الشروق العربي

كمال علواني: رفضت العمل في قناة “الجزيرة” لأنها أساءت للجزائر

الشروق أونلاين
  • 18740
  • 33

كمال علواني من أبرز نجوم التلفزيون الجزائري نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات، اشتهر بتقديم نشرة الثامنة بصوته الجميل وقوة جذب المشاهد أثناء إلقائه، يقول انه لم يكن يقرأ النشرة بقدر ما كان يخاطب الناس في عيونهم، ورغم إقامته لسنوات طويلة ببريطانيا وحصوله على الجنسية البريطانية إلا انه لا يخفي ارتباطه بالجزائر، كما انه لم ينف استعداده للعودة لتقديم قوة اقتراحه شرط أن تكون عودته “مجدية”.

 عبرت في مناسبات عديدة عن رفضك العودة إلى الجزائر بعد مغادرتها سنوات التسعينات، ألهذا الحد ما تزال الصورة قاتمة لديك عن الوضع في الجزائر؟

لا أذكر أنني توجهت إلى أي صحيفة بهذا التصريح الجازم، كنت منهمكا بالمهنة وتطوير مسيرتي المهنية، منذ 25 سنة، لم أتوقف عن تحيين فرصة بعينها للعودة إلى الجزائر، لكن بخلفية “دراسة الجدوى”، ما الذي سأفعله في الجزائر، وهل العودة في مصلحتي؟ عملت خلال السنوات الماضية على أن أجد موطن قدم في بريطانيا وكنت دائما أعمل على أن أعود بطريقة أو بأخرى.

لكن بخلفية دراسة الجدوى ليس لي مكان هناك، اليوم الذهنيات في طريق، وأنا في طريق أخرى، لكن لا مانع من إعادة الكرّة، أريد العودة لأقدم لصانعي القرار بعض المشاريع والتصورات بما يخدم بلدي، لكن لا اجزم، لأن الكيمياء السائلة هناك مختلفة عن كيميائي.

نحن بحاجة إلى سياسة إعلامية تخدم صانع القرار وتخدم منفذ القرار والمصلحة الوطنية.

لست من الذين ذهبوا لكي لا يعودوا ولست من الذين أرادوا أن ينتقموا، ما حصل لنا كان مأساويا ومجانيا ولم أكن مسؤولا عما حدث، إنها أخطاء ارتكبت في السلطة وأخطاء من طرف المعارضة.

كنتم من أبرز الوجوه الإعلامية في التلفزيون الجزائرية سنوات اندلاع الأزمة السياسية والأمنية في البلاد، كيف عايشتم تلك الفترة الحرجة؟

لم اعش العشرية، غادرت الجزائر سنة 1993، قدمت النشرة ما قبل الأخيرة بيوم قبل اغتيال الرئيس محمد بوضياف، من حيث تقييم الفترة، كانت مزدهرة، لم تكن للمؤسسة الإعلامية خطة أو خارطة طريق فيما يخص الخط الافتتاحي والبرامج، لكن كانت لدينا الأفضلية. عملنا بفوضى، لكن بحرية. كانت لدي صورة او نموذجا لما تكون عليه نشرة الأخبار، كنا تحت ضغط التلفزيونات الفرنسية واستطعنا أن نستقطب المشاهد الجزائري.

لم أكن مقدم نشرة بقدر ما كنت منشط أخبار، ولم أكن اقرأ بقدر ما كنت أخاطب الناس في عيونهم، هذا نجاح فردي لم أكن مدفوعا إليه أو مفروضا علي، بل أنا جربته.

ما هي أصعب اللحظات التي عشتموها كمقدم نشرة أخبار رئيسية في التلفزيون الجزائري، في تلك الفترة؟

أصعب الفترات بدأت بالعصيان، السلطة استرجعت نشرة الأخبار في 1991 إلى 92 وصرنا نتحول إلى  نشرة تملؤها البيانات.. صحيح أن الدولة استرجعت نشرة الثامنة لتمرير البيانات الرسمية، لهذا ذهبت إلى المسؤولين وقلت لهم لن تحتاجوني بعد اليوم، لأنكم تحتاجون إلى قارئ.

بعدها أنشأت وكالة دبلجة خاصة ونجحت فيها، ثم غادرت البلاد تحت وطأة التهديدات.

الذين مكثوا في الجزائر كانت لديهم مصالح، أنا من القلائل الذين ليس لده مصلحة، فاخترت مكانا آخر ابحث فيه عن مصلحة، كانت عيني على بلدي وكي أجد لدي أفاقا، حاولت النجاح في بلدي، لكن من نجح كان لديه من يحميه.

كانت مسيرتك بعد الهجرة حافلة.. بداية من ميدي 1 إلى البي بي سي.. لخص لنا هذا المسار المهني وأهم محطاته؟

شاءت الصدفة أن أتوجه إلى المغرب، كانت لدي فرصة للعمل في إذاعة البحر الأبيض المتوسط، كانت فرصة للعلم والتعلم، تجربة ميدي 1 تجربة حصلت فيها على الكثير من الخبرات، لم أكن مقدم الأخبار، لكن كنت معدها ورئيس تحريرها وندوة تحريرها. كانت الإذاعة أصعب من التلفزيون. السرعة والفعالية والتمرس، اتأكد مما افعل، رغم خطها الافتتاحي ضد الجزائر، لكنها كانت مدرسة لاحتراف الصحافة، بعد ذلك ذهبت إلى لندن، عملت في شبكة الأخبار العربية، ثم أبو ظبي كمعد ومراسل من لندن ومقدم برنامج لقاء أوروبا في برلين، وقمت بأهم الربورتاجات وقدمت المباشر في تغطية الأحداث الساخنة، عشت الكثير من الأجواء وكانت لي فرصة مقابلة صحفية مع رئيس الوزراء السابق طوني بلير، عملت مع تلفزيون الحرة وغطيت مفاوضات جنيف حول برنامج ايران النووي.

عملتم مع أسماء إعلامية جزائرية برزت بدورها بعد الهجرة، كيف كان تألقهم في الخارج على غرار حفيظ دراجي، خديجة بن قنة، عامر مدني وغيرهم…؟

تألقهم مرتبط بتألق القناة التي يعملون فيها وأقصد قناة الجزيرة، بالنسبة لي هي تلفزيون من طراز آخر، ليست تلفزيونا بل عسكريا، الناس يعرفون القناة ومستقبلها وتألق خديجة بن قنة وحفيظ دراجي ارتبط بالتحاقهم بهذه القناة التي رفضت العمل فيها سنة 1997 حين عرض علي، لأنها معادية لمصالح الجزائر ولا تعمل باحترافية وتبيع السموم والفتنة وصدرت للجزائريين مشروعا رجعيا وفشلت في أحداث سوريا.

هل حصلت على الجنسية البريطانية؟

نعم، أنا متحصل على الجنسية البريطانية بحكم الإقامة الدائمة في المملكة، انا بريطاني، لكن جزائري الأصل والدم، وأنا مرتبط عضويا بالجزائر، ومصلحة الجزائر تهمني أكثر من مصلحتي الشخصية.

ما رأيك فيما تبثه قناة البي بي سي والمغاربية من بريطانيا على الجزائر؟

المغاربية قناة واضحة، يملكها ابن عباسي مدني وتمولها قطر، تقدم صورة سوداوية عن الجزائر، لكن السؤال كيف لمسؤولين سابقين في الدولة ووزراء أن يظهروا فيها ويدلوا بتصريحات ضد الجزائر، إنها تشبه الجزيرة، بل من صلبها وهي إحدى بناتها.

البي بي سي تدعي الحياد رغم أنها توجه الخبر بطريقة ليست بالحدة التي توجهها الجزيرة، فمن حق البريطانيين أن يكونوا متحفظين تجاه الجزائر، وملاحظتي ايضا غياب الجزائريين على المنابر وترك أماكنهم لباعة المعارضة، على الدولة أن تكون حاضرة للدفاع عن مواقفها.

لو تلقيت عرضا بإحدى القنوات الجزائرية، هل تعود إلى الجزائر؟

لم يتحدث معي أحد بهذا الشأن للآسف، لكن مستعد أن أقدم قوة اقتراحي في الجزائر تصحيح الصورة السلبية لكي أقدم ما تحتاجه، سنحتاج إلى سياسة إعلامية هجومية بعد الآن وهذا يتطلب لوبي وعلينا  أن نتعلم ثقافة اللوبيهات.

ما رأيك في أداء التلفزيون الجزائري اليوم من ناحية تقديم نشرات الأخبار والبرامج الحوارية؟

– التلفزيون اليوم هو تحت وطأة كل الظروف، أتمنى أن يتمكن من رسم ملامح تلفزة عمومية بالموضوعية، داخل التلفزيون توجد كفاءات كبيرة فقط كيف إصلاحها، إصلاح التلفزيون يحتاج إلى قرار سياسي، لأن السلطة من مصلحتها أن يبقى هكذا. نطمح إلى تلفزيون أكثر جوارية وان يبتعد عن صورة التلفزيون الحكومي.

مقالات ذات صلة