الرأي

كل حزبٍ بما لديهم فرحون

عمار يزلي
  • 3355
  • 2

صراع الديكة، نقل الصراع الخفي إلى العلن ما بين “أحزاب السلطة” إلى “سلطة الأحزاب” حتى إنه يبدو ذلك التداخل الكبير بين البرامج الحزبية لكل حزب في جناحي السلطة، وبين البرامج الحزبية الصرفة لكل حزب، فكل حزب بما لديهم فرحون، تجلى ذلك مؤخرا وعلنيا بعدما تحول القيل والقال والتراشق بعبارات الود المورود، والحب اللدود، إلى “لعب بين شاد ومشدود”: حبل ودّ تجمعه المصالح وتفرقه المطامح، خاصة ونحن على أبواب رئاسيات لا يزال الرئيس هو الأوفر حظا فيها لمواصلة برنامج يستمرُّ إلى 2024.

تدخّل رئيس الجمهورية لوقف هذا التجاذب بين الأطراف، ووأد فتنة سياسية أساسها اقتصادي، وفرملة رغبة الأرندي في فتح رأسمال المؤسسات العمومية على مصراعيه أمام خاصية الخواص، لم يكن بالتأكيد وراءه ولد عباس جبهة التحرير، الذي سيعمل ويعمل حاليا على ترويج “الغلبة” له في كبح جماح خصخصة القطاع العمومي بشكل يسمح لغريمه ومنافسه على الجناح الأيسر بالانفراد بالقرار، على أساس أن جبهة التحرير تمثل سلطة حزبية بقوة غلبتها في عصبة البرلمان، فيما غريمها الذي يمثل عصبية سياسية ثانية في نفس العصبة السلطوية يأتي في المرتبة الثانية من حيث عدد الأصوات المنبثقة عن التشريعيات الماضية، وأن حزبها العتيد هو السلطة، وأنه الأقوى والأجدى، وأنه هو من أهدى وأسدى، وأنه هو من أخرج فرعون وبقية الأعدا، وأنه  هو من أفدى وجاهد وأردى، فله كل الحق أن يكون رأيه هو الأسدى وبرنامج الرئيس هو من يمثله لا أحد غيره أذكى وأجدى!

بهذا، يبدو ولد عباس كأنه يعمل تدريجيا على إزاحة حليفه اللدود بكل أساليب التقرب والتودد، والظهور بمظهر المحافظ على تقاليد الحزب العتيد يوم كان جبهة يتحاور فيها كل ذي رأي سديد، جديد، قريبا أو بعيد، تدخل رئيس الجمهورية برهن على أنه يتابع كل الأمور وعلى دراية بكل مخطط حزبي يخرج عن برنامجه الرئاسي، لهذا سارع إلى وضع النقاط على الحروف وتعديل مسار السيارة التي يتخاصم على قيادتها قائدان في وجود قائد واحد..

أمام هذا الحسم غير المحسوم، وجدتُ نفسي أعاني من فقدان “لي بياس ديطاشي”، طفت بكل المتاجر من عند “قطع غيار الديطاشي”، مرورا “بحانوت الورياشي”، إلى “قروصيصت ولد العياشي”، فلم أجد مبتغاي بعد تناقص “الأمبورطاصيو”، مما جعلني أعاني من داء “لاطاصيو”.. تصوروا منذ 62، اشتريت على “بيي نوار” سيارة، هي معي إلى اليوم! “تراكصيو”، بدلت لها الجراير عندما لم أجد عجلات دوريجين، برودات نتاع زاسطافا.. روسية! ثم بدأت بالترقاع، حتى وصلت بدلتها مسامرها قاااع! واليوم مازلت تبدو طراكسيو من خلال الشاصي والديكسيو، و”لاكوك”و”البار شوك”، ولكن كل شيء مبدل، أو أجريت عليك “كوريكصيو”.. “ليبوجي نتاع فيات 228″، “ليبيال والفيل بروكين”، نتاع “لادا”، “ليفران نتاع رونو 4″، “لي سيغموند (فرويد)..نتاع سيمكا”، ومازالت تمشي! الزيت نديرلها زيت الزيتون، والماء ندير لها الماء المعدني، كانت تتمشى بليسانس، رديتها تمشي بالباك نتاع جافيل ولاركول.. لما أمرُّ على الناس في الشارع “تطرطر” على الجميع! نسمعهم يتحدثون عن فرياطة، فرياطة “تطرطر” وماشية خير من برويطة بـ200 مليون وراشية، “الفيدانج كل 10 سنين”، نغسلها كي تطيح الشتا، الباب ما يتبلعش، رافد معاي ولدي وين ما مشيت حتى هو مشا، ما تبغيش تنوض الصبح في البرد.. عندي “الديمارور”..ولدي بوعزة هو اللي يعطيها غير دمرة ودعزة، تديماري كالمعزة.. والحمد لله..تمشي..حتى لو بالدبزة!

مازلت نائما، ولما أستيقظ سأحكي لكم عن المنام كاملا.

مقالات ذات صلة