كلينتون في الجزائر هذا الثلاثاء.. والملف المالي في صلب المحادثات
تقوم كاتبة الدولة لدى وزارة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، بعد غد الثلاثاء، بزيارة عمل للجزائر في إطار جولة ستشمل أيضا دول البلقان، حسبما أعلنته كتابة الدولة الأمريكية في بيان لها، ويرتقب أن تغادر كلينتون واشنطن في 29 أكتوبر لتجري محادثات في الجزائر في 30 من الشهر الجاري، مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، حول مسائل ذات الاهتمام المشترك والإقليمي، بالإضافة إلى متابعة المناقشات المتعلقة بملف التعاون الاقتصادي والأمني التي أجريت خلال الحوار الاستراتيجي الجزائري – الأمريكي الذي انعقد يوم 19 أكتوبر -يقول البيان- بقيادة الوزير المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية عبد القادر مساهل.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند، إن “مالي هي أحد المواضيع التي ستبحثها وزيرة الخارجية مع المسؤولين الجزائريين، بالإضافة إلى مسألة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بشكل عام”. وتعد هذه الزيارة الثانية من نوعها للدبلوماسية الأمريكية، بعد تلك التي أدتها مطلع السنة الجارية، في إطار جولتها المغاربية التي أعقبت “ثورة الياسمين”، وعشية إجراء الانتخابات التشريعية بالجزائر.
وتأتي هذه الزيارة في ظرف إقليمي خاص يتسم بالوضع في مالي واحتمال تدخل عسكري مدعوم من طرف فرنسا في الشمال المالي، حيث سيكون الوضع المتأزم في مالي والتدخل العسكري في صلب المحادثات، خصوصا وأن الجزائر تتمسك بالحل السياسي الدبلوماسي للأزمة قبل التدخل العسكري، خشية الوقوع في مستنقع أفغاني في منطقة الساحل والصحراء، على نقيض ما تدعو إليه بعض الدول الداعمة للتدخل العسكري، في وقت بدأ العد التنازلي لـ45 يوما التي حددها مجلس الأمن لدول المنطقة لإيجاد سبيل موحد لإخراج مالي من أزمتها، وعلى اعتبار أن الجزائر تعد بمثابة حجر الزاوية في العملية بالنظر إلى الحدود الشاسعة التي تربطها بدولة مالي، والخبرة التي تمتلكها الجزائر في إدارة عمليات محاربة الجماعات الإرهابية، تسعى الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال إيفاد كاتبتها للخارجية لجس النبض وإقناع المسؤولين الجزائريين بدعم العملية العسكرية التي ترمي للقضاء على التنظيمات المسلحة المرتبطة بـ”القاعدة” في شمال مالي، بعد أن تدرج الموقف الجزائري في الأسابيع الأخيرة من رفض التدخل إلى القبول بعد الإجماع الدولي على ضرورته، وصولا إلى احتمال المشاركة الإيجابية لكن دون تحريك قوات برية خارج التراب الجزائري.