كل العمليات المالية للبنوك الخاصة والاجنبية من صلاحيات بنك الجزائر حصريا
شددت الحكومة من إجراءات الرقابة على البنوك والمؤسسات المالية الخاصة والأجنبية العاملة بالجزائر، من خلال إعطاء صلاحيات شبه مطلقة لبنك الجزائر، وهي الصلاحيات التي تضمنتها التعديلات الجديدة على قانون النقد والقرض والتي دخلت حيز التنفيذ يوم الخميس.
واستهدفت الإجراءات الجديدة البنوك والمؤسسات المالية الخاصة أو ذات رأس مال أجنبي، بالإضافة إلى تكليف بنك الجزائر بضمان السير الحسن لوسائل الدفع غير الائتمانية وفعاليتها وسلامتها وضمان مراقبتها وإعداد المعايير المطبقة في هذا المجال، وفي سياق الإجراءات التي تستهدف البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية مستقبلا السماح بأي حال من الأحوال أن تتجاوز المساهمة الأجنبية في رأس المال 49 بالمائة مقابل 51 بالمائة التي يمكن أن تكون في شكل شراكة وطنية لعدة شركاء، على أن يكون للدولة سهما نوعيا في رأس المال يمكنها من المراقبة ولا يسمح لها بحق الانتخاب، مع ضرورة أن يتم تعيين شخصين يمثلان الدولية في أجهزة البنك أو المؤسسة المالية ويضمن لهما وظيفة في أعلى السلم الوظيفي، وهو الإجراء الذي أدخل لأول مرة في الجزائر على الرغم من أنه تقليد معمول به في كل الدولة ذات الاقتصاديات المفتوحة.
وشددت الحكومة شروط وإجراءات التنازل عن جزء أو حصة من الأسهم أو السندات أو رهنها من البنك أو المؤسسة المالية في الخارج، حيث تعتبر لاغية ولا أثر لها في حال أقدم أي بنك أو مؤسسة مالية بدون التصريح المسبق من بنك الجزائر، مع إلزامية جميع البنوك بالانخراط في مركزية المخاطر والالتزام بعدم استخدام المعلومات المحصلة عن الزبائن لأغراض تجارية أو دعائية، وهي الإجراءات التي جاءت لتعزيز مراقبة عمليات البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية وكذا سد الثغرات التي كانت موجودة خلال السنوات الفارطة وخاصة بعد أن مكنت الحكومة هذه المؤسسات الأجنبية من الساحة المالية الجزائرية بعد قيام الحكومة بتصفية كل البنوك الجزائرية الخاصة بحجة الفضائح المرتبطة بقضية بتك الخليفة. حيث تبين للحكومة أخيرا أن البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية جاءت إلى الجزائر لتحقيق أرباح بكل الطرق وتحويلها إلى الخارج بدون أن تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الجزائري.
وتضمن التعديل الجديد قيودا مشددة جدا على الشركات والمؤسسات التي تقوم بنشاط التصدير أو تتوفر على امتياز استثمار في الأملاك الوطنية المنجمية منها أو الطاقوية باسترداد منتجات صادراتها إلى الجزائر والتنازل عليها لبنك الجزائر، وهو التعديل الذي جاء بعد فشل بنك الجزائر لسنوات طويلة في إرغام المؤسسات الخاصة وبعض الهيئات الخاضعة للقانون الجزائري على استعادة حاصل عمليات التصدير بالعملة الصعبة على الرغم من أن بعض تلك الشركات تقوم بتصدير مواد ومنتجات خالية من آية قيمة مضافة بل مجرد عمليات تحويل للثروات الوطنية إلى الخارج تحت غطاء تصدير نفايات حديدية وغير حديدية أو تصدير منتجات طبيعية أو تصدير جلود ومنتجات منجمية أو مواد طاقوية، حيث لا تقوم تلك المؤسسات باستعادة قيمة عملياتها إلى الجزائر، وتفضيل إخفائها في الخارج، وهو التعديل الذي تزامن مع توسع حصص الشركات الأجنبية في قطاعات استراتيجة مثل قطاع المحروقات وكذا دخول شركات منجمية أجنبية إلى قطاعات إستراتيجية مثل إنتاج الذهب وتصديره إلى الخارج إنتاج الحديد وتصديره إلى الخارج.
وبهدف تشديد الإجراءات الخاصة بقمع مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال، من خلال تعديلات جديدة تمثلن في إدراج عقوبات ردعية ضد المخالفين لأحكام النص القانوني المذكور، وتتمثل المخالفات التي نص عليها القانون جميع عمليات الشراء أو بيع أو تصدير أو استيراد كل وسيلة دفع أو قيم منقولة أو سندات محررة بعملة أجنبية، وتصدير واستيراد السبائك الذهبية أو القطع النقدية الذهبية أو الأحجار الكريمة أو المعادن النفيسة، وتتراوح مدة العقوبة بين سنتين وسبع سنوات سجن وبغرامة لا تقل عن ضعف قيمة محل الجريمة ومصادرة محل الجنحة ووسائل الغش.