الرأي

كل‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬نقطة‭ ‬الصفر‮! ‬

الشروق أونلاين
  • 2240
  • 3

لنسلم جدلا بأن الانتخابات التشريعية القادمة ستكون نزيهة وشفافة ونظيفة، كما يدعو مسؤولون، ولنفترض ـ ولو لمجرد الافتراض ـ أن النظام قد تغير أو غيّر ما بنفسه بين عشية وضحاها! ورفع يده الحديدية عن صوت المجتمع وتصويته، وتحول بسرعة البرق إلى نظام ديمقراطي، ينظم الانتخابات الحرة، ويغار عليها، ويذهب حتى إلى درجة التهديد بعقاب كل من تسول له نفسه المساس بها من قريب أو بعيد؟ لنسلم بكل هذا وأكثر، ونفترض أن الإصلاح قد وقع، والتغيير قد حل والمعجزة قد حدثت.. لكن ماذا عن المنتخب أو النائب العضو في البرلمان القادم، هل سيتغير ويصبح نائبا لناخبيه، يدافع عمن انتخبوه، أم يظل عبئا أخلاقيا عليهم، يتجرعون الندم على انتخابه؟ وهم لا يرون منه سوى دفاعه عن مصالحه ومصالح زملائه النواب ،في المزيد من الأجر العالي، وممارسة حق انتهاك قوانين المرور، وحمل السلاح وإشهاره ضد المواطنين العزّل في‭ ‬الشجارات‭ ‬التافهة‮ ‬التي‮ ‬يكون‮ ‬هو‮ ‬الطالم‮ ‬فيها‮!!‬؟‭ ‬

الظاهر من سير الأمو ـر حتى الآن ـ أن دار لقمان ستظل على حالها، وأن الناخب سيجد نفسه قد اختار في نهاية المطاف من يعمل ضد مصالحه، ويسير في عكس تياره. فكل المتهافتين على إيداع ملفات الترشح، والمحاربين من أجل احتلال رؤوس القوائم، إنما يفعلون ذلك بنفس النوايا القديمة التي كانت سائدة في السابق، من أجل المنصب والمال والجاه، وليس غير ذلك، حتى إن “بالون” الاختيار الذي أطلقه وزير الداخلية بتخفيض أجور النواب مع العهدة التشريعية القادمة، قد خلف سخطا في أوساط الأحزاب والمرشحين على حد سواء، ما يبدو معه أن الجلسة الأولى للدورة الأولى في البرلمان القادم، ستخصص كالعادة لتثبيت المكاسب والأجور والريوع، قبل أي شيء آخر، ناهيك عما يجري في كواليس الأحزاب والمرشحين، من بيع وشراء ومساومات للأماكن والمراتب في قوائم الترشح، والبحث عن المرشحات من النساء، اللائي بلغت قيمة الواحدة منهن خمسين‭ ‬مليون‭ ‬سنتيم‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬النخاسة‭ ‬الجديد،‭ ‬الذي‭ ‬فتحته‮ ‬السلطة‭ ‬بدعوى‭ ‬رفع‭ ‬مشاركة‭ ‬المرأة‭ ‬الجزائرية‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭..‬

وأكثر من العمل على انتخاب طراطير جدد للبرلمان، يعملون على إعادة رسكلة النظام القائم، هناك هذا الابتزاز الذي يمارسه هذه الأيام الوزير الأول، أحمد أويحي، وغيره من المسؤولين على المواطنين والناخبين، وهذا ما يذكر الناخب الجزائري بالممارسات السياسية والتخويفية المعهودة، التي يدعي النظام أنه تخلى عنها، وينسيه تماما في الانتخابات القادمة والمشاركة فيها، وفي أية انتخابات أخرى، وبمعنى آخر، فإن مسؤولي الدولة عندما يخرقون القوانين التي وضعوها، ويفتحون مجال التسجيل في القوائم الانتخابية في غير وقتها لأفراد الجيش الوطني الشعبي وفي غير دوائر إقامتهم، ثم يتهمون القضاة وأعضاء لجنة مراقبة الانتخابات، الذين عارضوا هذا الإجراء غير القانوني بأنهم ضد الجيش!! أو ضد مؤسسات البلاد!! فهذا ما يمكن أن يصنف في خانة إثارة الفتنة، والقضاء المبرم على الوعود التي قطعها الرئيس بوتفليقة، بتنظيم‭ ‬انتخابات‭ ‬حرة‭ ‬ونزيهة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬يظل‭ ‬في‭ ‬نقطة‭ ‬الصفر،‮ ‬ومحل‭ ‬شكوك‭ ‬من‭ ‬جديد‭.‬

مقالات ذات صلة