بساعات بل يقوم بعضهم بصلاتها قبل الظهر مباشرة ولا يقضيها البعض الآخر، وركعتا الفجر هما السنة القبلية التي تسبق صلاة الفجر، وهي من أحب الأمور إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول ” ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها “. وفي رواية لمسلم ( لهما أحب إلي من الدنيا جميعها ) فإذا كانت الدنيا بأسرها وما فيها لا تساوي في عين النبي صلى الله عليه وسلم شيئا أمام ركعتي الفجر فماذا يكون فضل صلاة الفجر بذاتها؟
ويضيف الأستاذ مسعود صبري الباحث الشرعي: ” البشر، ولتكون أول حركات جسده طاعة لله، فيتغذى الروح والجسد أول ما يتغذيان على طاعته سبحانه، ومواظبة الشباب على صلاة الفجر يكون له الأثر الطيب في سلوكه طوال يومه، وهذا ما يفسر طيب نفس المسلم الذي يبدأ يومه بصلاة الفجر، وخبث نفس من لا يصلي. كما جاء في الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم، إذا هو نام ثلاث عقد ، يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان”.
وهنا يجب أن يكون المسلم صاحب عزيمة، فإن الناس إن جاءهم سفر قبل الفجر، فإنهم يلتزمون المواعيد، ولا يقولون: نحن لا نستطيع الاستيقاظ مبكرا، حتى لو كان نومه ثقيلا. فإن النفس إن أحبت شيئا، سعت إليه؛ غير آبهة بما يحملها هذا من مشقة وتعب، وأننا في تقصيرنا في صلاة الفجر نتعلل بأشياء كثيرة، هي ليست حقيقية، من كوننا لا نستطيع أن نستيقظ، أو أننا تعودنا على هذا، ولا يمكن لنا تغييره، فهذا كذب على النفس. والتغيير ليس بالصعب، فالنية الصادقة، والعزم الأكيد؛ يحول كثيرا من مظاهر حياة الإنسان. ومن عزم على فعل شيء، وفقه الله تعالى إليه، وفعله هو بإرادته. ولذا واجب علينا أن نراجع أنفسنا بصراحة فيما يخص تقصيرنا مع ربنا سبحانه وتعالى، وخاصة في صلاة الفجر.