كل دمعة من عينها ألف جمرة!
تحت راية الإسلام، رفع شعار الأخلاق والإنسانية، ومن هدي النبوة تعلمنا أصول التعامل في جميع مواقف الحياة، وإن كان الحب وحسن معاملة الزوج لزوجته قد بات لدى البعض شعارا منبوذا، مقصيا في حياتهم، فهاهي بعض أقوال أهل العلم تفيض حكمة في هذا الموضوع.
– في أحد مساجد السعودية قام رجل يشتكي من زوجته للخطيب أمام الملأ فكان هذا هو ردّ الشيخ:
” المرأة تتحمل وتصبر أكثر من الرجل مئات المرات، فحتى وإن كان للرجل الكثير من المصائب فإن صبر الزوجة أعظم وأكبر.. تحملتك وأطفالك، تغسل لك وتقف على رجليها كي تصنع لك طعاما، وقد أوصى الرسول عليه الصلاة والسلام على بن أبي طالب يومك وتغسل لك وتعتني بك أو ليس من حقها أن تحترمها ؟ تقدرها؟ ولا تنقص عليها قوتا أو حاجة؟”
ثم اِلتفت الشيخ إلى جموع المصلين قائلا:
” فوالله لو أغضب زوجا زوجتة، وقفى عنها راحلا تاركا إياها حزينة فان الله يكتب له في كل خطوة لعنة، ويبعد عنه رزقه، ويقلل من عافيته، ويكتب له من كل دمعة من عينيها ألف جمرة في كل ليلة نصفها في الدنيا والنصف الآخر في الآخرة..”
” يظن بضع الرجال أن احترامه لزوجته أمام الآخرين، وتقديرها، والنزول على رغبتها تقلل من شأنه، وينقص من رجولته، وتفقده قوامته. والعكس صحيح فاحترام الزوجة، وتقديره مشاعرها يجعلها تكن لزوجها في نفسها كل حب، واحترام، وتقدير، واعتراف بفضله وكرمه. ولنا في رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) خير قدوة فقد كان يعيش بين أزواجه رجلا ذا قلب وعاطفة ووجدان، حياته مليئة بالحب، والحنان، والمودة، والرحمة.
وهذه إحدى مواقفه الراقية مع زوجاته:
تحكي صفية بنت حيي أن النبي صلى الله عليه وسلم حج بنسائه، فلما كان في بعض الطريق نزل رجل فساق بهن فأسرع، فقال النبي كذلك، سوقك بالقوارير – يعني النساء – فبينما هم يسيرون برك لصفية بنت حيي جملها، وكانت من أحسنهن ظهرًا، فبكت وجاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين أخبر بذلك، فجعل يمسح دموعها بيده، وجعلت تزداد بكاء وهو ينهاها.
إنه لموقف جميل من الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم) مع زوجته حين مسح دمعتها بيده، ثم أمر الناس بالوقوف والنزول، علما بأنه لم يكن يريد أن ينزل. – الدكتور جاسم المطوع