منوعات
بعد "امرأة بلا ملامح" و"صلاة الوداع" و"القلب العاري"

كمال بركاني يثري المشهد الإبداعي برواية “ظل الوشم”

صالح سعودي
  • 694
  • 0

أثرى الروائي كمال بركاني المشهد الإبداعي الجزائري بعمل روائي جديد اختار له عنوان “ظل الوشم”، صادر عن دار رؤى فكرية، ويأتي هذا المنجز ليثري الروايات السابقة لكمال بركاني وهي “امرأة بلا ملامح” و”صلاة الوداع” و”القلب العاري”، إضافة إلى مجموعته القصصية “جميلة” ونصوصه “درجة المكان.. صفر مئوية”.

تعد “ظل الوشم” الرواية المنشورة الرابعة للكاتب كمال بركاني، والعمل الإبداعي السابع في جغرافيا وصفها بالمجحفة، حيث يتحدث للشروق عن عمله الجديد بالقول “الرواية، تقول الجزائر -الوطن- في أحلك فترات تاريخها المعاصر، وترصد ألوان الفجيعة حين تصير المواطنة تهمة حسب المقاس، تحصي عددا لا متناهيا من الخيبات التي صفعت وجوه جيل اكتشف فجأة زيف خطابات الثورة التحريرية، وكيف أن الذين صنعوا الثورة صاروا يصنعون الثروة بعيدا عن عين الشعب”، مضيفا في سياق حديثه “الرواية أيضا، نص للحب وللتاريخ المنسي بجرة قلم، تاريخ الهويات المفقودة والمتضادة، والآمال التي تسطع فجأة ثم تختفي كسرابات خلف كتل الضباب التي تجعل من الرؤية قصيدة طويلة من العمى والبهتان”.

وحسب العمل الجديد لكمال بركاني فإنه يعد بمثابة روايتين في رواية واحدة، حيث يقول في هذا الجانب “لا تكاد تنتهي من واحدة، حتى يجهز عليك الموت من واحدة أخرى، لا شيء غير ذلك، فلا يبقى من كل الأشياء عدا ظلها، ذاك الظل الذي يسعى جاهدا للعودة إلى مصدره الأول فلا يقدر، لأنها الأشياء غيرت شكلها وسحنتها ولسانها القديم، لتصير الظلال غابة وجع تغطي على كل الكوكب، الناس والمدن والتاريخ والجغرافيات الغارقة في وحل الدم المتراكم في سد الخيانات وتراث القبيلة”.

من جانب آخر، فإن بطل الرواية يجد نفسه محشورا فجأة، في زنزانة منفردة، والتهمة جاهزة، في زمن تبدو فيه ملامح القاتل والمقتول غير جلية، زمن موت العقل وسفر الخروج المتجدد فينا، البطل، طبيب متهم بقتل بطل من أبطال الثورة في عيد استقلال الوطن، البطل ربما كان والده، وصفا دقيقا لما حدث، قتل رمزي لسلطة أبوية ولسلطة الشرعية الثورية، ليجد نفسه بعد عشر سنوات بريئا من كل تهمة، فالزمن في النهاية في جنوب المتوسط لا يعني الشيء الكثير، ربما كان من سقط المتاع، تمتد الرواية عبر عدة فصول لتسرد أحلام الحرية، وصراع الأجيال والمصالح. كما تمتزج ملامح النساء في فصول الرواية، وجوه الأم والعاهرة والحبيبة التي فتك بها سرطان دم، فلا يعرف البطل من منهن أحب بصدق، ومن منهن كانت حتفه الأخير، كلهن ظل لوشم، يحسه ولا يراه، قد يراه ولا يمسك به، يقترب وسرعان ما يختفي، لكل منهن صوت مرتفع في الذاكرة والحنين، ولكل منهن تابوت مصنوع لأجله.

ويخلص الكاتب المبدع كمال بركاني إلى القول بأن الرواية وطن كما أريد له أن يكون من أولئك الذين صادروا الثورة، مضيفا أنه قد يكون هذا الوطن أيما وطن على جغرافية العالم العربي، خاو من كل متعة، فاقد لكل معنى، ظل لوشم، علما أن كمال بركاني يعد من الأصوات الروائية التي تحدثت الجغرافيا وصنعت التميز من أعماق الأوراس، وبالضبط في سفح جبل شيليا وسط غابات بني ملول، حيث يتضمن رصيده الإبداعي عديد الأعمال التي حظيت بالإشادة والمتابعة النقدية الأكاديمية، مثل رواية “امرأة بلا ملامح” و”صلاة الوداع” و”القلب العاري”، إضافة إلى مجموعته القصصية “جميلة” ونصوصه “درجة المكان.. صفر مئوية”.

مقالات ذات صلة