الرأي

كلنا ساهمنا في الفشل

رشيد ولد بوسيافة
  • 2736
  • 0

“لا أزمة في الأفق”، “الجزائر غنية بإمكاناتها”.. وغيرها من العبارات المتفائلة جدا، الصادرة عن المسؤولين تجعلنا نخاف أكثر من المستقبل ما دام التحليل الرسمي للكارثة الاقتصادية التي نحن مقبلون عليها لا يخرج عن هذه العبارات الفضفاضة والتوقعات السطحية.

يجب أن يعلم هؤلاء أنّ الأزمة وقعت فعلا، وأن المنحة الغذائية التي يتلقاها ملايين الموظفين في القطاعين العام والخاص لم تعد تسد الحاجات الأساسية بعد أن تم تخفيض قيمة الدينار وما رافقه من التهاب للأسعار وكل المحللين يجمعون على أن القادم أخطر وأفضع.

ماذا تنتظر الحكومة لاعتماد سياسة تقشف صارمة بعيدا عن جيب المواطن، وهل من المنطقي أن تستمر في دعم المواد الأساسية دون تفريق بين الأثرياء والبسطاء؟ ولماذا لم يتم وضع حد لعصابات التهريب التي تنخر الاقتصاد الوطني؟

ما قامت به الحكومة حتى الآن هو إجراءات عامة قد تساهم في وقف التبذير والنهب الذي صاحب مختلف البرامج والمشاريع، لكن الحلول الجذرية لمعضلة الاقتصاد الذي يعتمد أساسا على آبار البترول لا زالت مجرد كلام صالونات.

والأكيد أنه لا حل اقتصادي للخروج من هذه الوضعية الحرجة دون حل سياسي يعيد للمؤسسات الرسمية كلمتها، ويضع حدا لتغوّل السلطة التنفيذية على باقي السلطة وهو ما نتج عنه غياب تام لمفهوم المحاسبة والمراقبة، على أساس أن الهيئات المنتخبة كانت تحت رحمة الإدارة وليس العكس.

ويخطئ من يعتقد أنّ السّلطة وحدها مسؤولة عن هذا الوضع الغريب، بل إن الجميع متواطئ في صنع هذا الإخفاق الكبير الذي لا مثيل له في العالم، وأول من يتحمل المسؤولية هم المنتخبون أنفسهم الذين قبلوا لأنفسهم الهوان ورضوا بالمكانة التافهة التي وجدوا أنفسهم فيها دون مقاومة إذا استثنينا النواب الثلاثة الذين استقالوا من البرلمان.

المجتمع هو الآخر مسؤول لأنه لم يؤد دوره يوما، بل اندمج في منظومة الفساد، ومكن لقيم جديدة تمجد المسؤولين النافذين رغم فسادهم، وتجعل من الكفاءات النزيهة مثالا للفشل، وعليه من الخطأ أن نتصور أن الخروج من الأزمة يتطلب إجراءات تقشفية فقط، إذ لا بد من إصلاح اجتماعي يعيد ترتيب سلم القيم من جديد وعلى رأسها قيمة العمل.

مقالات ذات صلة