-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كلها “تجارة” فوضوية؟

الشروق أونلاين
  • 2589
  • 6
كلها “تجارة” فوضوية؟

لا يمكن لأي مواطن عاقل سوى أن يُثمن ما أقدمت عليه الدولة من محاولة لمحاربة التجارة الفوضوية التي حوّلت الجزائر إلى “قندهار” يباع فيها المرض أمام أنظار الجميع، وتمارس فيها الشعوذة والجدل أمام كل الأسماع، رغم أن القرار إذا بقي مجرد نزوة عابرة، كما حدث في أزمان مختلفة، أو بعيدا عن حل للمشكلة من جذورها بمنح البديل لممارسي الممنوع فإنه سينقلب إلى ضده، لكن المشكلة تبقى في منابع هاته الأسواق الفوضوية وهي الحاويات العابرة للقارات التي حوّلت الجزائر إلى مفرغة لكل السلع المنتهية صلاحيتها في العالم بأسره، حتى أن مدينة في الصين تخصصت في تقليد “الماركات” الأجنبية لأجل تلبية السوق الجزائرية فقط، وكل المؤشرات أكدت أن حركية الموانئ وعدد الحاويات التي تصل الجزائر لم تتزلزل، وأكدت أيضا أن لا إجراءات لأجل القضاء على المستوردين الفوضويين الذين قلبوا موازين التجارة العالمية وحيّروا علماء الاقتصاد، وتمكنوا من خلق أغرب منظومة تجارية في العالم مبنية على استيراد أي شيء لزبون تم إعماءه بالأسواق الفوضوية التي صارت تبيع حتى اللُمجة المتكونة من البيض تحت حرارة الخمسين أمام أبواب المستشفيات العمومية، وتبيع حفاظات الأطفال الصغار وحليبهم والأدوية في الأسواق الشعبية دون رقيب ولا حسيب.

وإذا كانت التجارة في الجزائر قد تخلفت وتركت مكانها للفوضى، فإن جميع القطاعات طالتها نفس الطفيليات وتحوّل الاستثناء فيها إلى قاعدة عامة، فإذا كان الجزائريون يأكلون ويلبسون ويقدمون الهدايا لأحبائهم ويزيّنون مساكنهم من الأسواق الفوضوية، فإن ما يسمى برجال الأعمال وحتى المسؤولين الكبار يقتنون العملة الصعبة من أورو ودولار من الأسواق الفوضوية الموازية، وحتى العيادات الخاصة صارت تلجأ للمستوردين لأجل تجهيزها بالآلات المتطورة التي من المفروض أن يقتنيها كبار المختصين لحساسيتها، وعندما تبدأ أي عمل بالفوضى عليك أن تنتظر نهايته؟

وفوضى الأشياء عمّت عالم الرياضة، فصار مسيّروها من الفوضويين الذين لم يمارسوا الرياضة في حياتهم، وعمت عالم السياسة حتى صار إنشاء الأحزاب مهنة للذين فشلوا في مقارعة التجار الفوضويين أو بارونات الرياضة الفوضويين، وعندما يُصبح الجزائري لا يقتنع سوى بما يشتريه من قارعة الطريق، ولا يقتنع سوى بالدروس الخصوصية الممارسة في المخازن والإسطبلات التي تقدم لابنه معلومات مهرّبة من الاقسام والكتب المبرمجة حتى يحقق النجاح، ولا يقتنع سوى بالدواء الذي يأتيه بالطرق الملتوية، فإن الخطأ هنا ليس في الفوضويين الذين وضعونا أمام الأمر الواقع وإنما في الذين يسيّرون البلاد والذي يسيرون حسب القوانين، فعندما يٌقنع التاجر النظامي زبائنه بسلعته واحترامه له ولمهنته، وتٌقنع الأحزاب المسماة بالكبرى المواطنين ببرامجها ونظافة القائمين عليها، ويُقنع أطباء القطاعين العام والخاص المرضى بنوعية الخدمة الصحية وسمو رسالتهم، ويُقنع المعلمون والأساتذة النظاميون التلاميذ وأولياءهم بحرصهم على تقديم أحسن ما عندهم، تندثر مثل هاته التجارات الفوضوية من دون أي قانون تعلنه الدولة وتسخّر لأجله جيشا من رجال الأمن والقانون.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • علي

    الفوضى الكبيرة موجودة لدى المؤسسات الخاصة التي أنشئت تحت قانون الدولة، ادهب الى بائعي السيارات الجديدة , وسترى العجب من تلاعب بالناس ورشاوى(بيع خدام البائع)،واذهب الى شركات الاتصالات ماذاتفعل بنا، تبعث لك رسالة نصية(رسالة احتيال) تأخذ منك مالك ولاتعطبك شيئا مما وعدتك في الرسالة النصية التي أرسلتها الى جميع المشتركين(الدليل المادي موجود لكن لمن تشتكي) هذا قلبل من كثير
    فهل بقي أن نتكلم عن الأسواق الفوضوية.

  • نبيل

    في الجزائر لا يصح أن نسمي باعة السلع أي كان نوعها ومهما كان مستوى البائع سواء كان له محل أو يبيع في الشارع، قلت لا يصح أن نسميهم تجار (معظمهم)، لأن مايمكن ملاحظته أن هؤلاء لا تضبطهم أي أخلاق أو قيم، ويختزلون التجارة في الكسب السريع بعمليات نهب للجيوب، حيث لا يكتفوا بربح معقول بل يضاعفون الأسعار حسب المزاج لتصل في بعض الأحيان إلى 200%. هؤلاء يضنون أنفسهم تجار وعملهم هذا حلال ومشروع وأنا لست مشرع أو عالم دين، لكن من وجهة نظر منطقية لا أري فيهم إلا سراق إمتهنوا البيع لتزيين عمل النهب والسرقة.

  • karim

    I am following your comments very well

  • karim

    machaa ellah 3alik kalama 100/100

  • karim

    thanks a lot you have to be on the governement

  • karim

    إنك تشفي الغليل ي عبد الناصر